المسرحيات الحربية في التاريخ!
اضحوي الصعيب*
كثر الحديث هذه الايام عن ان التناوش بين اسرائيل وامريكا من جهة وايران من الجهة الاخرى مسرحية، والدليل ان التواصل بين الطرفين متواصل والرسائل تذهب وتجيء ليتم القتال بصورة متفق عليها، اضافة الى ضآلة الاصابات في (حربهما)، وهو دليل قوي بلا شك، وعلى اساسه انا اعترف بوجود مسرحية، وأضيف انها ليست المسرحية الاولى في الحروب! فالايرانيون والاسرائيليون لا يستحقون تسجيل هذا الابتكار بإسمهم، ولكي نعيد الحق الى اصحابه الحقيقيين لا بد من ذكر حالات في التاريخ تفاوض فيها الخصمان على مجريات القتال.. ومعارك كبرى لم يقع فيها قتلى.
في معركة بدر وحين تقابل الفريقان برز ثلاثة من أبطال قريش طلباً للنزال، فبرز لهم ثلاثة من الانصار، فاعترض القرشيون على منازليهم وطلبوا استبدالهم بآخرين من المهاجرين، فوافق الرسول على طلبهم واستبدل الانصار بمهاجرين من بني عبد المطلب.
وفي غزوة بني النضير تفاوض الطرفان أثناء المعركة واتفقا على ما يأخذ اليهود من المتاع وما يتركون. وفي غزوة الخندق لم تتوقف المفاوضات بين الطرفين سراً وعلانية، حتى ان الرسول عرض على قبيلة غطفان (من قبائل الاحزاب) ان يمنحها ثلث اثمار المدينة مقابل انسحابها من المعركة، فوافق قائداها خلال لقاء سري مع الرسول ليلاً وكتبوا بذلك وثيقة لولا ان اعترض بعض المسلمين وعلى راسهم سعد بن معاذ الذي اقنع الرسول بالعدول عن الاتفاق ومحا الوثيقة. ولم يُقتل في تلك المعركة التي دامت ثلاثة اسابيع سوى بضعة اشخاص من الطرفين البالغ عديدهما ثلاثة عشر الف مقاتل. والامثلة المشابهة لا حصر لها.
فهل كانت تلك المفاوضات السرية والاتفاقات آنذاك مبعثاً على اعتبار الصراع مسرحية؟. التشابه كبير ولا يسمح بانتقائية، فاعتبروها جميعها مسرحيات او حقيقية.
( اضحوي _ 1709 )
2024-04-20
