((إلى سماحة الشيخ النّبيل أكرم الكعبي وإخوته المقاومين))
حسن جمال الدين
نداءٌ يتجاوزُ التنديدَ “بقرارٍ” إلى استنقاذِ أمةٍ من الاختطاف، ليؤسّسَ لرفضٍ قاطعٍ يقتلعُ جذورَ الارتهانِ ويستعيدُ سيادةَ العراقِ المسلوبة.
حريٌّ بنا، يا شيخنا، أن نُطلقَ صيحةَ الكرامةِ في وجهِ الارتهان، وألّا نكتفيَ بإجهاضِ “قرارٍ” مفردٍ عابرٍ، بل أن نُجهضَ مساراً كاملاً لاختطافِ الأمة؛ فما لشعبٍ كشعبِ العراقِ حسينيُّ الهيهات، أن يركنَ للتظاهرِ وحدَه، والعارُ يجوبُ قُدسَ بلادِنا سافرَ الوجهِ بلا ستر.
لا حاجةَ لنا اليومَ بصخبِ الساحاتِ أو استعراضِ القوة، فالداءُ جليٌّ والدواءُ يسير؛ إذ تملي الأغلبيةُ النيابيةُ المتماسكةُ – المسنودةُ بشرفاءِ المكوناتِ الأبيةِ – استلالَ سيفِ المحاسبةِ الشرعية، واستجوابَ مرشحِ الإدارةِ الأميريكيةِ المفروضِ على العراقيين، لسحبِ بساطِ الثقةِ من حكومتهِ، حفظاً لماءِ الوجهِ وتأكيداً لصدقِ الانتماء، في حراكٍ ديمقراطيٍ مشروعٍ لا غبارَ عليه.
وإنْ تقاعسَ البرلمانُ وتخلى عن أمانتهِ ارتهاناً لإقطاعياتِ الكتلِ ومُلاكِها، فلا تثريبَ على الجماهيرِ العراقيةِ المقاومةِ وقادتها، إن أطلقت ربيعاً عراقياً يعصفُ بخريفِ هذا الخنوعِ المُهين؛ فالشعبُ حيٌّ يرزق، وهو صاحبُ الحقِّ الأصيلِ في صياغةِ مصيره.
لقد أثبتتِ المظلاتُ السياسيةُ القائمةُ، وفي طليعتِها الإطارُ التنسيقي، انسلاخَها التامَّ عن نبضِ الأمة، وفقدت شرعيةَ التمثيلِ بعدَ أن تُرِكَ قرارُ البلادِ رهينةً بيدِ أداةٍ طيّعةٍ نصّبها البيتُ الأبيضُ علانية، ليختطفَ سيادةَ العراقِ منفرداً؛ فتىً غرٌّ لا عهدَ له ولا ذمّة، يضربُ بإرادةِ الشعبِ ودينهِ وأعرافه عرضَ الخيانة.
إنّنا نرفضُ رفضاً قاطعاً أنْ يُساقَ العراقُ المسلمُ أعمى في ركبِ أعداءِ الأمة، ليصطفَّ في حربٍ معلنةٍ تستهدفُ بيضةَ الإسلامِ وإخوتنا في الجمهوريةِ الإسلامية، صرّحَ بها وزيرُ حربِ أميريكا بكل صلافةٍ وحقد، وسنقفُ سداً منيعاً في وجهِ هذا الاختطافِ السافرِ مهما بلغتِ التضحيات؛ فبهذا الموقفِ الحازمِ وحدَهُ نستردُّ العراقَ المسلوب، وعن شرفِ المواجهةِ والسيادةِ لن نحيد.
2026-09-27