الجزء الثالث : المجتمع الدولي يُمسك بملف “العراق والشيعة” ويقلّم أظافر التشدد الديني والقومي !
بقلم : سمير عبيد
#تمهيد مهم :
١-أكدنا في الجزء الأول والثاني من هذه السلسلة على المُتغَيَّر الذي حدث في العراق بترتيب من المجتمع الدولي حصراً .فهو الذي هندس الانتخابات ونتائجها في العراق أخيراً لتصبح فاصلة زمنية وتاريخية بين حقبة سياسية مضت عمرها ” ١٨ عام” ،وبين حقبة سياسية بدأت وستكون مختلفة تماما عن الماضية .ولن يسمح في الحقبة المقبلة من بقاء وهيمنة الاسلام السياسي الراديكالي فيها.وعلى غرار ماقرره المجتمع الدولي بالضد من الاسلام السياسي في المغرب العربي وشمال افريقيا ومصر .
٢-فالمجتمع الدولي باتَ مقتنعاً بأن الاسلام السياسي الراديكالي “السني” هو الذي أنتج التطرف والارهاب وبالتالي لم يعد حليفا للغرب . والاسلام السياسي الراديكالي ” الشيعي” هو الذي أنتج منظومة الفساد ونهب أصول الدولة وتدمير الدولة والمجتمع، وغدر بالحلفاء الغربيين.فلم يعد حليفا للغرب هو الآخر فقرروا اختيار ( الاسلام الشيعي المعتدل) بديلا عن الخطين السابقين ليكون حليفا للمجتمع الدولي للمرحلة المقبلة .
٣- وهذا يحتم على المجتمع الدولي تحييد تركيا وايران ودول الخليج عن ( الشيعة المعتدلين) .وبالفعل فرضوا على ايران الانكفاء والتراجع وشيطنة حلفاءها في العراق والمنطقة ،وهناك مراقبة لجميع افعالهم وتحركاتهم واصولهم المالية استعدادا للانقضاض عليهم . ومن هناك فرض المجتمع الدولي على تركيا التراجع الاقتصادي وانهيار العملة ودعم المعارضة ضد الحزب الاسلامي الحاكم . وحتى الدول الخليجية فهي تعيش آخر حقبها المزدهرة .والمجتمع الدولي يستعد لإعادة رسم منطقة الخليج من جديد . فالكويت تحتضر ونتنظر الانفجار والفوضى ، ودولة قطر ستتراجع بفقدان تركيا التي ستنهار ، والسعودية ستدخل في أتون برميل الداخل ، والبحرين جزيرة منسية ، اما الامارات شعرت بهذا الخطر فقفزت لتقدم نفسها ( دولة مسالمة مع الجميع ) فارسلت رسلها الى تركيا وسوريا وايران والاردن والكويت وقطر والسعودية بمحاولة للنجاة من القادم . وحتى سارعت دولة الامارات لتساعد العراق في الخروج من الانسداد السياسي الأخير لترسل رسالة للغرب ولبريطانيا وامريكا بأن الامارات حليف وتحت الطلب. عسى تنجو من القادم لدول الخليج والتي سيكون الفوز فيها الى اليمن وسلطنة عمان حصرياً !
#الفرقاء العراقيين وسيناريو المجتمع الدولي !
١-مثلما اسلفنا هناك اهتمام من قبل المجتمع الدولي بالشيعة المعتدلين . وهناك جفاء من المجتمع الدولي بالضد من (الاكراد القوميين) ويعتبروهم حلفاء مستغلين للغرب ،ومنغمسين في الحضن الاسرائيلي والتركي والايراني . وجفاء بالضد من (السنة المتطرفين) والذين وضعوا بيضهم في السلة الكردية والاسرائيلية والخليجية، وباتوا يعملون على التقسيم والاقاليم.وهذا خط أحمر بالنسبة للمجتمع الدولي ( اي باتت وحدة العراق، واستقرار العراق بيضة القبان في الحفاظ على مصالح الغرب وامريكا وبريطانيا في العراق والمنطقة ) . فالمنطقة مقبلة على متغيرات اقتصادية وسياسية وامنية تُحتم بقاء العراق موحدا وفيه حكومة قوية ومعتدلة يعتمد عليها المجتمع الدولي !
