الوضع السياسي في بلادنا… الجديد القديم الأصل أحمد الناصري
الوضع السياسي، هو هو كما فرضه وأراده الاحتلال منذ المؤتمرات التي خططت له. محاصصة طائفية وحصص ومكونات وتراضي (توافق) سياسي واتفاق تام، وليس شروط ومتطلبات دولة وطنية ووطن وحقوق شعب ثم تقدم… هذا الوضع (المتوقع) حسب التسلسل والنتائج، ولا يوجد شيء آخر خارج هذا الإطار…
هذه هي الخلاصة المكثفة حول (المقدمات والنتائج) والفكر السياسي التابع للاحتلال ، وتصورات الاحتلال في بلد محتل، من مؤتمر صلاح الدين عام 92 إلى مؤتمر لندن وباقي المؤتمرات والنشاطات الذي أشرفت عليها الخارجية والمخابرات الأمريكية بواسطة مؤتمر الجلبي والحضور المباشر ودور خليل زاده. كل شيء متفق عليه وموثق، حول صيغة دولة دينية طائفية (تابعة) نواتها مجلس الحكم الذي عينه الاحتلال والخطوات اللاحقة (الدستور المترجم وغيره)، وتوسيع دور المؤسسات والشخصيات الدينية الطائفية، ومنع التوجه الوطني الطبيعي نحو البناء والتقدم والتطور وتقديم خدمات واسعة، وحل المشاكل المتراكمة. ولم يجر أية تصورات وبرامج أخرى. دولة بلا برامج وتخطيط!
لذلك فإن ما ميز الوضع هو الفشل التام (المقصود والمخطط) في كافة المجالات. حيث لا يمكن الحديث عن أية فرصة حقيقية في ظل التدمير الداخلي والفشل الأمني والحرب الأهلية الطاحنة، ثم الإرهاب والقتل الجماعي الذي هو تعبير مباشر عن فشل الدولة – السلطة وقوات الاحتلال في السيطرة على البلاد وإدارتها. أعقب ذلك انتشار الإرهاب وسيطرته على مدن ومساحات واسعة من بلادنا، وتهديده لبغداد وأربيل على السواء. ثم جرى توظيف الإرهاب من قبل أطراف عديدة، بطرق متعددة بإشراف أمريكي مباشر. وكان لابد من طرد الإرهاب والتخلص منه ضمن صراع داخلي واقليمي وعالمي، وكان لابد للسلطة ان تصحح اخطائها الجسيمة وتحافظ على وضعها.
مرحلة ما بعد الإرهاب وتراجع التواجد المباشر وعمليات القتل الجماعي، تحاول أطراف كثيرة أن تستمر في سيطرتها على الوضع السياسي (السلطة)، دون القدرة على حل وتجاوز أزمة الانهيار السياسية والاقتصادية والاجتماعية التاريخية الشاملة، وهي لا تهمها هذه القضايا مباشرة، بعد مرور كل هذا الوقت (عقد ونصف آخر من المأساة) وكل هذه النتائج الكارثية.
الاخفاق والفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي (الحياتي)، الذي يهدد ويخرب حياة الملايين من الناس، هو أمر عضوي بنيوي مرتبط بطبيعة الأحزاب وبرامجها وعلاقتها بالمحتل وتوجهاته وأوامره والقبول بها، والتنازل عن المهام الوطنية والقبول بالحصص الطائفية والقومية والحزبية والشخصية، من خلال النهب الشامل السريع لإيرادات النفط والصفقات والتجارة الفاسدة غير الصالحة ونصف الفاسدة، مع رشة دعاية طائفية وقومية بائسة…
هذا الوضع السياسي الاقتصادي الكارثي، يشترك به ويشمل كل من شارك بالعملية السياسية ووضع أسسها. وعلى هذا الأساس يجري التحرك الجماهيري في كردستان، بعد كل هذا الفشل السياسي والاقتصادي والنهب والفساد الذي لا يختلف بشيء عما يجري في بغداد والبصرة.
التحرك الجماهيري في كردستان رد على الفشل السياسي، لأحزاب الاقطاع العسكري والمالي والعائلي، واستهتارها بالحقوق الأساسية والمعيشية للناس، وهو ليس رداً على نهب ومصادرة وسرقة الرواتب فقط. انه رد على الفشل العام والشامل، بعد كل التجارب والفرص والوقت.
*لا استغرب بعض التبريرات والمواقف الجاهزة حول طبيعية التحرك والجهات التي تستفيد منه، دون النظر إلى الأسباب الحقيقية له. فهناك رؤى ودوافع قومية ضيقة وأخرى طائفية، كما توجد مصالح شخصية استبدلت الوطن والموقف من الناس براتب وبيت وعمل مع الجهات الممولة، كما توجد اوهام واخطاء فكرية وسياسية فادحة نتيجة للتخلي عن الموقف السياسي الوطني والاجتماعي (الطبقي) الذي ينحاز للناس بشكل طبيعي وأولي.
*كان بيان الحزب الشيوعي القومي الكردستاني يشبه بيان جمعية استهلاكية.
*بعض الاصدقاء يصمتون إزاء ما يجري أو يخلطون الأمور ويتحدثون عن أشياء ثانوية.
*فخري كريم يفسر الأزمة على اساس طائفي مفتعل. اين تعلم وتربي فخري؟
*في تونس (مصر أكثر) ورغم الثورة الشعبية ضد النظام السابق، فإن القوى التي وصلت إلى السلطة (قوى تقليدية ودينية قديمة وجديدة) وهي (كومبرادورية تابعة) لم تستطع أو ترغب في حل مشاكل البلاد في البطالة والفقر والجوع والتهميش والتنمية المتطورة. حصل هذا في الثورة الشعبية الإيرانية وسيطرة الاتجاه الديني (يملك تصور تجاري قديم حول الدولة والاقتصاد)، الذي اوقف التطور المطلوب، بالترابط مع ظروف الصراع العنيف الداخلية والخارجية
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1958539497798395&id=100009270914346