النظام السياسي العربي معذور!
اضحوي الصعيب*
بعد ثلاثة اشهر من الحرب في المنطقة تأكد عجز الانظمة العربية عن فعل شيء. فلا المؤيدون لاسرائيل نفعوها ولا المعادون لها ضروها. وهذا امر طبيعي لأنظمة بلغت من العمر عتيّا. وهنا يكمن سر اجتماعاتهم واصدارهم البيانات عديمة اللون والطعم والرائحة،
وسر خروج الشعوب عليهم وقيامها بالقتال دون استشارتهم. فجميع الفصائل المقاتلة الان خارجة عن السلطات الرسمية في بلدانها. والنتيجة الطبيعية لهذا الواقع ان يتعامل العالم الخارجي عاجلاً او آجلاً مع القوى الوليدة باعتبارها صاحبة القرار. انه يتعامل الان معها بالفعل ولكن بصفتها الامنية لا السياسية، كما يتفاوض رجل الامن مع عصابات. وسوف يكابرون بعض الوقت قبل الرضوخ للواقع. فالقوى الصاعدة ليست طوارىء على المشهد تزول بعد حين بل قوى تمثل الموقف الحقيقي للشعوب ومرشحة لمزيد من القوة والاتساع.
القوى الجديدة لم تظهر كالفطر من باطن الارض وانما فرضت نفسها بالقوة، وتعرضت لحروب شتى قبل الاعتراف بها كأمر واقع. والانظمة عندما خاضت حروبها الشرسة ضد الحوثيين وحماس وحزب الله لم تفعل ذلك عبثاً بل دفاعاً عن وجودها امام تيارات تريد ازاحتها. الان لم تعد فكرة ازالة تلك القوى واردة، وكل ما تخطط له القوى التقليدية هو كيفية منعها من التوسع اكثر. وطبعاً للتاريخ منطقه المعروف في انتصار القوى الناشئة على القوى الشائخة عندما تعجز الاخيرة عن تمثيل ارادة الشعوب. فرب العائلة حين يعجز بسبب الكبر عن القيام بواجباته يظهر حتماً من ينازعه على تلك المسؤولية وينتزعها من يديه.
( اضحوي _ 1601 )
2024-01-16