المفاوضات السرية بين الشرع و”الموساد”: الأهداف.. الأبعاد والمستقبل.. تفاصيل الخطة الاستراتيجية لإعادة الهندسة الجيوسياسية في الشرق الأوسط
د. سلام العبيدي*
في إسرائيل، فكرة التعاون مع الزعيم السوري الجديد، الذي كان يُعتبر في السابق أحد أخطر القادة الجهاديين، تثير بالفعل نقاشات داخلية. لكن كما أظهرت تجربة السنوات الأخيرة، في ظل التقلبات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن “عدو عدوي” أصبح أكثر فأكثر شريكاً تكتيكياً.
هذه المناورة الدبلوماسية تجري في غياب سفير أمريكي كامل الصلاحيات في سوريا. وفقاً لمصادر مطلعة على كواليس دمشق وتل ابيب، فإن واشنطن تستخدم في تحركاتها الدبلوماسية عمداً “المنطقة الرمادية”، مما يسمح لممثلها الخاص بالتحرك بمرونة خارج الأطر التقليدية. ومع ذلك، فإن تعيين الجولاني شريكاً رسمياً للولايات المتحدة في استقرار سوريا – حتى لو كان ذلك بجدول أعمال خارجي جديد – قد يثير ردود فعل متوترة من جانب إيران وروسيا وجزئياً من أوروبا.
على طاولة المفاوضات، هناك بالفعل فكرة الانتقام من “حزب الله” – ليس كرد فعل، بل كعمل منظم ومؤسسي لإعادة صياغة قواعد اللعبة الإقليمية. ولا يُستبعد أنه في ظل ظروف معينة، قد تحصل هذه الفكرة على دعم من الدول العربية وحلف الناتو، إذا تم تقديمها في إطار محاربة النفوذ الإيراني.
وهكذا، قد نكون شهوداً على تحول جذري في الشرق الأوسط. حيث أن التحالف المحتمل بين إسرائيل والقيادة السورية الجديدة – حتى لو كان بشكل غير مباشر – قد يصبح أكبر تحول في موازين القوى الإقليمية منذ ما يسمى “الربيع العربي”. في قلب هذه الخطة الاستراتيجية ليس الصراع على السلطة في سوريا بقدر ما هو السعي لإعادة تشكيل هندسة النفوذ الإقليمي من البحر المتوسط إلى الخليج العربي.
في تطور جديد من التحولات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، يتركز اهتمام المحللين على مفاوضات غير متوقعة – وفقًا لوسائل إعلام عربية – بين القائد السوري الجديد أحمد الشرع، المعروف أكثر بأبي محمد الجولاني، وممثلي أجهزة الأمن الإسرائيلية، خصوصًا “الموساد”.
وقد أصبحت الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وسيطًا في هذه الاتصالات غير الرسمية، والتي قد تؤدي إلى تحالف غير مسبوق موجه ضد “حزب الله” في لبنان.
وفقاً للمصادر، عُرضت على الرئيس السوري خلال لقاء في أبوظبي حزمة اتفاقيات تشمل:
– الاعتراف بشرعيته؛
– مساعدات عسكرية واقتصادية أمريكية؛
– استثمارات كبرى من دول الخليج؛
وذلك مقابل استعداد دمشق لشن ضربة عسكرية ضد “حزب الله”.
التفاصيل الاستراتيجية:
“الخطة الأمريكية لاستقرار سوريا” – يُنسقها المبعوث الخاص لواشنطن،سفيرها في تركيا، توماس باراك، الذي يتنقل بين دمشق وبيروت وأنقرة حاملاً مقترحات إدارة ترامب. هذه الخطة تركّز على إعادة توزيع النفوذ الإقليمي.
الجذور الفكرية للعملية:
– نُشرت أولاً عبر منصة “راييتيوم” كـ”أزمة إقليمية ذات بُعد عسكري”؛
– تتطلب تدخلاً عاجلاً وفق الرؤية الأمريكية؛
الحسابات الجيوسياسية:
– مشاركة دمشق ستُضعف “وكلاء إيران”؛
– تُثبت انضمام النظام السوري الجديد لمحور “الأمن الموالي لأمريكا.
دمشق تحت قيادة الشرع: تحول استراتيجي وضمانات البقاء في السلطة
قد لا تقتصر تداعيات القيادة الجديدة لأحمد الشرع على تغيير الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، بل قد تمنحه أيضًا أدوات فعلية لتعزيز قبضته على الحكم. تُشير تقارير إلى أن “الفرضية تقوم على قبول الشرع بالصفقة ومرونته في التفاوض، خاصة إذا تضمنت اتفاقًا سياسيًا واقتصاديًا شاملاً يضمن بقاءه في الرئاسة لفترة أطول”.
