المهمة القاتلة للسلطة الفلسطينية!
ابو زيزوم
المهمة الكبرى للسلطة الفلسطينية في هذه المرحلة وما يليها هي التمسك بحل الدولتين وعدم التزحزح عنه قيد أنملة. فلا شيء يرعب الصهاينة كالدولة الواحدة على كل فلسطين حيث يكون اليهود فيها أقلية. ويفترض ان تصبح الدولة الواحدة مطلباً فلسطينياً تحشد له دعماً عالمياً، وتسويقه سهل بالقول ما دامت اسرائيل ترفض الانسحاب من ارضنا فنحن موافقون على ضمّنا لاسرائيل. عندئذٍ يخيّرها المجتمع الدولي بين الانسحاب او ضم المناطق المحتلة ولها الخيار!. أمر محرج للمشروع الصهيوني غاية الاحراج ولا مفر منه الا بأن يتولى رفضه الجانب الفلسطيني عبر سلطته الوطنية. هكذا تبقى الاوضاع على حالها حتى يستكمل الاستيطان ابتلاع جميع الاراضي، عندها يقال للفلسطينيين: تفضلوا اقيموا دولتكم مقابل ضم المستوطنات لإسرائيل، فتحتفل السلطة بالنصر التاريخي في اقامة الدولة بعد طول عناء، وهي في الحقيقة مئات من البقع غير المتصلةجغرافياً وغير الحائزة على أية موارد وغير الصالحة لنشوء كيان قابل للحياة.
حل الدولتين مطلب صهيوني استراتيجي أوكلت مهمة المطالبة به الى السلطة الفلسطينية ليصبح مقبولاً عند الغوغائيين العرب، وتتظاهر اسرائيل برفضه ليصر العرب عليه. وعندما يحين الوقت يتم اخراج المسرحية بإتقان وكأن صمود السلطة أرغم الصهاينة على قبول الدولة الفلسطينية الكارتونية.
التمسك العربي بحل الدولتين أمر مريب لا يمكن تفسيره بحسن نية، فإسرائيل لن تنسحب من المستوطنات المنتشرة في كل مكان، ولن تنسحب من القدس والاغوار، ولن تتنازل عن مصادر المياه، وبعد ذلك ليؤسس الفلسطينيون (دولة) منزوعة السلاح والسيادة والموارد. والسلطة بوضعها الحالي ستمنح الشرعية لاتفاق من هذا النوع اذا لم يتوفر اتفاق اشد سوءاً.
( ابو زيزوم _ 1414 )
2023-03-05