النظرية السياسية عند الحكام العرب!
ابو زيزوم.
سلبت احدى العصابات سيارة رجل وتركته على الطريق وانطلقت بالسيارة . إلتفت أحدهم فرأى الرجل يومىء لهم بيديه . عادوا اليه فقال ان أوراق السيارة بقيت عنده ولا موجب لبقائها بعد ذهاب السيارة . اخذوا الأوراق وشكروه وانصرفوا . قصة ذلك الرجل تلخص نظرية عمل الحكام العرب. عندما تخسر بلدانهم شيئا يحاولون إضفاء الصفة القانونية على ذلك الخسران . في عام 1971 احتل شاه ايران الجزر الاماراتية الثلاث . لم تكن الإمارات قادرة على مواجهة الشاه لكنها أيضا غير ملزمة بالتنازل عن حقها في الجزر ، فالأحوال تتبدل ويصبح بالإمكان استرجاعها في يوم من الأيام . لكن الذي حصل ان حاكم راس الخيمة قرر التخلي عنها مقابل عشرين سيارة دفعها الشاه ثمنا للجزر وكان الله يحب المحسنين . انهم يتعاملون مع الاوطان كما يتعامل المهاجرون مع أثاثهم المتروك ، يبيعونه بأبخس الأثمان .
وكانت فلسطين النموذج الاجلى وضوحاً في التعبير عن هذه النظرية . فلسطين لم تكن جزراً صغيرة احتلها الشاه في غفلة من الزمن وانما قضية عالمية لها رصيد مترع بالحروب والقرارات الدولية والمواقف العالمية وفيها شعب ومقدسات وتاريخ حافل . منذ ان احتُلت فلسطين وبعض الحكام العرب لا هم لهم الا إضفاء الشرعية على هذا الاحتلال . تراهم يسعون جاهدين للتخلص من عائدية تلك الارض والوشيجة التي تشدهم اليها . لا يفوتون فرصة الا وجددوا محاولاتهم الخيانية رغم ان بقاءها محتلة لا يكلفهم شيئا . فهم غير مطالبين بمحاربة اسرائيل ولا هم من الجنس الذي يحارب ويحرر .
والملاحظ ان اهتمامهم بحسم القضية لصالح اسرائيل يفوق اهتمام اسرائيل ذاتها . فإسرائيل لا تبدو مكترثة لجهودهم ، وكلما قدموا لها مبادرة تنازلا أهملته فيعودون لتعديله من طرف واحد ويقدمونه من جديد ولا يلقى من اسرائيل الا الإهمال .
بلغت القذارة بالحكام اياهم ان يتبرعوا بعشرات مليارات الدولارات ثمنا للصفقة التي تعطي اسرائيل كل الارض الفلسطينية !! وبلغ بهم الشر ان يسعروا الحروب في كل ارجاء العالم العربي فقط ليصبح التعايش مع الصهاينة مقبولا عند الشعوب الضائعة . وسنعرض في المنشور القادم لمراحل التدجين التي مرت بها السياسة العربية الرسمية .
( ابو زيزوم _ 788 )
2020-02-12