النفط الايراني في لبنان! ابو زيزوم
اما هذه المرة فإن ايران لم تنافس أحدًا ولم تزاحم أحدًا ولم تزايد على احد ، انتظرت الى ان توقفت جميع مرافق الحياة في لبنان بسبب انقطاع الوقود ، وانتظرت الى ان طرق اللبنانيون جميع الابواب العربية طلباً للنفط فصد عنهم الجميع ، وانتظرت الى ان قالت الاغلبية الساحقة من عوام الناس : نقبل النفط من اي جهة جاء لأننا نواجه المجاعة . عندها ارسلت لهم النفط فوقع سياسيوهم في الحيص بيص . فالعجيب حقاً ان المحور الذي يحاصر لبنان بمن فيه سياسيون لبنانيون نافذون لم يضع في حسابه ان ايران قد ترسل نفطاً وتقلب الطاولة عليهم . لذلك فوجئوا بقرار ارسال النفط الايراني وفي مقدمة الذين اخرجتهم المفاجأة عن صوابهم الامريكان وسفيرتهم المسترجلة دوروثي شيّا . فهرعوا الى سوريا قافزين فوق قانون قيصر بحثاً عن حل يوقف قدوم النفط الايراني .
ما أن يُذكر العرب عند الاجانب حتى يقفز الى الاذهان اسم النفط . تعتقد بعض الشعوب حول العالم ان النفط لا يوجد الا عند العرب وانهم يبددونه عبثاً . هؤلاء العرب المتخمون نفطاً شحّوا بنفطهم على اخيهم الصغير لبنان وحرموه حتى توقفت المخابز والمستشفيات ومولدات الكهرباء . فعلوا ذلك بطلب اسرائيلي لأن لبنان لم يزل فيه مقاومون للصهيونية . اللبنانيون غير موحّدين بخصوص المقاومة ، وبينهم من يكرهها اكثر مما تكرهها اسرائيل لكنهم غير قادرين على النيل منها ، فالمطلب الاسرائيلي الخليجي مطلبٌ تعجيزي يحتاج تنفيذه حرباً اهلية جديدة تأتي على الاخضر واليابس. ومرة اخرى ثبت خطل حساباتهم وسوء تقديرهم ، فجاء النفط من ايران ورحب به الناس العاديون من مختلف الطوائف والاتجاهات . اما اولئك السياسيون والناشطون المرتبطون بالحلف الامريكي فوقعوا في ورطة ؛ تارة يقولون ان النفط الايراني يعطل السيارات واخرى يقولون انه يخرق السيادة او الكرامة او العقوبات الدولية ، وأقوى حجة لديهم عندما يقولون ان ايران لا تقدم النفط لوجه الله على اعتبار ان خصوم ايران يبتغون فضلاً من الله ورضوانا . ودائماً يأتي الرد من قبل الجماهير : لا تستخدموه واحتفظوا بالسيادة والكرامة والعقوبات الدولية .
النفط الإيراني وصل ويباع بالليرة اللبنانية ، والمرافق الحيوية تحصل عليه مجاناً . وأي نظام عربي رافض للامر عليه ان يقدم نفطه للبنانيين وبالسعر الايراني كي يستغني اللبنانيون عن ايران . وبغير ذلك فإن ايران ستبتلع لبنان بالكامل ، فأثمان هذا النفط التي ستتكدس على شكل ليرات لن يعاد تحويلها الى دولارات كي ترسل الى ايران وانما سيُشرى بها عقارات ومزارع ومرافق سياحية مميزة انهارت اسعارها بسبب المقاطعة الخليجية ولن تجد شارياً سوى الايرانيين عبر حلفائهم في لبنان . وعندما سيتنبه الخليجيون الى فداحة غلطتهم يكون الوقت قد فات . فماذا سيفعلون ؟ سننتظر ماذا يفعلون ! ولن يطول انتظارنا .
( ابو زيزوم _ 1095 )
2021-09-17