النظام الفيدرالي في العراق منظومة تفكيك وتقسيم!
علي عباس.
لابد من حذف هذا المفهوم من الدستور، لنأمَن خطر تفكيك البلاد، والا فإن العراق سيبقى مهدداً بالتجزءة والتقسيم، وسنأتي على التفاصيل لاحقاً
لتحقيق الفيدرالية تلجأ البلدان او الكيانات او الامم المنفصلة اصلاً إلى النظام الفيدرالي من أجل ان تحقق حضوراً سياسياً واجتماعياً على المستوى الاقليمي والمستوى الدولي، وايجاد الفرص الضرورية للتكامل الاقتصادي الذي يحققه التغيير الجغرافي من حيث اتساع رقعة الارض، والديموغرافي من حيث التنوع الثقافي والسكاني الاثني حيث يجري عبر هذا التنوع الاثني والثقافي تعزيز الديمقراطية وهي النتيجة البديهية الكبرى لتوحيد الكيانات التي كانت منفصلة، دولاً كانت أو أقاليم أوأمم. وليس هناك أصدق من هذا المعنى.
فما الذي تحققه الفيدرالية في الدستور العراقي الحالي للعراق والعراقيين وفق هذه الصورة؟
وليس من باب الاعجاب بنظرية المؤاامرة .. لكنني اود ان اذكر بعض الحقائق التي تتعلق بفكرة تفكيك العراق وتقسيمه..
تعود الفكرة الى عام 1982، الى مؤتمر العراق في “تل أبيب” الذي اقامته دويلة العدو الصهيوني أثر تقدم القوات العراقية في أراضي جنوب ايران مسافة 70 كم بيسر والذي اثار رعب ومخاوف الصهاينة، خصوصا بعد ان حصل العراق على أكثر من 2000 دبابة من الصين عبر السعودية والأردن. ودبابات روسية متطورة.
القضية ان هذا الرعب استدعى ستراتيجيين صهاينة من فرنسا وانجلترا وامريكا وحضورهم الى مؤتمر العراق في تل ابيب، حيث قدّموا رؤيتهم عن ضرورة تفكيك العراق وتجزئته.. تحت عنوان كبير(العراق دولة مفتعلة وخطر يجب تفكيكه).. ونشرت مجلة “كيفوييم العبرية” الصادرة في تل أبيب مقالات متعددة ذكرت فيها شذرات من هذا المؤتمر لكنه تحدثت بشكل واضح عن ضرورة تفكيك العراق.
كذلك اعيد هذا اللقاء العدواني مرة اخرى في واشنطن عام 1985 وطرحت المواضيع ذاتها حول تجزءة العراق.
فربما ينتبه البعض إلى تشابه تلك الرغبات مع اقاليمية الدستور العراقي ومع الدعوات الاخيرة حول الاستعانة “ببايدن” لصنع اقليم جديد فضلاً عن التلويح بأقليم البصرة
وربما تجد الاجيال القادمة أن هناك حقيقة كانت غائبة تثبت ان اصرار امريكا وبريطانيا على احتلال العراق قام في واحدة من مبرراته على هذه الرغبة العدوانية او الخطة الصهيونية الدولية، اذا اضفنا اليها رأي (برنار لويس) عن ضرورة استغلال ما سماه آنذاك (الاسلام الراديكالي) في عملية التفكيك.
ومنه فأنه كان من الضروري دس ما يمكن ان يضع وحدة العراق الجغرافية والديموغرافية عند حدود التجزئة الخطرة التي سوف تستظل تحت مفهوم (العراق دولة اتحادية)، وهو التعبير الخفي لتقسيم وتفكيك العراق والمرسوم بدقة هيّأت العراقيين نفسياً وذهنياً لقبول التقسيم..
ان عمل الفيدرالية والاقاليم في الدستور العراقي لا ينتمي الى حقيقة ومعنى مفهوم الفيدرالية في العالم، فهو في دستور العراقي الحالي مجرد دعوة الى التجزئة والتقسيم، ساعد على تكريسهما بقوة القتال الطائفي الدموي لأكثر من عقد مع نزاعات الاقليم المدسوسة مع حكومة طائفية عميلة في بغداد.
لقد وضعوا الدستور ملغوماً بهذه الفكرة التي زرعتها واشنطن في “قانون ادارة الدولة” الذي وضعه بريمر، والذي على اساسه جرى كتابة الدستور العراقي الحالي..
– لابد من التوعية بهذا الخصوص..لا بد من الغاء مفهوم (الدولة الاتحادية) وحذف المواد التي تتحدث عن الفيدرالية او الأقاليم في الدستور العراقي وليكن مطلباً شعبياً وجماهيرياً..
*** ولنتذكر دائماً أن الصهاينة يقولون عنا إننا لانقرأ وحينما نقرأ ننسى بعد فترة وجيزة..
2020-11-06