الولايات المتّحدة في مواجهة إيران: مفاتيح الصّراع الدّولي (الجزء الأوّل)!
تعريب: لينا الحسيني.
الحروب تكذب. لا حرب يجرؤ مشعلوها على الاعتراف بصدق أسبابها: القتل بهدف السّرق !
قبل بضع سنوات، قال إدواردو غاليانو: “تتذرّع الحروب دائمًا بالدوافع النبيلة: فهي تقتل باسم السّلام، وباسم الله، وباسم الحضارة، وباسم التّقدم، وباسم الديمقراطية.
إذا شككت في ذلك ولم تقنعك الكذبة، فهناك وسائل إعلام سوف تبتكر أعداء وهميين لتبرير تحويل العالم إلى مستشفى مجانين، ومسلخ ضخم”.
هذه العبارة تكتسب القوة الكاملة في عصرنا. مرة أخرى ، الولايات المتحدة هي سبب النراعات الدوليّة، والمهدّد الأوّل للسلام والأمن على هذا الكوكب. تتجه اليوم سهامها إلى الجمهورية الإيرانية. يوم الجمعة الماضي ، أذن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتفجير في بغداد، عاصمة العراق، راح ضحيّته قائد قوة القدس لحرس الثورة الإيرانية، قاسم سليماني، ونائب قائد قوات الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس.
تذرّع البيت الأبيض بارتكاب هذا الفعل العدواني الأحادي وغير المبرر والمنتهك للقانون الدولي والسيادة العراقيةـ لحماية الأفراد الأمريكيين في الخارج وقتل قائد قوّة الحرس الثوري الإيراني، وهي منظمة لم تفوّت واشنطن فرصة وصفها بأنّها إرهابية.
وردت إيران يوم الثلاثاء بهجوم من عشرة صواريخ على الأقل على قاعدة الأسد الجوية في العراق، والتي تضم القوات الأمريكية. أكد فيلق الحرس الثوري في إيران تنفيذ الهجوم، في حين قال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض ستيفاني غريشام: “نحن على علم بتقارير الهجمات على المنشآت الأمريكية في العراق. تم إبلاغ الرئيس وهو يراقب الوضع عن كثب ويتشاور مع فريق الأمن القومي التابع له ». أكد دونالد ترامب على تويتر أنه سيقدم بيانات صباح الغد.
انتهكت إدارة ترامب، بقتلها سليماني ميثاق الأمم المتحدة مرة أخرى وتذرّعت “بحماية موظفيها في الخارج”، كما فعلت في حروب أخرى، حين استخدمت الحيل لتبرير القتل والانتهاكات : الحرب ضد إسبانيا والتدخل في كوبا في عام 1898، حادثة خليج تونكين (فيتنام)، محاربة الإرهاب (أفغانستان)، أسلحة دمار شامل مزعومة (العراق)، “دمقرطة” مزعومة (ليبيا) وهجوم مزعوم بأسلحة كيميائية (سوريا)، وغيرها ..
ما هي الأسباب التي دفعت الحكومة الأمريكية لإطلاق العنان الآن لهذا التصعيد الخطير ضد إيران؟ …
