الهيكل ، وبقراتٍ خمس أحمرٌ لونها!

رنا علوان
قال أحد السدنة : [ نتمنى أن تحل علينا البركة ويترجل ( المُخلّص المنتظر ) ونسعد بالهيكل الحقيقي ]
ولكن قبيل بناء [ الهيكل ] تقضي التعاليم التوراتية حرق البقرة الحمراء على جبل الزيتون ، ومن ثّم نثر رمادها قبالة الأقصى إيذانًا ببدء طقوس إقامة [ الهيكل الثالث ] والتجهيز لصعود ملايين اليهود إلى [ جبل الهيكل ] ( المسمى التوراتي للمسجد الأقصى )
إن ذلك يعكس تنامي هذه المعتقدات التوراتية فضلاً عن توجه مجتمع العدو الإسرائيلي نحو التطرف الديني والمعتقدات التوراتية لبناء [ الهيكل الثالث ] المزعوم مكان قبة الصخرة ، حيث تتوافق الأحزاب اليهودية المشاركة بالائتلاف الحكومي على ضرورة تنفيذ فكر بناء [ الهيكل ] الأمر الذي أدى لتسارع رصد الميزانيات الخاصة بالتجهيزات بغية تحقيق هذا الهدف
ويحدث هذا كله رغم أن [ المعتقد الديني التوراتي للتيار الحريدي ( يُحظّر ) على اليهود الصعود إلى “جبل الهيكل”و (اقتحام الأقصى) ] حتى تحقيق شرط نزول [ المسيح المنقذ ] ليأذَن لليهود بذلك بعد تحقيق شرط [ الطهارة ] من [ النجاسة الكبرى ] إذ تتطلب الطهارة وفق معتقدهم ، ذبح البقرات الحمراء وحرقها قبالة المسجد الأقصى ، وخلط بعضها بالمياه ليتطهر اليهود ، ثم نثر ما تبقى من رمادها قبالة الأقصى ، وهو ما يتناقض مع معتقدات تيار الصهيو.نية الدينية الجديد الذي يعتبر شريكًا أساسيًا في الحكومة الحالية
ولقد بثت القناة “12”، تحقيقًا يدلّ على أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو خصصت أموالاً لتنفيذ مشروع يهدف إلى بناء الهيكل (مكان العبادة المقدس عند اليهود) على أنقاض المسجد الأقصى
وحسب مقتطفات من التحقيق الذي عرضته القناة ، لم تكتفِ حكومة نتنياهو بتحويل الأموال إلى المشروع الذي تعكف عليه جماعات الهيكل اليهودية ، بل إنها تسهم مباشرةً في تنفيذه
كما كشف التقرير أيضًا ، أن وكيلي وزارتين في الحكومة شاركا في استقبال عدد من البقرات ذات اللون الأحمر التي جُلبت خصيصًا من الخارج لذبح إحداها و”تطهير” المسجد الأقصى بدمائها قبل بناء الهيكل عليه ، في حال ثبوت أنها تخضع للشروط “الفقهية التوراتية”
وقد عرض التحقيق صورًا لحظيرة توجد فيها البقرات الحمراء المرشحة للاختبار بهدف استخدام إحداها في “تطهير” المكان
ناهيك عن ان المشاركة الفاعلة لحكومة نتنياهو في تمويل المشروع وتنفيذه تدل على أنه [ مشروع دولة ] وليس [ مشروع حركات مُعيّنة ]
كما لفت التحقيق إلى أن تدشين الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى يُعَدّ “حلمًا لبعض المشاركين في الحكومة”، في إشارة إلى حركة “القوة اليهودية” التي يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وحركة “الصهيونية الدينية” بقيادة وزير المالية بتسلال سموتريتش
وأظهر التحقيق عددًا ممن يعرفون بـ “سدنة الهيكل” الذين يفترض أن يعكفوا على خدمة الهيكل بعد تدشينه ، حيث تُخرّج حركات الهيكل سنويًا فوجًا من هؤلاء السدنة
وقد نشرت صفحات التواصل الإجتماعي التابعة لمنظمات الهيكل رسم تجسدي لـ”الهيكل” الثالث” مكان قبة الصخرة ، الذي تدعو منظمات يهودية لإقامته بالحرم القدسي
ووفقًا للتقرير ، يعلق مؤيدو تحقيق الرؤية لبناء “الهيكل” المزعوم آمالهم على “5 بقرات حمراء” تم اختيارها بعناية حسب الشروط التي تنص عليها الكتب اليهودية ، حيث تم جلبها على متن طائرة من ولاية تكساس الأميركية ، وأكدت القناة أن وزارة حكومية رصدت ميزانية لاستيراد البقرات الخمس وتربيتها
وتتطلع الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو الذي يوصف بـ [ الشخص المغامر ] لبناء الهيكل المزعوم في ساحات الحرم مكان قبة الصخرة
انطلاقًا من انصياعه لمعتقدات وفكر الصهيونية الدينية المتجددة بشأن [ الخلاص للشعب اليهودي ]
فضلاً عن الاستعداد مؤقتًا لتقسيم ساحات الحرم القدسي الشريف مع المسلمين ، حتى يتمكن اليهود من فرض كامل السيادة الدينية على الأقصى
