اميركا تُعيد احياء ورقتها الداعشية القذرة!

رنا علوان
من سجن “بوكا” بالعراق تمخض هذا التنظيم الإرهابي ، على يد الشيطان الاميركي الأكبر ، وذلك مع بداية غزو الاخير لها ، إلا أن قليلون مِنْ مَن يعرفون قصة سجن “بوكا” الذي أنشأه الشيطان ، ومنه خرجت القيادات الإرهابية ، فى محيط مدينة “أم قصر” فى العراق ، وكان يسمى فى البداية “منشأة كامب فريدى” وتم استخدامه من قبل القوات البريطانية لإحتجاز سجناء الحرب العراقيين
فيه تدرب زعماء تنظيم داعش ، أبو بكر البغدادى ، وأبو مصعب الزرقاوى ، مؤسس تنظيم داعش ، وأبى عمر البغدادى ، أبو عمر قرداش الذى يعد حاليًا نائب زعيم تنظيم داعش ، على الاجرام ونشر الفتنة والفكر الداعشي ، وفيه تم تأليف الكتب المناسبة وخلق الفتاوي الكاذبة ، ناهيك عن تدشين هذا التنظيم الإرهابى ، داخل باحة السجن ، فمن يكون اكثر اجرامًا ، يخرج بوقت اسرع ويأخذ ترتيب مُعين يتناسب مع حدة تأثيره على الاخرين
كانت الغنائم الوفيرة في انتظارهم ، فالتنظيم الذي أنبته الشيطان ودربه وجهزه بالعتاد بعد غزو العراق ، استحوذ على كميات كبيرة من المدرعات والأسلحة المتقدمة على الفور ، كما قيل أنهم نهبوا نحو 500 مليون دولار من فرع البنك المركزي في الموصل
ومع انهيار الجيش في المنطقة الشمالية بأكملها ، تحركت الميليشيات بسرعة عبر وادي دجلة ، وتساقطت البلدات والقرى واحدة تلو الأخرى كأحجار الدومينو ، ولم يكد يمر يوم حتى استولى مسلحو التنظيم على بلدة بيجي بما في ذلك مصفاة النفط الضخمة بها ، ثم سرعان ما استولوا أيضا على بلدة تكريت السنية القديمة ، مسقط رأس صدام حسين
وعلى أطراف تكريت ، توجد قاعدة عسكرية كبيرة ، سيطر عليها الأمريكيون منذ 2003 ، وتغير اسمها إلى معسكر سبايكر ، نسبة إلى أول قتيل أمريكي في حرب الخليج الثانية “عاصفة الصحراء”، وهو طيار يُدعى سكوت سبايكر ، أسقطت طائرته عام 1991 في منطقة الأنبار غربي العراق
ثم حاصرت ميليشيات تنظيم الدولة ذلك المعسكر ، وهو يعجّ بالمجندين العراقيين ، واستسلم المعسكر بأكمله ، وقد صُنف آلاف الأسرى بحسب انتماءاتهم ، فالشيعة منهم أٌخِذوا وقيدوا ونُقلوا في شاحنات بعيدًا ليطلقوا النار عليهم في خنادق معدة مسبقًا ، ويُعتقد أن زُهاء 1.700 شخص قتلوا في هذه المذبحة بدم بارد ، ولا تزال عمليات البحث عن المقابر الجماعية مستمرة
وبدلًا من أن يخفي التنظيم جرائمه الوحشية ، تلذّذ بعرض مقاطع فيديو وصور على الإنترنت حينها ، تظهر عناصره المتشحون بالسواد وهم يقتادون السجناء الشيعة ويطلقون عليهم الرصاص
” من حيث الزهو والابتهاج بالقسوة والأعمال الوحشية ، ولكن ما حدث بعد ذلك كان أكثر بشاعة”
فبعد توقف دام شهرين فقط ، أطل داعش الذي بات يعرف بتنظيم “الدولة الإسلامية”، برأسه مرة أخرى ليستحوذ على مساحات كبيرة شمالي العراق التي يقطنها الأكراد
