انقلاب النيجر ليس كأي انقلاب!

اضحوي الصعيب
إنه الفتيل الذي قد يشعل حرباً شاملة بين الغرب والشرق في غرب افريقيا. فمجموعة دول غرب افريقيا (ايكواس) المرتبطة بالغرب أمهلت الانقلابيين حتى يوم غد لإعادة الرئيس (الشرعي) والا ستكون هناك اجراءات لا تستثني تدخلاً عسكرياً. والانقلابيون بدورهم يتمسكون بشرعية اخرى مستمدة من المظاهرات الشعبية العارمة المؤيدة لهم. والطرفان عملياً ليسوا سوى ممثلين للقوى الدولية الكبرى المتصارعة.
ما يجري الان هو حشد للقوى استعداداً للمواجهة، والكرة في ملعب الغرب بين ان يستسلم للامر الواقع ويغض الطرف عن هذا الاختراق الروسي الصيني الكبير او يلجأ للقوة دفاعاً عن مصالحه. والنقطة الاساس تتعلق بإمكانية كسب المعركة دون تدخل مباشر من الجنود الامريكان والفرنسيين. قرار التدخل المباشر صعب للغاية لأنه يفتح الابواب على حرب معقدة في مجاهل افريقيا قد تقود الى تورط مكلف وطويل. لذلك يعول على الوكلاء المحليين بقيادة نايجيريا. وفي الجهة الاخرى تحشد شركة فاغنر الروسية قواتها لدعم الانقلابيين وتثبيت اقدامهم، ولكل طرف داعمون محليون ودوليون.
الشرعية التي يلوح بها الغرب تتمثل بشخص الرئيس المعزول (محمد بازوم) باعتباره رئيسا منتخباً، لكن احتجازه من قبل الانقلابيين يجعل شرعيته واهية لأنهم سيقومون بتصفيته اذا اصبح التدخل العسكري جدياً، وعندها تُرحّل الشرعية الى انتخابات قادمة سيعد بها العسكريون حتماً.
والهدف الاول للروس اذا هوجمت النيجر سيكون ضرب المنشآت النفطية في نيجيريا بواسطة مسيرات فاغنر، وتدمير انابيب الغاز لإلهاب ازمة الطاقة العالمية من جديد بما تمثله من ضغط هائل على اوربا.
التدخل العسكري سلاح ذو حدين لأنه اذا لم يحقق نتائج سريعة سينعكس وبالاً على القائمين به وتتهاوى انظمة اخرى امام موجة اخرى من الانقلابات. وعندها يتقدم الروس والصينيون اكثر في القارة السمراء. وان غداً لناظره قريب.
( اضحوي _ 1465 )
2023-08-07