انسداد الأفق ورومانسيات المقاومة الثورية !
د.صلاح حزام
في بداية السبعينيات، لم يكن امام الشباب من أفق مفتوح للتطور وبناء حياة اسريّة سعيدة ، سوى البحث عن وظيفة في القطاع الحكومي . لم يكن هناك تفكير بإقامة مشروع او شركة يقوم الشاب بتأسيسها اعتماداً على قرض يأخذه من المصرف، ذلك المصرف الذي يقدم القرض اذا وجد فكرة المشروع ناجحة مثلما هو معمول به في كثير من دول العالم.لم يكن ذلك ممكناً بسبب هيمنة الدولة على الاقتصاد على اعتبار انها اشتراكية وطريقها خاص في بناء الاشتراكية.
او ان الجميع ، من الذكور، يقدمون طلباتهم للالتحاق بالكليات العسكرية المتنوعة لكي يتخرجوا محاربين ومشاريع استشهاد من أجل الأمة.
الحياة كانت معلقة بين نقطتين :
اما العمل في حكومة الريع النفطي برواتب متواضعة، او الانضمام للمؤسسة العسكرية، والتي كانت بدورها تنمو اعتماداً على الريع النفطي.
الحياة كلها ، كانت ولازالت ، ترتبط بالريع النفطي .
في ظل ذلك الوضع المغلق والمحبِط، لم يتبقَّ امام الشباب الذكور سوى رومانسية الالتحاق بمنظمات الحرب الشعبية. ارتداء الزي العسكري والقبعة الثورية مع مسدس يتدلى من الجانب ورشاش كلاشينكوف !! ذلك من اجل الانخراط في معارك التحرير التي تراها القيادة والتي تبدأ من فلسطين وصولاً الى اريتيريا وعربستان والاسكندرونة والجزر العربية، طنب الكبرى واخواتها.
كذلك يجب النضال والمقاومة من اجل تحرير الهنود الحمر ومنع الامريكان من اقامة قاعدة في جزيرة دييغو غارسيا لأن ذلك يهدد الاستراتيجية العراقية العالمية ويهدد الأمن القومي العراقي !!
كان الشباب يحلمون بارسالهم للقتال في لبنان ، وهنا ربما يزورون بيروت الحلم بالنسبة لهم، لعلهم يطلعون على مباهج الحياة ، اللاثورية.
يحلمون بحياة الادغال والنوم تحت ضوء القمر مع عزف الجيتار وربما تدخين السيجار على طريقة جيفارا. وقد تجود الحياة وتكون معهم فتيات مناضلات فتكون السعادة مضاعفة.
اعرف اشخاصاً شباباً ، ذهبوا في تلك المهمات الثورية ولم يعودوا ولم يعرف أحد عنهم اي خبر !!
2021-12-20