وكانت مدينة سنجار ذات الأغلبية الإيزيدية ، هذه الأقلية الدينية التي يعدُّها التنظيم مجموعة من الزنادقة ، من بين تلك المناطق
فقتل المئات من الإيزيديين الذين لم يتمكنوا من الفرار ، أما النساء والأطفال ، ففصلوا عن بعضهم البعض ثم أخذوا سبايا حرب ، إلى حين بيعهم أو مقايضتهم كسلع منقولة ، واستخدمت الفتيات والنساء جواري للمتعة الجنسية ، ولا يزال الآلاف مفقودين ، يواجهون هذا المصير ، كما تاجر بأعضاء الضحايا
ووصل تعطش التنظيم ، الذي يتعمّد في سياسته أن يكون صادمًا ، لسفك الدماء أوجه بنهاية الشهر نفسه ، في أغسطس/ آب 2014
كان للشيطان دور اعلامي مُنافق وبارز ، فبعد الحادي عشر من سبتمبر ، اعلن الشيطان حربه على الارهاب الذي اوجده بنفسه ، واختصارًا لعدة احداث ، اتضح بعدها أن غزوهم للعراق في ربيع عام 2003 ، لم يكن مبررًا على الإطلاق من حيث الدوافع التي اختاروها ، فقد تبين أن إنتاج صدام حسين المزعوم لأسلحة الدمار الشامل ودعمه المفترض للإرهاب الدولي لم يكن لهما أي أساس من الصحة
وبتفكيك كل بنى الدولة والأمن وتسريح آلاف الجنود والمسؤولين السّنة ، أوجدوا الدولة “الوحشية” بحذافيرها ، أو الفوضى العنيفة ، التي تصورها أبو بكر ناجي ليعيش المجاهدون في كنفها ، واستخدم الاميركي هذه الورقة القذرة في عدة دول عندما كانت تدعو الحاجة
وما احوّج الشيطان لها في ظل تهالكه اليوم وتخبطه في معركة طوفان الأقصى ، فبعد كل هذه المدة من الهدوء الحذر لهذا التنظيم ، عاد الى الواجهة من جديد متبنيًا الهجوم الارهابي الذي حدث في كرمان ايران في ذكرى استشهاد القائد الحاج قاسم سليماني ، كما تم توقيف خلية لهم في لبنان تحديدًا في 25/12/2023 ، حيث كانت تخطط لخطف عناصر في الجيش اللبناني ، فضلاً عن التخطيط لتفجير بعض المراكز لهم
ولم ينتهِ الامر هنا ، فلقد اطلّ علينا المُتحدث بإسم الدولة الإسلامية “الملقب بأبو حُذيّفة الأنصاري” قبل ايام ، بكلمة نشرتها مؤسسّة “الفرقان ، الذراع الإعلامي لهذا التنظيم” ، تحت عنوان “واقتلوهم حيثُ ثقفتموهم” ، تكلم لمدة 32 دقيقة بمعرض الدفاع عن غزة ، ولكنه في الحقيقة هاجم المقاومة الاسلامية الفلسطينية وابو عبيدة ، وكيف وجه تحية لكل من ايران ولبنان “مُتمثلة بحزب الله وحركة امل ” والعراق وسوريا واليمن وطلب مساندتهم ، مستعيدًا كل الحقد الدفين ، قائلاً انهم مثلهم كمثل اليهود ويجب مقاتلتهم ، وان التحالف مع الروافض كان خطيئة اخوانية ، وفتنة نشأت مع ثورة الامام الخميني ، وبلغت اشدها بعد ان ارتموا بحضن ايران ، واكمل ، اليوم نجد كيف ان الفصائل الفلسطينية تسمح لايران بقيادتهم ، وختم كلمته بطلب التمويل والدعم لمحاربة المحور المقاوم ، على اعتبار انهم اولوية اكثر من اليهود في القضاء عليهم
2024-01-28