ميلاد عمر المزوغي
منذ سقوط الشاه وعربان الخليج لم يغمض لهم جفن,ما انفكوا يحيكون المؤامرات لزعزعة امن واستقرار البلد الذي خرج شعبه في ثورة شعبية كبرى الاولى من نوعها,فأسقطت اعتى الديكتاتوريات,للوهلة الاولى قد نرجع السبب الى ان محميات الخليج وإيران الشاه كانوا يتبعون منظومة واحدة,وبالتالي من حقهم التباكي على رفيق لهم كان مُعدا بان يصمد لعدة ساعات في وجه الشيوعية (الملحدة)اذا ما قررت مهاجمة المنطقة الى ان يأتي المدد من العم سام.
كانوا يخشون تصدير الثورة اليهم,وهم يدركون بأنهم لم يعملوا شيئا طوال اعوام حكمهم سواء من حيث الايدلوجية المستنيرة بتعاليم الاسلام السمحاء,او البناء العسكري والاقتصادي بما يمكنهم من الذود عن انفسهم في حال تعرضهم لأي هجوم,لقد وضعوا انفسهم في خدمة المستعمر الغربي والارتماء في احضانه,سلّموه مقدرات بلدانهم بما فيها ادارة المؤسسات العامة والشركات الكبرى,ليس لأجل الاستفادة وإحلالهم فيما بعد,بل لان يظل هؤلاء في مواقعهم, يتصرفون كما يشاءون,وتذهب عائدات النفط والغاز ومشتقاتهما في شراء اسلحة وتكدسها بكميات خيالية,لن تستخدم في الذود عن الحياض,بل يعتريها الصدأ (وفي افضل الاحوال يتصدقون بها على دول معدمة تشهد نزاعات اثنية),ويكون الهدف من ذلك هو لأجل تحريك عجلة الاقتصاد الغربي وتخفيض مستويات البطالة.
اربعة عقود يناصبون ايران العداء,بأموالهم ساهموا في تحطيم العراق الذي استطاع بناء نفسه وإقامة بعض الصناعات الاستراتيجية,من خلال تشجيعه على ضرب الثورة الايرانية في مهدها, بحجة التمدد الشيعي,كما انه لا يخفى على احد بأنهم يكرهون نظام البعث العلماني ويعتبرونه ملحدا ومن ثم( فخار ايكسر بعضه).
وبفضل سياستهم غير الحكيمة(لو افترضنا جدلا بأنهم يديرون شؤونهم بأنفسهم!! ) اصبح الهلال الشيعي بدرا يلتف حولهم,اربع دول عربية كانت الى الامس القريب على علاقة جد جيدة بل حميمة مع عربان الخليج من حيث الاستثمارات والتنزه,اصبحت مدينة لإيران بمساعدتها في التغلب على القوى الارهابية والتكفيرية التي غرسها الغرب بتمويل خليجي,كافة المدن السعودية اصبحت في مدى صواريخ الحوثيين الايرانية المنشأ.
عرب النفط حاولوا جاهدين بان لا يرى الاتفاق النووي النور,لكن الادارة الامريكية السابقة قامت بالتوقيع عليه,لأجل ابتزازهم,فالسيد ترامب كان اكثر وضوحا من سابقيه حينما قال بان على حكام المنطقة ان يدفعوا ثمن تامين الحماية لهم,وكانت اولى تنقلاته الخارجية الى العربية السعودية حيث جمع الجزية التي فاقت قيمتها كل تصور ودفعوها وهم صاغرون.
امريكا التي يعول عليها الخليجيون في اسقاط النظام الايراني,خاب املهم عندما علموا بان النقاط ألاثنتي عشرة لا تهدف الى اسقاط النظام,بل الى فرملة تحركاته الخارجية والهدف الرئيس هو حماية امن الكيان الصهيوني.لان امريكا تدرك جيدا ان نظام العقوبات لم يؤتي اكله المنشود على مدى اربعة عقود,بالتأكيد لم تكن الامور على ما يرام وخاصة الشأن الاقتصادي وتردي الاوضاع المعيشية,لكن عجلة الانتاج لم تتوقف وبالأخص مجال الصناعات العسكرية لحماية الدولة من أي عدوان خارجي,فأصبحت دولة اقليمية.
اما الذين يراهنون على خروج العراق من “العباءة الايرانية” فأقول بان السيد مقتدى الصدر رغم انه ينادي بمحاربة الفساد المالي والمناداة بعدم التسلط الطائفي والمذهبي ومحاولة خلق كيان سياسي عابر للطوائف والاثنيات,فانه لن يرضى (ولن يسمح له الذين سيتحالفون معه لتشكيل الحكومة وخاصة الشيعة)بان يناصب ايران العداء او يقف على الحياد في حال تعرضها للخطر,وهو يدرك ان افضالها عليه وعلى طائفته لا تعد ولا تحصى.نكرر القول بان عرب النفط هم من دفعوا الدول الاربع الى التوجه نحو ايران ومحاولة عودة تلك الدول الى الحضن العربي رهن بتصرفات دول النفط التي يجب ان تغير سلوكها بدلا من الضغط على ايران لتغيير سلوكها.انه رهان على جواد خاسر فالسيد ترامب اكثر ما يهمه هو الحصول على الاموال لتحريك الدورة الاقتصادية بأيسر السبل ودونما عناء وذاك جد متوفر لدى الخليجيين لأنهم لم (يعملوا) يوما لأجل استقلالهم بل لان يكونوا تُبّعا الى ابد الابدين.
2018-05-25