لقد سعى العدو الاسرائيلي الى تحجيم القضية الفلسطينية وحصر الصراع وتحويله من صراعٍ عربيٍ – اسرائيلي إلى صراعٍ فلسطيني – إسرائيلي، هادفاً إلى إضعاف كل عناصر القوة في الجانب العربي وتفتيته.
لا يمكن لنا ان ننكر نجاح العدو الجبان في هدفه المنشود وذلك بسبب تخاذل السلطات والحكام والامراء العرب الذين وقعوا معه معاهدات واتفاقيات سلام.
ولكنه لم يستطع ذلك أن يثني الشعب العربي والفلسطيني الذي انتزع منه الأرض وهدد حياته وبقاءه عن مقاومته للعدو المحتل، فكان الخيار الأول والأخير “مقاومة”.
لم تتغير البوصلة وستبقى دوماً تنشد فلسطين الهدف والغاية.
فترى المقدسي الأعزل يتألق بسكينه، والمقدسية بجرأتها. تطعن ذاك المتجبر الصهيوني الذي طعنها وطعن فلذات أكبادها على حواجز الذل بالاهانة.
إنها القدس التي لطالما سعى العدو عن تحييدها، وتغيير مسارنا عنها، وإلهائنا بنزاعات داخلية وعرقية ومذهبية وطائفية. إنها القدس التي أرادوها لهم، لكنها ستبقى لنا عاصمةً للثوار وقبلةً للأحرار ومنهج كل أبيَ وشريف، هي هذه القدس التي يتحدث عنها أهلها في كل مكان، ومنهم ناريمان التميمي الأم المجاهدة التي تحمل مع جراحاتها ومعاناتها شهادتين في القانون الدولي والصحافة، والتي حملت قضيتها حول العالم وسافرت إلى مختلف الدول الغربية والأوروبية كألمانيا وإيطاليا وغيرها لتعطي دروساً في المقاومة الشعبية.
جاء مقطع الفيديو الذي اشتهر على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام ليجعل منها بطلة قصة صمود ذاع صيتها وكانت محط تكريم في الملتقى الدولي الثالث للتضامن مع فلسطين. حيث نالت هي وابنتها “عهد” جائزة “ريادة العطاء لفلسطين” وكانت من بين المكرمين في الملتقى.
ناريمان في لقاء لها مع موقع “العهد” الاخباري أعربت عن تفاؤلها عندما تلقت الدعوة للمشاركة في هذا الملتقى الدولي في بيروت، حيث أنها قد شاركت في العديد من المؤتمرات الأجنبية، لكنها أول دعوة توجه لها من بلد عربي، وقد حسبت أن الفلسطيني وحده.
إلا أن ما أحست به في ذاك الجمع الدولي “أن جميع الأحرار في العالم مع فلسطين. وحيث أنه يحوي عددا كبيرا من الجمعيات والمؤسسات فإنه من الممكن من خلاله وضع استراتيجية حقيقية للمساعدة في فلسطين”.
ناريمان شرحت معاناتها التي تمثل معاناة الشعب الفلسطيني بمجمله، فهي الأم الجريحة المعتقلة خمس مرات، والدة الأسير “وعد باسم التميمي” الذي لا زال تحت قيد المحتل.
ناريمان التي كانت تعتقل بتهمة التحريض على رفع دعاوى قضائية ضد سلطات الاحتلال، كانت تخرج كل مرة بدفع كفالة مالية، وكذلك زوجها باسم التميمي الذي تم اعتقاله تسع مرات.
وتمنت من أحرار وشرفاء العالم والحقوقيين خاصة، مساعدة الشعب الفلسطيني من الناحية القانونية ودعم قضاياه العادلة كقضية الطفل أحمد المناصرة أو قضايا هدم المنازل وسرقة الأراضي.
وكذلك دعت إلى المساعدة المادية في دفع الكفالات والغرامات المالية للشباب المعتقلين، ورأت أنه لو اتفق العالم عبر الملتقيات الدولية على اقامة فعالية في قلب فلسطين وفي كل دول العالم في اليوم نفسه والساعة نفسها وذلك للإتحاد من أجل قضيتنا فإن ذلك قد يحرك شيئاً في هذه القضية التي أماتها الساسة العرب.
عهد، الفتاة الفلسطينة التي ما لبثت أن قوّي عودها وقد دافعت عن أخيها الصغير وأنقذته مع والدتها من يدي الجندي الإسرائيلي الذي أراد اعتقاله قالت “فلسطين هي حياتي ونحن نقاوم من أجلها لكسب الحياة.
فبعد أن خسرنا يافا وحيفا والقدس خسرنا التاريخ الموجود فيها لذا قرر الشباب الفلسطيني أن يعود وينتفض من أجلها”.
انتفاضة السكين في القدس أثبتت للاحتلال أن الفلسطيني لا زال يقاوم.
وكشفت كم أن هذا العدو جبان رغم غطرسته وأسلحته وإعلامه القوي. ونحن متأكدون أننا سنحرر فلسطين ونعيد الأسرى، هذا لسان الفلسطينيين الذين حدثناهم في الملتقى الدولي الثالث لدعم فلسطين الذي تنظمه الحملة العالمية للعودة الى فلسطين.
الاعلامي الفلسطيني عبد الرحيم أبو حديد، القادم من ربوع “الخليل”، من قلب فلسطين المحتلة، رحب بأية مبادرة أو نشاط يخدم القضية الفلسطينية، مهما كانت الجهة المنظمة، مؤكداً أنه “ما يهمنا هو وصول رسالتنا إلى كل العالم وخاصة العرب، وأن لا تكون فلسطين وسيلة لأي كان بل هي هدفنا المنشود. حيث يجب أن تكون جميع الجهات والأحزاب والمؤسسات وسيلة في خدمة فلسطين البوصلة والمحور”.
أبو حديد أشار إلى أنه “لا بد أن يتم تسليط الضوء على ما يحصل في فلسطين كي يراها العالم ويسمع بالكثير من المآسي الانسانية اليومية والمتكررة”، وأضاف “يجب أن يتم التركيز كيف يقوم الاحتلال بسلب الحياة اليومية من الفلسطينيين في كل المجالات (التعليم، الصحة، الاقتصاد، …) فالعدو الاسرائيلي يعمل على إضعاف كل ما هو فلسطيني، لكن الأخير يبقى القوي لأنه صاحب الحق والأرض”.
وانطلاقاً من خبرته الاعلامية ذكّر باقتراحه الذي أورده خلال مشاركته في اللجنة الاعلامية في الملتقى أنه “علينا التركيز على القصص الصحفية التي تلامس الجانب الإنساني، وذلك لكسب الواقع العالمي والدولي وإظهار مدى إجرام العدو، وليس لمجرد الاستعطاف.
فقصة ناريمان التميمي هي واحدة من مئات القصص الفلسطينية التي لم تصل إلى مسامعنا وعيوننا لأن الكاميرا والقلم والصوت قد غابوا عنها”، مشيراً إلى أنه” على الإعلام التركيز على الجوانب الإيجابية رغم التعنت الإسرائيلي، وأهمها الصمود وتحدي الحواجز والقمع.. فالعالم يجب أن يعرف أن الفلسطيني يحب الحياة ولكنه ايضاً يعشق الكرامة ولا يسمح بإهانته”.