النازحون بين الإهمال و الإبتزاز!

إنتصار الماهود
تحدثنا أم عمر 29 عاما من الأنبار، و التي تسكن في مخيمات النازحين منذ أكثر من 6 سنوات، قالت واقتبس منها” نعيش عيشة صعبة والله و رسوله يشهد، كل يوم ربعنا يجونا ياخذون وي جهالنا صور، ويحجون كم حجاية ويانا، إحنا سندكم وظهركم وما شفنا شي منهم يعيني، بس بوگت الإنتخابات ومن تكمل مصلحتهم يتبخرون“.
هذا كلام مواطنة من الأنبار تعيش في أحد المخيمات، لا نريد أن نذكر تفاصيل أكثر كما طلبت منا ، تتحدث كيف وصل بهم الحال نازحين بسبب داعش فهم لم يروا الوجه القبيح لداعش الإ متأخرا، فبعضهم تم التغرير به، والأخر ذهب بإرادته وأنتمى لصفوف التنظيم ، بسبب معارضته للحكم الرافضي الكافر كما يسميه، والكلام طبعا لأم ….. ” استقبلنا أفراد التنظيم في بيوتناوفرحنا بوجودهم، زوجناهم بناتنا، وتحدثوا عن الإسلام ومبادئه وشرع الله، وكيف ستعود الحياة تحت حكمهم لما قبل الإحتلال الأمريكي والحديث يطول.
ملف النازحين وما أدراك ما ملف النازحين!!
النازحون هم أربع فئات تعرضت للتهجير وهم:
- النازحون المسيحيون: وهم من هجروا قسرا الى خارج العراق أو لشمال العراق بسبب تهديدات داعش والإستيلاء على أموالهم وبيوتهم.
- النازحون من المكون الأيزيدي وهم عانوا الأمرين بسبب التنظيم الإرهابي بسبب السبي وحملات الإبادة الجماعية لهم.
- نازحو الشبك من المكون الشيعي: وهولاء تعرضوا لأقسى عقاب من قتل بمقابر جماعة وحرق وهم أحياء وسبي وقتل لنسائهم.
- نازحو المكون السني وهم يشكلون الأغلبية من عدد النازحين وهم من 6 محافظات، عاد معظمهم ولم يتبقى الإ قسم منهم يعيش في مخيمات رسمية مسجلة، والقسم الاخر في أماكن عشوائية في بغداد وباقي المحافظات.
ما يهمنا أكثر هي الفئة الرابعة والتي أثارت جدلا واسعا في الاوساط الدولية والمحلية، بين مؤيد لعودتهم ومتباكي على مظلوميتهم، وبين معارض لها الإ بعد تدقيق الملفات الأمنية ومحاسبة من إرتكب جريمة بحق أبناء بلده بسبب انتماءه لصفوف داعش.
حاولت الحكومة العراقية غلق ملف النازحين هذا العام، وخلال مدة أقصاها 6 أشهر، من خلال تشجيع العودة الطوعية لمعظم العوائل، ربما يظن البعض أن الحكومة تتعمد أن تهمل هذا الملف لأغراض معينة، الإ أن هذا غير صحيح البتة، فعودة النازحين تتطلب إجراءات عديدة مهمة، وبالمقابل هنالك ما يعوق تلك الإجراءات وهي:
1.التدقيق الأمني لملفات الساكنين في المخيمات من أجل التأكد من عدم مشاركتهم مع عصابات داعش، فالكثير ممن بقى لمن يقدم ما يثبت هويته بحجة ضياع أوراقه الثبوتية أو خوفا من إستهدافه من جهات معينة. - الفساد المالي و الإداري في المحافظات المحررة رغم تخصيص ميزانيات ضخمة، الأ إن تلك المحافظات لا تزال تعاني من من نقص كبير في الخدمات والبنى التحتية، ولا زالت أحياء كبيرة مهدمة ولم يصلها الإعمار.
- الفساد في ملف تعويضات ضحايا الإرهاب من النازحين، حيث تم رصد الآف المعاملات المزورة للتعويضات والرواتب التقاعدية التي منحت لعوائل الدواعش بدلا، من عوائل الضحايا في الأنبار وصلاح الدين و ديالى.
- إهمال سياسيي تلك المحافظات لمواطنيهم وتركهم فريسة أوضاع معيشية صعبة في المخيمات، فأغلب هؤلاء السياسيين يعيشون برفاهية ونعيم في أربيل و تركيا، ولم يعرفوا مواطنيهم الا من أجل الحصول على أصواتهم الإنتخابية، فهم مجرد بيادق يتم التضحية بهم وقت الحاجة.
- إستعمال النازحين كورقة ضغط من قبل الأكراد ضد حكومة بغداد، من أجل الحصول على مكاسب سياسية ( مثل كركوك، زيادة حصتهم في الموازنة العامة)، على حساب باقي محافظات العراق، حيث يوجد 25 مخيما للنازحين موزعة على محافظات الشمال الثلاث، أغلق قسم منها ولايزال الآخر يأوي النازحين.
- أسباب عشائرية ترتبط بالثأر بين عشائر من إنتمى لتنظيم داعش وبين من راح ضحيته، فأغلب من عاد لمناطقهم، يرفضون عودة العوائل التي تورط أبناؤها مع التنظيم.
ولا ننسى النازحين الأيزيديين الذين يرفضون عودة العوائل التي تسببت بمقتل أبنائهم و تهجيرهم وسبي بناتهم، من الذين عادوا تحت حماية بعض الجهات السياسية النافذة.
ختاما:
ملف النازحين ملف شائك و معقد وبحاجة لقرارات صارمة من الحكومة المركزية، والتعامل بشدة ممن ثبت تورطهم مع داعش ومحاسبتهم، من أجل طمأنة بقية العوائل والمساعدة في عودتها الى منازلها، كما يجب حسم ملفات مهمة مثل ملف الإعمار للمناطق المحررة، وتعويضات عوائل ضحايا الإرهاب، محاسبة الحكومات المحلية التي تسببت بهدر المال العام، فمن غير المنصف أن يبقى المواطن نازح في بلده يسكن خيمة مهترئة، بينما يسكن من يمثله من السياسيين في قصور فارهة!!.
سؤال أخير ماذا لو أن سياسيي الشيعة هم من تسببوا بملفات الفساد تلك، والسرقات المهولة وتعويض عوائل الدواعش بدلا من ضحايا الأرهاب، هل سيسكت الجميع كما هو الحال الآن؟؟
بقت يم الله حبوبة..
2023-10-29