ويعتقد باحثو الشؤون اليهودية والصهيونية والسياسية ، أن المؤسسة الإسرائيلية بمختلف أذرعها ، وفي ظل الظروف الفلسطينية والإقليمية الراهنة ، تسعى إلى تحقيق أسطورة بناء [الهيكل الثالث ] المزعوم
لافتًا إلى أن حكومة نتنياهو بات لديها اعتقاد كبير بأن الفرصة سانحة وملائمة جدًا لتحقيق نظرية “المخلص” وفق الفكر الصهيوني الديني المتجدد
لتحل بذلك هذه النظرية محل المعتقد التوراتي [ نزول المسيح المنقذ ] الذي يؤمن به التيار الحريدي
وفي الوقت عينه الذي يدعو فيه تيار الصهيونية الدينية الجديدة إلى عدم انتظار نزول [المسيح المنقذ ] لبناء “الهيكل الثالث” المزعوم ، لا يزال التيار الحريدي يحظر اقتحام المسجد الأقصى (الصعود إلى جبل الهيكل) ويطالب بالتريُث حتى نزول “المسيح المنقذ” لتخليص الشعب اليهودي ، وليأذن لهم بناء الهيكل المزعوم ، وفق ما قاله احد الباحثين
ورغم تباين المواقف حول توقيت بناء “الهيكل الثالث” المزعوم
ويُضيف [ إن جميع أحزاب الائتلاف الحكومي ، وبضمنها حزب الليكود ، تتفق فيما بينها على ضرورة مواصلة التحضيرات والتجهيزات لبناء الهيكل ، وتجهيز لباس الكهنة ، وتربية البقرة الحمراء ، وتعزيز مكانة الحاخام الأكبر ]
اما ما هو مُتوقّع ، فإن المجتمع الإسرائيلي يتجه منذ سنوات نحو التطرف الديني بمواقفه وليس التطرف السياسي فقط
حيث باتت فكرة “الهيكل المزعوم” مُتجذّرة حتى لدى شرائح واسعة من تيار العلمانيين والليبراليين الإسرائيليين ، وكذلك بين أوساط ما يسمى “اليسار الصهيوني اليهودي”
فعلى الرغم من التحضيرات ورصد الميزانيات ، يستبعد الباحثون إقدام حكومة نتنياهو الوقت الراهن على بناء الهيكل في ساحات الحرم القدسي الشريف ، مشيرًا إلى أن هذا يعد بمثابة [ خطوة انتحارية ] للكيان الإسرائيلي ، من شأنها إشعال انتفاضة دينية في فلسطين التاريخية، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنها ستنتقل للعالمين العربي والإسلامي ، الأمر الذي سيعرض المنطقة لحرب دينية
كما يعتقدون أن العدو الإسرائيلي على قناعة بأنه لا يمكنه حسم حرب دينية مع العالم العربي والإسلامي ، مشيرًا إلى أن نشر التقرير بهذا التوقيت بمثابة [ جس نبض للشعب الفلسطيني]
فضلاً عن ، أن نشر فكرة بناء “الهيكل” تهدف لتحقيق مكاسب سياسية للعدو الإسرائيلي ورسائل للجمهور اليهودي ، مع الأخذ في الاعتبار أن المعلن بالسياسات يختلف عما يطبق على أرض الواقع ، وفق زعمهم
ويقف وراء البحث المحموم عن البقرات الحمراء
منظمة ( نبني اسرائيل ) والتي تتكون من مسيحيين إنجيليين ، وتيار يميني متطرف بقيادة رجل يُدعى ( تساحي ميمو )
ومنظمة ثانية ، تُدعى (معهد الهيكل) وهي برئاسة [ يسرائيل أرييل ] الذي يُعتبر الحاخام الروحي للوزير إيتمار بن غفير
كما ُيعتبر أيضًا ، (الشخصية الثانية في حركة “كاخ” اليمينية المتطرفة) برئاسة الحاخام مئير كاهانا التي كانت محظورة
في السياق عينه ، يبدو أن المنظمات اليمينية ليست الوحيدة التي تروج لهذه الخطوة ، وفق صحافة العدو الإسرائيلي الذي أضاف “قبل بضع سنوات ، قدّمت وزارة القدس اقتراحًا تصميميًا لبناء منتزه جبل الزيتون ، وادّعى المسؤولون الذين شاركوا في التخطيط أن مساره يهدف للاحتفال المستقبلي بحرق البقرة التي تسبق بناء الهيكل
كما تبيّن أن المشاركة المالية والتنظيمية للحكومة لا تعد الوحيدة في الترويج لمشروع بناء “الهيكل” حيث يتم تحويل ملايين الدولارات من الوزارات الحكومية إلى المنظمات التي تروج لهذه الفكرة
إلا أن خطوة جلب البقرات الحمراء والتحضير لبناء “الهيكل” من شأنه أن يؤدي إلى تغيير حقيقي في هوية الدولة من [ دولة يهودية ديمقراطية ] إلى [ دولة دينية توراتية ]
ختامًا وفق ما تبين [ ان معبد الهيكل لا يقدم القرابين والكهنة فقط ، بل أن [ المعبد هو مجلس توراتي (سنهدرين) أيضًا ، يقرر ويقاضي وفق الأحكام الدينية اليهودية ، ويمهد لإعداد المَلِك ، أو ما يسمى الحاخام الأكبر الذي لا يحكم بالضرورة بطريقة ديمقراطية ]
وأنا أقول كما قال الأمين [ كما خبتم اول مرة ، ستخيبون مجددًا ]
2023-07-31