المحكمة الدستورية تفضح الدستور الأردني وتسقطه!
جمال الطاهات
قضاة المحكمة الدستورية أصدروا حكمهم بأن الدستور الأردني متهافت ومتناقض وفاسد، فهو دستور خادع يقر بالحقوق، ويمنع الأردنيين من التمتع بها. إلغاء نقابة المعلمين، واعتبار قانونها غير دستوري، يكشف الزيف والتناقض في الدستور الأردني. ويثبت قرار السادة قضاة المحكمة أن الدستور ينطوي على تناقضات، تحرم الأردنيين من حقوقهم. ففي حين يقر الدستور في المادة 16، بحق الأردنيين “تأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية”. ثم يعيد الدستور التأكيد على هذا الحق ويكلف الدولة بحمايته، في المادة 23 حيث تنص الفقرة 2 “تحمي الدولة العمل وتضع له تشريعاً يقوم على المبادئ التالية” ومن هذه المبادئ حسب نص الدستور “تنظيم نقابي حر”.
قرار السادة قضاة المحكمة الدستورية، بعدم دستورية نقابة المعلمين، لا يلغي حق المعلمين بالتنظيم النقابي المنصوص عليه في مادتين دستوريتين، ولكنه يؤكد على أن الدستور والنظام السياسي المنبثق عنه يمنع الأردنيين من التمتع بهذا الحق. فالقرار يكشف زيف النصوص الدستورية، وأنها عبارة عن نصوص جوفاء تذكر بما جاء في نصوص صكوك الانتداب، وهي غير مجدية كمرجع لضمانة حقوق الأردنيين. فحرمان المعلمين من حقوقهم المنصوص عليها بالدستور، بالقول إنها غير دستورية، هو بكل بساطة إعلان صريح ونهائي وقطعي بغياب الضمانات الدستورية لحقوق الأردنيين.
صك الانتداب الفرنسي على سوريا يقر بحقوق المواطنين السوريين، ولكنه يمنعهم من التمتع بهذه الحقوق. كما أن قيام الانتداب البريطاني في الأردن بتكليف عبد الله الأول بالصلاحيات التشريعية والتنفيذية تحت إشرافها، لتمرير اتفاقية الانتداب التي أقرت بحقوق الأردنيين، ولكنها منعتهم من التمتع بها. فكل أنظمة الاستعمار والطغيان والاستبداد تقر بحقوق المواطنين، ولكنها تمنعهم من التمتع بها.
المضمون السياسي لقرار المحكمة الدستورية هو أن الدستور الحالي (رغم أنه يقر بحق جميع المواطنين بالتنظيم النقابي) لا يمكّن المعلمين من حقوقهم. وهذا دليل على أن الدستور الحالي فاسد ومتناقض، يقر الحق (بالتنظيم النقابي)، ثم ينطوي على نصوص ملتوية وخداعة، تنكر هذا الحق وتمنع المعلمين من التمتع به. فالقيمة السياسية لقرار المحكمة الدستورية أنها اسقطت الدستور سياسياً، من خلال كشفها زيفه وتناقضه، وانه (رغم إقراره بحقوق الأردنيين) يعود وينكرها، وهو بذلك عبارة عن صك انتداب، لعائلة على شعب ودولة.
الشعوب هي الأصل. والثابت هو الشعب، والدساتير تتغير. والأنظمة تسقط ويصار إلى تأسيس أنظمة بديلة تحترم حقوق المواطنين. وأن منظومات حقوق المواطنين هي المرجع. فإن الدستور الذي يمنع المواطنين من التمتع بحقوقهم دستور فاسد ويجب اسقاطه واسقاط النظام المبني عليه.
ولمّا كانت الحقوق الأصيلة المقرة دستورياً، هي حقوق غير قابلة للتصرف، ولا يمكن نزع الحق عن المواطن تحت أي ظرف من الظروف، فإن انطواء الدستور، حسب قرار المحكمة الدستورية، على منع بعض الأردنيين من التمتع بحقوقهم، هو بكل بساطة حكم قاطع على أن الدستور الحالي، والنظام السياسي المبني عليه، ضد حقوق وضد مصالح الشعب الأردني. فالدستور والنظام القائم بموجبه عائق يمنع الأردنيين من التمتع بحقوقهم. وعليه يجب اسقاط الدستور ونظام الحكم المستند له، كشرط أساسي حتى يتمتع الأردنيون بحقوقهم الأساسية المنصوص عليها بالدستور.
الخلاصة يجب اسقاط الدستور الذي يمنع المواطنين من التمتع بحقوقهم. الدستور الذي يقر قضاة المحكمة الدستورية أنه يمنع المواطنين من التمتع بالحقوق المنصوص عليها في مادتين من مواده، هو دستور متناقض فاسد ويجب اسقاطه، وتأسيس دستور جديد، يقر بالحقوق ولا يمنع المواطنين من التمتع بها.
والشعب الأردني مدين بتقديم الشكر لكل من المعلمين وقضاة المحكمة الدستورية، فهما معاً، كشفوا زيف هذا الدستور، وفضحوا تناقضاته بانه مثل صكوك الانتداب يقر بحقوق الأردنيين، ولكنه يمنعهم من التمتع بها. نضالات المعلمين، وصراحة قضاة المحكمة الدستورية، اختصروا المسافات للشعب الأردني، وأنقدوه من التضليل، وقالوا بشكل واضح: لن يحصل الأردنيين على حقوقهم بوجود هذه العائلة المستبدة الفاسدة العميلة، وفي ظل دستور فاسد متهافت، يقر بالحقوق ويمنع التمتع بها في آن معاً.
فالطريق الآن أصبح واضحاً تماماً. حتى يتمكن الأردنيون من الحصول على حقوقهم، ليس أمامهم إلا اسقاط هذا الدستور الفاسد المتهافت المتناقض والتخلص من الخديعة والزيف والفساد المستند إليه. الدستور الذي يمنح عائلة فاسدة عميلة حق الحكم، ويحرم الشعب الأردني من التمتع بحقوقه يجب اسقاطه، واسقاط النظام القائم بموجبه.
2025-07-20