٢-والمجتمع الدولي كان ولازال يراقب الدور الكردي السلبي بالضد من الطائفة السنية العربية في العراق .فالاكراد يقدمون دعم وتنسيق الى قادة ورموز سنية متطرفة تفكر بمصالحها الشخصية والفئوية. وهدف الاكراد من وراء ذلك تأسيس بيئات سنية متطرفة.و سارعت انظمة خليجية هي الاخرى وبتزكية كردية لتساند هذه الجهات السنية المتطرفة . والمجتمع الدولي يرى في هذه السيناريوهات الخليجية والكورية في المنطقة السنية في العراق تهديدا لمشروع المجتمع الدولي بدعم عراق قوي وموحد، ويحكمه شيعة معتدلين اضافة لسنة عرب واكراد غير شوفينيين!
٣-أما الشيعة في المنطقة ستصاغ حقوقهم من خلال شيعة العراق ( حراس المعبد) وليس من غيرهم. اي انهاء المتاجرة بأسم الشيعة من غير شيعة العراق. والمجتمع الدولي سيحمي الشيعة المعتدلين في العراق ومن يتبعهم من شيعة المنطقة، فالفرصة سانحة لنهوض الاسلام الشيعي المعتدل بدعم المجتمع الدولي والذي سيقود شيعة المنطقة ايضا .
٤- أما رئيس الوزراء المقبل في العراق سيكون من اختيار( المجتمع الدولي) وماتسمعون به من ارهاصات، واسماء، وتفاهمات ماهو الا للإحراق والإلهاء ….فالمجتمع الدولي هو المسؤول عن أختيار رئيس الوزراء .فالمجتمع الدولي يبحث عن شيعي معتدل ( نعم شيعي معتدل ) لقيادة العراق للمرحلة المقبلة.فالتحالفات التي كانت تشكل الحكومات مابعد عام 2003 قد انتهت ودفنت .والبحث جاري عن وجوه جديدة ، وقيادات جديدة وحلفاء جدد يتماهون مع المتغيرات الجديدة في المنطقة والعالم .وهذه المرة سيكون مسموح لبعض الدول العربية ( التي هي مستعدة للدعم والاعمار في العراق ، مقابل بقاءها سالمه من التغيير) وان اول الدول التي وافقت على هذه الصفقة هي الامارات والتي سارعت اخيرا لمعالجة الانسداد السياسي في العراق !
٥-وان المجتمع الدولي هو الذي ابقى الشارع فيه مظاهر للرفض والتظاهر لكي يعود الشارع للفوضى ومباشرة وحال فشل المجتمع الدولي في اكمال السيناريو الذي بدأه بهندسة الانتخابات وهندسة نتائجها وعندما أسس راس القطار العراقي الجديد الذي جعل رأسه يتكون من( ٤٠ الى ٥٠ نائب مستقل) .. وجعلهم خارج هيمنة الاحزاب والتحالفات والتيارات الراديكالية ،والتيارات التي اشتركت بتقسيم الكعكة والنظام منذ ١٨ سنة !
٦- في حال التصدي لسيناريو المجتمع الدولي والتصدي لمرشح المجتمع الدولي لرئاسة الحكومة فأول رد فعل هو نزول المظاهرات العارمة ضد الاحزاب والتيارات. وهذه المرة سوف تشترك النخب والكفاءات الى جانب الشباب في تلك التظاهرات العارمة التي سوف تكتسح منظومة الحكم بشكل كامل ومثلما حصل في مصر وفي جورجيا عندما هرب شيفرنادزه. بحيث هذه المرة سيكون حتى تغيير نظام الحكم واردا ومثلما حصل في بلدان ديموقراطية كثيرة مثل اليونان وتشيلي ونيكاراغوا … الخ !
#الى اللقاء في الجزء الرابع والمهم !
سمير عبيد
عراقي رافديني
٥ يناير ٢٠٢١