عقدت المعارضات السورية مؤتمراً في الرياض برعاية آل سعود، حيث توصّل المؤتمرون إلى تشكيل وفد إلى مفاوضات مع الحكومة السورية يجري التحضير لها تحت رعاية ممثّل الأمم المتحدة، كما أصدروا بياناً تضمّن آراء وشروط آل سعود من أجل «حلّ المسألة السورية».
نما إلى العلم بعد ذلك أنّ الأميركيين والروس لاحظوا أنّ «آراء وشروط» آل سعود، وهي نفسها التي يصدح بها وزير خارجيتهم، متطرفة جداً، وأنّها تستلزم التصحيح.
إذا غضب آل سعود أمروا السيّاف بضرب عنق المغضوب عليه، الأشخاص والبلدان متساوون عندهم!
أظن أنّ اجتماع المعارضين السوريين حول آل سعود إنّما هو دليل على أنّهم في مأزق، ليس بالمعنى السياسي ولكن على الصعيد الشخصي الضيق، فلقد اعتقد هؤلاء الأشخاص في وقت من الأوقات أنّ سقوط الدولة السورية صار وشيكاً لذا سارعوا إلى الهرب من المركب.
إذ كيف نفهم سلوك رجل كان رئيساً للوزراء في سوريا، ترك منصبه وانضمّ إلى المعارضة، رأيناه بالأمس يُلقي خطاباً واقفاً، بين يدي ملك آل سعود.
من البديهي أنّ هذا الرجل ما كان ليضع نفسه في هذا الموقع لو كان ملتزماً بمبادئ وطنية، ولو كان تلقّى شيئاً من التربية تخوّله أصلاً لأن يتبوأ منصب رئيس الوزراء!
استناداً إليه فالرأي عندي، أنّ المعارضين السوريين فقدوا الأمل بالعودة إلى سوريا، وبحكم سوريا، فتحوّلوا إلى البحث «عن عمل» أو «خيانة»، في بلاط آل سعود أو في دوائرمخابرات الدول الإستعمارية!
الطريف في الأمر، أنّي قرأت في إحدى وسائل الإعلام أنّ الشيخ سعد الحريري استدعى أركان تيار المستقبل، الذي يضمّ أنصار آل سعود في لبنان، إلى اجتماع في مدينة الرياض، أي برعاية آل سعود، للتشاور في موضوع رئاسة الجمهورية في لبنان، بعد اتّفاق القوات اللبنانية التي يتزعّمها السيد سمير جعجع مع التيار الوطني الحر الذي يقوده الجنرال ميشال عون، على تبنّي هذا الأخير مرشحاً لرئاسة الجمهورية!
يُخيـّل إليّ أنّ أوجه الشبه بين تيار المستقبل اللبناني من جهة، وبين المعارضات السورية من جهة ثانية باتت تتعدّى مرجعية الطرفين إلى آل سعود، يجتمعان في الرياض ويأخذان التوجيهات من آل سعود. فمثلما أنّ الأخيرين أعلنوا الحرب على الحكومة السورية، أعلنوا الحرب أيضاً على حزب الله في لبنان.
ينبني عليه أنّ تيار المستقبل يوجد في الواقع في حالة حرب ضدّ حزب الله.
عندما يضع آل سعود حزب الله على لائحة الإرهاب، ثمّ يشكّلون تحالفاً إسلامياً لمحاربة الإرهاب ويضمّون إلى هذا التحالف لبنان، فإنّ هذا يعني أنّ آل سعود يطلبون من تيار المستقبل قتال حزب الله.
بانتظار المكرمات والسلاح من فرنسا! أتمنّى أن لا أكون مُغالية في فهمي للوضع الذي يتخبّط فيه أنصار آل سعود وخلاصته أن لا أمل في انفراج الأزمة اللبنانية إلا بإلغاء أحد الطرفين، حزب الله أو تيار المستقبل.
ليس مستبعدا في هذا السياق أن يكون اليأس قد استولى على البعض، فصاروا كمثل المعارضين السوريين يبحثون عن عمل أو «عمالة « خارج لبنان.
عجبي من الذين يريدون رسم مصير سوريا في الرياض. عجبي من الذين يريدون تسمية رئيس للجمهورية اللبنانية من الرياض.
يريدون أن ينتخب النواب «الممدّدين» رئيساً مُتّفق عليه مسبقاً. عاشت الديمقراطية المهزلة! تهريج!
في لبنان لا تُجمع أكياس النفايات، ويكاد أن يكون مستحيلاً في الظروف الراهنة إجراء انتخابات نيابية، ولكن هذا لم يمنع أنّ آل سعود «يريدون أن ينتخبوا رئيساً للجمهورية» في لبنان وفي سوريا! بعد أن أدخلوا بعض اللبنانيين إلى «التحالف السعودي ضدّ الإرهاب».
من أين جاءت «داعش»؟ جاء في كتاب يُدرَّس في جامعة الأزهر أنّ جزاء المرتدّ هو القتل، وأنّ أكل لحمه حلال شرط أن يُؤكل نيئاً، لا مسلوقاً ولا مشوياً!