اليمن يلقّم البحر الأحمر سفينتين..!
أحلام الصوفي*
في سياق تعزيز معادلة الردع ومواصلة الموقف المشرّف المناصر لفلسطين، تمضي اليمن بثبات تحت قيادة حكيمة وشجاعة في تنفيذ تعهدها التاريخي بمنع الملاحة البحرية للسفن المتجهة إلى موانئ الكيان الصهيوني.
منذ إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض الحظر البحري على السفن المرتبطة بموانئ الأراضي الفلسطينية المحتلة، دخلت المنطقة فصلًا جديدًا من المواجهة، عنوانه السيادة والالتزام بقضايا الأمة.
وقد تمكنت القوات المسلحة اليمنية من فرض حظر بحري فعلي، أربك حسابات العدو، وأثبت جدية القرار اليمني في نصرة غزة. ومع استمرار العدوان الإسرائيلي، تصاعدت العمليات البحرية اليمنية، تطورًا في النوعية والدقة.
وفي أسبوع واحد فقط، تلقت الملاحة المرتبطة بالكيان الصهيوني صفعتين موجعتين، تمثلت الأولى في استهداف سفينة “ماجيك سيز”، والثانية في ضربة حيدرية مباشرة لسفينة “إترنيتي سي”، ما أدى إلى غرقهما بالكامل.
بات البحر الأحمر نفسه يشارك اليمن موقفها، وكأنه يلوّح بالتحية قائلاً: “اضربوا، وأنا ألتقم”. هذه التطورات تؤكد أن اليمن، رغم الحصار والعدوان، أصبحت لاعبًا إقليميًا قويًا في معادلة الردع، وأن قرارها السيادي بات يُحسب له ألف حساب.
لقد قدّمت صنعاء نموذجًا جديدًا في الدفاع عن قضايا الأمة، واضعةً شروطًا واضحة: لا ملاحة آمنة للعدو حتى تتوقف المجازر في غزة، وحتى تتحقق العدالة للشعب الفلسطيني.
إن العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر، تحولت إلى استراتيجية مدروسة تعكس تحوّلًا جوهريًا في معادلة الردع الإقليمي.
فاستهداف سفينتين تجاريتين خلال يومين “ماجيك سيز” و”إترنيتي سي” يمثل تصعيدًا محسوبًا يهدف إلى تثبيت قواعد اشتباك جديدة، تُربك الكيان الصهيوني وتُحرج حلفاءه، خصوصًا الولايات المتحدة وبريطانيا.
من الناحية السياسية، هذه الرسائل تؤكد أن اليمن لم يعد طرفًا هامشيًا في الصراع العربي-الإسرائيلي، بل أصبح فاعلًا إقليميًا يمتلك أدوات ضغط مؤثرة.
البحر الأحمر، الذي كان يُعتبر خطًا دوليًا “محميًا” من أي تهديد سياسي، بات اليوم خاضعًا لإرادة يمنية تتعامل معه كورقة سيادية يمكن استخدامها لتعديل موازين القوى، خاصة في ظل صمت عربي وعجز أممي.
الضربات الأخيرة لا تستهدف فقط السفن، بل تستهدف العقل السياسي الذي لا يزال يراهن على “تحييد” الشعوب. اليمن بهذه العمليات يرسل رسالة واضحة: لا يمكن تجاهل قضية فلسطين ولا يمكن ممارسة التطبيع والعدوان دون ثمن.
وإذا كانت واشنطن وتل أبيب تعتقدان أن بإمكانهما مواصلة العدوان دون ردع، فإن اليمن يبرهن أن ثمة جبهة غير تقليدية بدأت تتشكل على الهامش، لكنها أكثر تأثيرًا من صفقات السلاح والخطابات الدولية.
اتحادكاتبات اليمن
2025-07-13