المرجعية..!
أمين السكافي*
إنه لشرف كبير للسيد علي الحسيني السيستاني أن يكون من ضمن الأهداف الأمنية المطلوب القضاء عليها من قبل إسرائيل، وطبعا حليفتها وراعيتها أميركا.
فلا يشك أحد أن كل ما فعلته إسرائيل وستفعله هو بعلم ورضى وموافقة العم سام. بداية دعونا نعرف بالمرجعية لدى الشيعة، فهي شخصية بدأت حياتها في الحوزات الدينية كطالب علم، لينتقل بعدها إلى مرحلة الاجتهاد،
ويواصل دروسه الدينية ليصبح مرجعاً بعد أن يصدر رسالته الفقهية ويصبح له مقلدون، ويجمع على علمه مجموعة كبيرة من رجال الدين، ويستحوذ بالتالي على لقب آية الله.
لا تختلف مرجعية النجف عن مرجعية قم إلا بمسألة واحدة وهي ولاية الفقيه.
أما الأمور الفقهية الأخرى، فاختلاف الرأي بينهم طبيعي. تعتبر مرجعية النجف هي الأهم وسط المرجعيات، ومن الممكن أن يكون هناك أكثر من مرجع في ذات الوقت، ولكن الأهم على مستوى الطائفة الشيعية فهو آية الله السيد السيستاني، وليأتي من بعده السيد آية الله الخامنئي.
أما وضع صورة للسيد السيستاني على قوائم المراد تصفيتهم فهي غريبة في هذا الوقت. صحيح أنه توجد صورة للإمام الخامنئي أيضاً، ولكن الخامنئي متصدر للمشهد السياسي والعسكري، وخصوصاً بوجود مسألة ولاية الفقيه بينه وبين أتباعه.
أما السيد السيستاني، فهو أقرب للأمور الدينية والفقهية وقليلاً ما يعطي آراء سياسية. ولكل مرجعية طريقتها في إدارة شؤون مقلديها أو في التوجه الذي تتخذه في تعرضها للشأن العام. سابقاً، كانت طريقة السيد الخوئي من أهم المراجع قريبة للسيد السيستاني،
بينما كانت طريقة السيد محمد باقر الصدر مختلفة وكان من المتصدرين للشأن العام والأمور السياسية. وكذلك في إيران، فالراحل الكبير آية الله الإمام الخميني كان متصدراً للشأن الديني والشأن العام والشأن السياسي في ذات الوقت.
في الشكل ليس معيباً أن يكون السيد السيستاني مطلوباً أو لنقل عدواً لإسرائيل، ولكن لماذا الآن اختاروا أن يتعرضوا له وهو أهم وأكبر مرجعية شيعية؟ ربما لا زال بعض الشيعة محايدين، ولا أظن ذلك. فأحبوا أن يعادوهم وأن يكتسبوا عداوتهم وكراهيتهم. وهذا طبيعي لمجموعة من الأغبياء تدير كل شيء في الكيان الغاصب.
أمر آخر مع كامل الحب والاحترام والتقدير لمكانة وموقع آية الله السيستاني: لماذا استغرب جمهوره من أن يكون عدواً لأميركا وإسرائيل؟ وهذا هو الطبيعي لكل حر وشريف في هذا العالم. وهذه صورة الإمام آية الله الخامنئي كانت موضوعة أيضاً وجمهوره لم أره يستغرب أو يستهجن أو يستنكر. لا أعلم ولكن هل المطلوب من كيان حاقد وقاتل وظالم أن يحترم علمائنا؟ فهذا السيد الخامنئي يعتبر مشروع شهادة وهذا شيء يفتخر به.
مسألة ثانية، وطبعاً لا أقارن بالعلم، ولكن هذا حجة الله السيد حسن نصرالله استشهد على أيدي شذاذ الآفاق وكذلك القامة الكبيرة الشيخ أحمد ياسين استشهد أيضاً بعد خروجه من أداء صلاة الفجر في المسجد على يد العدو الإسرائيلي.
الأمر الأخير والذي قد لا يعجب البعض هو سؤال يخطر على البال: لماذا بين كل هذه الصور لم نرَ صورة لرجل دين من طائفة أخرى؟ رأينا السيد الحوثي والقائد السنوار وعلمائياً السيد السيستاني والإمام الخامنئي ونائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم بينما لم نرَ أية صورة لعلماء من مصر أو الجزائر أو السعودية.
وضع هذه الصور هو دليل على كراهيتهم من الكيان وعداوتهم له وأنهم من الذين يهددون وجود إسرائيل ومن المؤثرين في الناس ليبغضوا هذا الكيان. وأنا مع الاحترام الكامل لجميع الموجودين أعتبرها لوحة شرف وعز وفخر.
(لبنان – صيدا)
2024-10-12