محركات الصفقة:
الدور الخليجي المحوري:
– الإمارات والسعودية على استعداد لتمويل عمليات الجيش السوري أو فصائل موالية ضد “حزب الله” في جنوب لبنان وسهل البقاع؛
– يُدرس تشكيل “فيلق مقاتلين أجانب” متطرفون/طائفيون) لخوض حرب شوارع عنيفة بموافقة غربية ضمنية.
المفاجأة الإسرائيلية:
– وفقًا لـ”راييتيوم” عقد **تساحي هنغبي – رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي – اجتماعًا سريًا مع الشرع في أبوظبي؛
– خطوة كانت “مستحيلة حتى على مستوى النظرية قبل سنوات”؛
– الهدف الإسرائيلي: توجيه ضربة قاضية لـ”حزب الله” عبر دمشق، وتفادي حملة برية مكلفة في جنوب لبنان.
قراءة بين السطور:
– الشرع يبيع الحرب بـ”شرعية دولية”: الصفقة قد تحوّله من “زعيم ميليشيا” إلى شريك معترف به في النظام الإقليمي الجديد؛
– إيران أمام اختبار وجودي: أي هجوم سوري على “حزب الله” سيفقد طهران “أهم ورقة ضغط” في شرق المتوسط؛ – الغرب يغض الطرف عن “المقاتلين الأجانب”: إحياء لسيناريو “الجهاديين ضد الشيعة” الذي شهدته سوريا خلال العقد الماضي.
السؤال الأكبر: هل يمكن للشرع أن يتحول من “عدو لإسرائيل” إلى “أداة في يدها” دون أن يفقد دعم قواعده؟ أم أن الصفقة ستُولد تمردًا داخليًا في صفوف “هيئة تحرير الشام”؟
التعاون مع “العدو السابق”: زلزال استراتيجي في الشرق الأوسط
الجدل الإسرائيلي الداخلي:
أثارت فكرة التعاون مع القائد السوري الجديد – الذي كان يُصنف سابقاً كأحد أخطر زعماء الجهاد – انقسامات حادة داخل إسرائيل. لكن تجربة السنوات الأخيرة أثبتت أن منطق “عدو عدوي صديقي” أصبح قاعدة ذهبية في سياسات المنطقة المتقلبة.
الدبلوماسية الأمريكية في “المنطقة الرمادية”:
– تُجرى هذه المناورات في ظل غياب سفير أمريكي دائم في سوريا؛
– واشنطن تعتمد عمداً على “دبلوماسية الظل” عبر مبعوثيها الخاصين؛
– أي اعتراف رسمي بـالجولاني كشريك في استقرار سوريا قد يُثير:
*غضباً إيرانياً-روسياً*
*تحفظات أوروبية*
“حزب الله” على طاولة التشريح
المقترحة ليس مجرد رد فعل انتقامي، بل “إعادة هندسة جيوسياسية تشمل:
✓ تحويل المواجهة إلى “حملة منظمة ضد النفوذ الإيراني”؛
✓ “دعم عربي-ناتوي” مُحتمل إذا جُمع الطرفان تحت هذه الغاية.
زلزال إقليمي غير مسبوق:
أي تحالف (ولو غير معلن) بين إسرائيل والقيادة السورية الجديدة سيشكل:
* أكبر تغيير في موازين القوى منذ ما يسمى “الربيع العربي”؛
* إعادة رسم خريطة النفوذ من المتوسط إلى الخليج؛
* تحوّل الصراع من معركة على سوريا إلى حرب بالوكالة على الهيمنة الإقليمية؛
المفارقة التاريخية: قائد جهادي قد يصبح حليفاً لإسرائيل، وإيران قد تخسر أهم ورقة لبنانية في لعبتها الإقليمية.
ننتظر رد فعل إيران وحلفائها في المنطقة!
كاتب عراقي
2025-07-13′
تعليق واحد
لقاء الارهابي ابو محمد الجولاني والموساد في اذربيجان هو تكملة لما طرحة الاخ سلام العبيدي في مقاله التحليلي .
الصهاينة وامريكا سوف يستخدمون الارهابيين الاجانب في سوريا لتهديد حزب الله . حزب الله الذي تضغط عليه الرئاسات الثلاثة اما ان يسلم سلاحه ويصبح حزب سياسي بامتياز يمارس حياته السياسية بدون مقاومة الاحتلال او ان يحركوا عليه الداخل المعادي له وهم كثرة بالاضافة الى الارهابيين الاجانب لكن كل هذه التغيرات السريعة والمتعاقبة سببها تهاون وتعاون روسيا بتغير النظام الوطني في سوريا.