اليمن يصنع النموذج الاستراتيجي!
اضحوي الصعيب*
ليس معتاداً طوال الصراع العربي الاسرائيلي ان تتماثل او تتقارب خسائر الطرفين، ولا حتى بفارق الضعف لصالح العدو. وكان مقبولاً ويعتبر انتصاراً قتل مجموعة من الاسرائيليين بصرف النظر عن عدد الشهداء المقابلين لهم. تلك المعادلة الجائرة لم تكن مستنكرة من الجانب العربي وانما من الجانب الاسرائيلي الذي يستفظع التضحية بمواطنيه حتى لو قتل عشرة أضعافهم من العرب. فهو يطمح لإخراس العرب كلياً عن فكرة التصدي لوجوده.
لا يرعب الصهاينة اكثر من فكرة الحرب المفتوحة لأنها تعني نهايته، فبنى عقيدته العسكرية على مبدأ الحرب الخاطفة. لكن اليمنيين لوّحوا له بما لم يكن في الحسبان، وهو الصيغة التي تكون فيها اضرار الصهاينة اكثر من اضرار العرب! انها المقتل الخطير الذي سيجر الى مقاتل اخرى. لقد اوقف اليمنيون نصف تجارة اسرائيل من غير ان يخسروا قطرة دم او دولاراً واحداً، فخسائرهم حتى الان لم تتجاوز تكلفة المقذوف الذي يطلقونه على السفن. والوقت امامهم مفتوح طالما انه نصرٌ بلا ثمن. هذا النموذج المثالي سيفتح عزيمة الاحرار للسير على خطاه في بحار وأراضٍ اخرى متى انطلقوا من اصفاد حكامهم. وهناك ساحات بلا حكام في ليبيا ولبنان على امتداد المتوسط، وربما يصل اليمنيون او احرار على شاكلتهم الى الخليج. وعندها يدرك العدو انه يقارع المستحيل.
( اضحوي _ 1579 )
2023-12-28