سر العداء المستتر!
الحريديم و الصـ.ـهيون
الجزء التاسع :
زينب مهدي*
المواجهة الحقيقية هي بين التيار الديني القومي المتطرف (الصـ.ـهيونية الدينية)، والتيار الديني التقليدي (الحريديم)، التي تكشف زيف إدعاء الصـ.ـهيونية بالتمسك بالتوراة.
اعتبر المجموعات اليهودية الأرثوذكسية التقليدية (الحريديم) أن تأسيس دولة إسـ.ـرائيل والحركة الصـ.ـهيونية يمثل تمرداً مباشراً على الإرادة الإلهية وعقوبة الله، وذلك استناداً إلى نصوص التوراة والعهد القديم.
١- يستند معارضو الصـ.ـهيونية من اليهود إلى نص شهير في التلمود (في كتاب “كتوبوت” الصفحة 111) يُعرف بـ “الأقسام الثلاثة” أو العهود التي قطعها الله مع بني إسـ.ـرائيل ومع أمم الأرض عند بدء الشتات:
القسم الأول: أن لا يعود بني إسـ.ـرائيل إلى فـ.ـلسطين بشكل جماعي وقسري.
القسم الثاني: أن لا يتمردوا على الأمم التي يعيشون في كنفها أثناء فترة الشتات.
القسم الثالث: (موجّه لأمم الأرض) أن لا يضطهدوا اليهود بشكل قاصٍ.
الحركة الصـ.ـهيونية، بقيامها باحـ.ـتلال فـ.ـلسطين وتأسيس دولة وهجرة جماعية مسـ.ـلحة، قد خرقت القسمين الأول والثاني بشكل صارخ، وهو ما يعتبره الفكر التوراتي خطيئة كبرى ومحاربة لأوامر الله.
٢- في العقيدة اليهودية ، إن العودة إلى أرض الميعاد، وبناء الهيكل، وإنهاء الشتات، هي وظيفة حصرية ورسمية للمسيح المخلص (المشيح) الذي سيرسله الله في نهاية الزمان، والصـ.ـهيونية التي تأسست على يد رجال لا يؤمنون بالله أصلاً (مثل هرتزل وبن غوريون)، قد قاموا بـ”تزوير” دور المسيح، وأنشأوا دولة بجهد بشري وعسـ.ـكري مادي. هذا الاستباق البشري يُنظر إليه في اللاهوت اليهودي التقليدي على أنه “دجَل عقائدي” وتطاول على الصلاحيات الإلهية.
٣- يرى اليهود الأرثوذكس أن الصـ.ـهيونية قامت بـمسخ الدين وتحويله إلى حركة “قومية اسـ.ـتعمارية” وجعلت مقياس اليهودي هو الولاء لـ”العلم والدولة والجيـ.ـش”، وهو ما يعتبرونه كـ.ـفراً بالجوهر الروحي للتوراة وتدنيساً لاسم الله.
٤- وفقاً لنصوص التوراة، فإن طرد بني إسـ.ـرائيل من أرض فـ.ـلسطين وتدمير هيكلهم القديم (على يد البابليين ثم الرومان) كان عقوبة إلهية مباشرة بسبب ذنوبهم، ومخالفتهم للعهود، وفسادهم في الأرض.
يرى اليهود التوراتيون أن الله هو من حكم عليهم بالشتات (المنفى) بين الأمم، وبالتالي فإن محاولة إنهاء هذا الشتات بقوة السـ.ـلاح وتأسيس دولة سياسية بقرار بشري هي محاولة لكسر العقوبة الإلهية والتمرد على مشيئة الله قبل أن يأذن هو بذلك.
إن العقوبة الإلهية على بني إسـ.ـرائيل هي نقطة التقاء بين الكتب السماوية الثلاثة (التوراة، الإنجيل، والقرآن)، حيث يفصل القرآن الكريم بشكل واضح طبيعة العقوبات والسنن الإلهية التي جرت على بني إسـ.ـرائيل بسبب نقضهم الميثاق، وقـ.ـتلهم الأنبياء، وسعيهم بالفساد. وفي المسيحية، يحمل الإنجيل لوقا ومتى رؤية صارمة تجاه بني إسـ.ـرائيل، وتعتبر أن عقوبتهم التاريخية تحققت عملياً بتدمير القدس وتشتيتهم بعد رفضهم للمسيح عيسى بن مريم (عليه السلام)، مما يجعل قيام دولة يـ.ـهودية معاصرة يمثل تمادياً في الخطأ
يتبع
2026-09-12