الولايات المتحدة تعاقب مصر والصين وتكافىء تل ابيب ..!
كتب ناجي صفا
كعادتها تعاقب الولايات المتحدة كل من يختلف معها في الرأي حتى لو كان من حلفائها كما هو الحال مع مصر .
كانت الولايات المتحدة تقدم لمصر مكافأة على خيانة كامب ديفيد مقدارها مليار دولار وتشترط عليها ان تشتري بهذا المبلغ معدات اميركية ، اي ان الاموال تعود اليها .
منذ مدة بدا العد التناقصي لتلك المساعدة حتى وصلت الى ثلاثماية مليون دولار ، على اثر الإنقلاب الذي نفذه الجيش المصري مدعوما من كتلة كبيرة من الشعب المصري ضد الاخوان المسلمين الذين كانوا يعتبرون اداة اميركية .
خفضت الولايات المتحدة المبلغ من مليار دولار الى ثلاثماية مليون ، ومن ثم قامت الآن باقتطاع مبلغ خمسة وثمانين مليون دولار من تلك المساعدة الزهيدة عقابا لمصر على بعض المواقف، حولت خمسين مليون دولار من هذا المبلغ لصالح تايوان في مواجهتها للصين ، ووجهت من جهة اخرى ضربة لمشروع الحزام والطريق الصيني بمد خط للسكك الحديد من الهند عبر السعودية واسرائيل وصولا الى اوروبا ، وبذلك تربط كل من الهند والسعودية بأوروبا ،.
إستفادت الولايات المتحدة من الحساسية التاريخية بين الصين والهند ، لإقرار مشروع مد السكك الحديدية من الهند باتجاه السعودية مرورا بالاردن وإسرائيل ومن ثم الى اليونان وايطاليا باتجاه عموم اوروبا ، لمواجهة مشروع طريق الحرير ، والحزام والطريق عقابا للصين ، ومعاقبة لمصر بضرب دور قناة السويس كأداة اقتصادية رئيسية لمصر ، ولتقديم مكافأة لإسرائيل التي سيدر عليها المشروع اموالا هائلة ويدعم اقتصادها ويدمجها ضمن المجتمع العربي .
وجدت الولايات المتحدة في قمة العشرين فرصتها لإرسال الرسائل العقابية الى مصر ، بسبب تمنع مصر عن ارسال السلاح والذخائر لاوكرانيا ، وبسبب رفضها الإنخراط في مشروع العقوبات على موسكو ، وبسبب انضمام مصر لمنظمة البريكس الذي ازعج الولايات المتحدة الاميركية .
في يناير القادم ستصبح مصر عضوا كامل العضوية في منظمة البريكس الامر الذي سيفتح امامها ابوابا واسعة ، لا سيما مع الصين والبرازيل وجنوب افريقيا اضافة الى بقية الاعضاء القدامى والجدد .
لم تتعاطى الولايات المتحدة مع حلفائها يوما على قاعدة الصداقة او الحليف ، وانما على قاعدة التبعية اولا ، مصالحها ثانيا ، استنادا الى نظرية الليمونة التي تعصرها ومن ثم تلقي بها في سلة المهملات ، هكذا تعاملت مع شاه ايران الذي لم تسمح له بدخول اراضيها ومات في مصر ، وكذلك مع حسني مبارك الذي عمل اداة لها منذ تسلمه الحكم بعد اغتيال السادات ، ومع زين العابدين بن علي الذي توفي في منفاه في السعودية .
حاولت الولايات المتحدة ضرب عدة عصافير بحجر واحد ، الاول التضييق والمنافسة للمشروع الصيني الحزام والطريق ، والثاني ضرب دور قناة السويس كممر ملاحي يوفر دخلا كبيرا لمصر ، وخلق بديل له لتوجيه ضربة للإقتصاد المصري الذي يعاني بالاصل ، وتقديم مكافإة للكيان الصهيوني بتوفير مصدر مالي له من جهة ، ودمجه في المنطقة من جهة اخرى .
2023-09-16
