الاسرى الفارّون من سجن صهيوني!
ابو زيزوم
متفاعلٌ كثيراً سياسياً ووجدانياً مع اخبار هروب ستة اسرى فلسطينيين من سجن اسرائيلي شديد التحصين . لكني كلما ازمعتُ الكتابة عن الموضوع اجد نفسي متردداً ومحبذاً الانتظار . والسبب ان المصدر الوحيد لهذه الاخبار هو الاحتلال . كنت انتظر كلمة من مصدر آخر ، وكلما تأخر ورود اخبار غير اسرائيلية ازداد ترددي عن ركوب موجة الفرح التي تجتاح الرأي العام العربي . فسجن جلبوع يقع قريباً من ملتقى جميع الجهات التي يفكر اسيرٌ هارب باللجوء اليها … الحدود اللبنانية والحدود السورية والحدود الاردنية وحدود السلطة الفلسطينية وحتى البحر جميعها يستطيع الماشي على قدميه وصولها في ليلة واحدة ، ومن لم يصلها في نفس الليلة يتضاءل امله في النجاة بالنظر لصغر البقعة الجغرافية واكتظاظها بالسكان .
ما يعكسه الاعلام الاسرائيلي هو ان الاسرى حفروا نفقاً وخرجوا منه بالفعل ، وهذا الجانب من الخبر يمكن الاطمئنان اليه بما هو معروف عن ذلك الاعلام من استقصائية. فلو كان في هذا الجزء من الرواية مجال للشك لكان الاعلام الصهيوني اول المشككين خصوصاً وأن التحقيقات الصحفية طالت كل العاملين في السجن تقريباً وصورت الكثير من المرافق .
الاسرى الستة لم يصلوا حتى الان الى اي جهة خارج الارض المحتلة ، فوصولهم لا يمكن اخفاؤه . وبقاؤهم مختفين بالقرب من السجن شبه مستحيل مع كل هذا الاستنفار في البحث عنهم . ولم يقبض عليهم احياءً او اموات لأن اسرائيل ستهلل لحدث كهذا وتقدمه انتصاراً . هنا لا بد من البحث في احتمالات المؤامرة . وسأطرح السيناريو المحتمل واسبابه :
الاسرى الستة مصنفون لدى الاجهزة الامنية الصهيونية على انهم شديدو الخطورة ، اي ان الافراج عنهم غير ممكن تحت اي ظرف . ولما كانت حماس تضعهم على رأس قائمة التبادل مع جنود اسرائيليين محتجزين لديها بقيت المفاوضات معرقلة منذ سنوات . حماس لا تقبل تبادلاً يتغاضى عن هؤلاء واسرائيل لا تقبل تبادلاً يحرر هؤلاء . وللخروج من المأزق قامت اسرائيل بخطة تخرجهم من دائرة التفاوض بالادعاء انهم هربوا من السجن .
من هنا افترض ان جهة ما صهيونية سهّلت لهم العمل على الفرار ، وراقبت ذلك بحذر شديد وألقت القبض عليهم عندما خرجوا او قتلتهم . وأما الضجة المصاحبة للعملية فتقوم بها جهات اسرائيلية لا تعرف عن الموضوع اكثر مما يذاع . فإذا مرت ايام اخرى دون ان يستجد جديد على مصيرهم تصبح هذه الفرضية حقيقة ويسير قطار التبادل دون عوائق . وكان على السلطة الفلسطينية لو كان لديها ذرة عقل ان تواجه الصهاينة بمثل هذا الاحتمال وتتهمهم بالتآمر على تصفية الاسرى بدل ان تسارع باستنفار اجهزتها للبحث عن الاسرى المحررين لإعادتهم الى السجن . نعلم انها وبسبب ارتباطاتها بالتنسيق الامني ملزمة بذلك غير انها قادرة لو امتلكت الحكمة ان تظهر بمظهر غير المقتنع بالمسألة كلها لتجنيب نفسها هذه الوضاعة . كان عليها ان تختلق فكرة المؤامرة حتى لو لم تكن مقنعة كي تتخلص بها من مأزق تاريخي . لكنها ولإنحطاط نفوس قيادتها اصدرت الاوامر بالبحث عن الاسرى لتسليمهم الى سجانيهم .
وفي كل الاحوال نتمنى ان يكذّب الله تحليلاتنا ويصل الاسرى سالمين .
( ابو زيزوم _ 1092 )
2021-09-11