المحنة الاعتبارية للتوابع!
اضحوي جفال محمد*
التابع بحكم موقعه غير المحترم يشعر بالمهانة، ويحاول مداراتها باساليب كثيرة لا تنجح في تغيير صورته كتابع. الامثلة على الصعيد الاجتماعي كثيرة يصادفها الجميع. وهي على الصعيد السياسي لا تختلف كثيراً طالما ان التابعين بشر في الحالتين. عندما قررت الولايات المتحدة اسقاط نظام صدام حسين كان حكام الخليج يعلمون بأنهم سيساهمون بما يؤمرون به. لكن وبالنظر لعدم وجود مبررات معقولة للغزو، ولأن الغزو والاحتلال في تلك الحقبة شيء كبير ومستفظع اجتهدوا لاختلاق مبررات تعالج وضعهم كمجرد ادوات في العملية للتجرد من هيأة التابع. فألّفوا سردية ان اسقاط صدام حسين مطلب خليجي وانهم بقدراتهم السياسية الفذة اقنعوا الولايات المتحدة لتساعدهم في انجاز تلك المهمة.. ولم يبق الا قليل ويقولون ان بوش هو التابع لهم. تلك الحالة تكررت حرفياً في اوربا عندما قرر بايدن إضرام الحرب في اوكرانيا عبر تشجيعها على تحدي الروس.
لبايدن وادارته اسبابهم السياسية والاستراتيجية وحتى الذاتية لاشعال تلك الحرب. وليس لاوربا ادنى مصلحة فيها، بل على العكس تماماً تشكل كارثة اوربية وفقاً لجميع الحسابات. غير ان قادة اوربا لم يرتقوا الى مستوى تحدي الولايات المتحدة فانساقوا وراءها باستكانة. كان المطلوب لتجنب الكارثة ان تعلن اوكرانيا حيادها، وماذا يضير اوربا ان تحايد اوكرانيا وهناك اكثر من دولة اوربية محايدة ولا مشكلة في الامر. الا انهم لم يتجرأوا على إغضاب الولايات المتحدة فتبعوها. ولأن مشهد التبعية معيب حاولوا مغادرته عبر المزايدة على بايدن كما فعل الخليجيون مع بوش، واخذوا يسوّقون لنظرية ان دعم اوكرانيا مطلب اوربي وان امريكا جاءت مشكورة من وراء الاطلسي لمساعدة اوربا. الا ان عجلة التاريخ دارت دورتها المحكمة واوقعتهم في شر ذلتهم عندما فاز رئيس امريكي جديد وتبنى ذات النظرية بالقول ان الحرب في اوكرانيا تخص الاوربيين وحدهم وهم احرار في ان يوقفوها او يستمروا بها.
لم يكتفِ ترامب بالكلام وانما قطع على الفور كل المساعدات الامريكية لاوكرانيا لمدة ثلاثة اشهر ينظر بعدها، وهو يعتقد ان الحرب ستنتهي خلال هذه المدة فلا ينظر بعدها ولا ينظرون.
القرار لم يصدر وكأنه موجّه ضد اوكرانيا بالتحديد، وانما هو قرار عام يوقف جميع المساعدات للخارج مستثنياً منه اسرائيل ومصر وبذلك يتضح ان اوكرانيا هي المقصود. فماذا يفعل الاوربيون وقد جعلوا من انفسهم اصحاب القضية المليارية بعد ان تنصل منها الامريكان؟ سنعرف ذلك بعد اللقاء المرتقب بين ترامب وبوتين.
( اضحوي _ 2046 )
2025-01-28