انتخابات ليبيا بين التأجيل والإجراء في الوقت المحدد!
يعقد كثيرون الآمال على الرئيس المقبل، الذي سيختاره الليبيون في انتخابات أواخر ديسمبر المقبل، لحل العديد من المشكلات المزمنة، التي تعاني ليبيا منها منذ أكثر من عقد. ويأمل الشعب الليبي من الرئيس القادم أن يتمكن من الحفاظ على أمن الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها وإنهاء فوضى السلاح، وحل الميليشيات والمجموعات المسلحة.
تحاول ليبيا تجاوز عقد من العنف الدامي منذ سقوط نظام القذافي العام 2011، وما تلاه من فوضى ونزاعات على السلطة، وحكومات انتقالية وجدت ثروة طائلة وسلطة ثم تقاسمتها على أن يبقى كل طرف في موقعه، ولا أحد منهم يريد الديمقراطية في ليبيا. يصرّ البرلمان وقيادة الجيش والشعب الليبي على تنظيم الانتخابات في موعدها، رغم أنهم يدركون أن الأمر بات في غاية الصعوبة. فالإخوان وحلفاؤهم، يناورون علناً من أجل تأجيل الانتخابات، وقد التحق بهم طرف آخر هو رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة الطامح إلى الاستمرار في منصبه لسنوات أخرى.
يرى المحلل السياسي الليبي، يعرب بدراوي أن موقف الإخوان الرافض لانتخاب الرئيس بشكل مباشر، يعود إلى علمهم بأنه حال تحقق ذلك فسيخرجون من المشهد، متوقعاً ألا يسلموا لما حدث وقد يدفعون البلاد إلى “حرب أخرى”. كما أكدت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش من الجزائر، أن تأخر البرلمان في التصديق على الإطار التشريعي قد يعرقل إجراء الانتخابات المقررة في 24 كانون الأول/ديسمبر، وأضافت رداً عن سؤال حول احتمال تأجيل الانتخابات “سوف تؤجل أو لا، لا اعلم، لكن نحن نسعى أن تكون الانتخابات في وقتها”.
ويرى مراقبون ومحللون أن عرقلة الانتخابات هي الفرصة الأخيرة لضمان بقاء الإخوان في المشهد السياسي، لاسيما بعد سقوط حزب النهضة في تونس وقبلها السقوط المدوي للتنظيم الدولي في مصر قبل سنوات، فضلاً عن فقدان التنظيم للظهير الشعبي في ليبيا. ومع بدء العد التنازلي لموعد الانتخابات الليبية نهاية العام الجاري، بدأت بعض الشخصيات السياسية الليبية سعيها للحصول على الدعم الغربي قبل بدء فتح صناديق الاقتراع في ديسمبر المقبل.
حيث بدأ فتحي باشاغا، وزير الداخلية الليبي السابق السعي للحصول على الدعم الأميركي، والغربي عموماً، في الانتخابات القادمة، وذلك بعد أن أبرم اتفاقاً مع إحدى شركات الضغط السياسية في واشنطن، للحصول على الدعم الغربي، حيث قامت شركة «بي جي آر» بتأكيد دعمها المباشر للسياسي الليبي، «وعرض هذه القضية للمسؤولين الحكوميين ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة». وفي نفس السياق خلال اجتماع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يونيو الماضي، كان الدبيبة صريحاً في معارضته لانتخابات ديسمبر، كما نقل الرسالة نفسها إلى دول أخرى محاولاً الحصول على الدعم الغربي لإطالة فترة حكومته في ليبيا.
ويحذر المحلل السياسي الليبي، محمد السلاك، من نجاح مخطط الإخوان الساعي إلى عرقلة الانتخابات، لأنه سيؤدي إلى حالة من الانسداد السياسي، وستكون كل الخيارات متاحة، مطالباً مختلف الأطراف السياسية الليبية والمجتمع الدولي بدعم استكمال خارطة الطريق.
2021-09-11