المانيا اكثرهم تضرراً..!
رنا علوان
مما لا شك فيه ان ازمة الغاز والطاقة ، اصبحت الشغل الشاغل والهاجس الذي يقض مضاجع ساسة اوروبا وقادتها
فلقد عرّت الحرب الروسية الاوكرانية الدول الأوروبية ، وكشفت حجم اعتمادهم على الغاز المستورد منها ، ووضعتهم امام خيارات عديدة احلاها مر ، فروسيا تُعد مصدراً اساسياً للغاز الطبيعي ومن بين اكبر منتجي الخام في العالم ، حيث تُصدّر تقريباً 45% من الغاز الطبيعي التي تستهلكه اوروبا ، والذي يأتيها معظمه عبر خطوط انابيب
وتعتبر المانيا من اكثر الدول تضرراً ، جراء العقوبات الروسية كما يُعتبر اقتصادها ، اكثر اقتصاديات الغرب مُعاناة واكثرهم تراجع في مجموع الصادرات ، فضلاً عن ما ينتظرها شتاءً من مواجهة فيه ، لما يُسمى ( gastastrophe ) اي كارثة الغاز ، وهو التعبير الذي اطلقته مجلة ( Economist ) ، فإلمانيا تُعد اكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي
والجدير بالذكر ان المانيا على عكس الدول ، ليس لديها اي محطة واحدة للغاز الطبيعي المسال على سواحلها ، ويكاد لا يكون هناك مشروع آخر غير مشروع نورد ستريم 1_2
ويعتبر “نورد ستريم 1” أكبر طريق منفرد للغاز الروسي ، ويصل مباشرة إلى ألمانيا ، عبر بحر البلطيق ، حيث يجلب 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً ، واستهلكت ألمانيا 100 مليار متر مكعب العام الماضي ، بحسب تقرير لوكالة رويترز
وتوقف عبور الغاز الطبيعي الروسي عبر بولندا هذا العام ، كما توقف أيضا الغاز الذي يعبر أوكرانيا في ظل الحرب مع روسيا
تعتمد نصف الأسر الألمانية على الغاز من أجل التدفئة ، خاصة في الفترة من أكتوبر وحتى مارس ، وسيؤدي اي خلل إلى إفساد خطط ألمانيا لملء مخازنها تحت الأرض قبل الشتاء
هذه المخازن ممتلئة بنسبة 64.6 بالمئة فقط ، وهو ما يقل عن مستهدف الحكومة بالوصول إلى مستوى 80 بالمئة في أكتوبر
في الوقت نفسه فإن بدائل استيراد الغاز من مناطق أخرى في العالم ضيقة ، كما أن الأسعار ارتفعت بمعدلات كبيرة منذ العام الماضي مع انتعاش الطلب بعد وباء كورونا
وما زاد الامور تعقيداً هي ما المّ بهما من تفجير ، ما دفع بالمانيا الى فتح تحقيق لمعرفة من وراء التفجير الذي ادى الى تسرب الغاز في بحر البلطيق قبالة الساحل ، ويفترض الاتحاد الاوروبي ، وحلف شمال الاطلسي ان ما حدث هو عمل تخريبي ، في المقابل وصف الكرملين التكهنات حول ضلوع روسيا فيما حدث بأنها حمقاء وعبثية
وبالعودة للدّراسة فقد اظهرت البيانات الاخيرة والصادرة في 29 سبتمبر 2022 ان التضخم في المانيا ارتفع لاعلى مستوى في اكثر من ربع قرن ، ويعود ذلك الارتفاع الى اسعار الطاقة التي لم تعد تدابير التهدئة تجدي معها نفعاً
وعليه نجد ان معظم الدول الاوروبية ، وليس المانيا وحدها قد باشروا بتطبيق خطط ارشاد للاستهلاك ، وبعضهم لديه اعتراض وتحفظات عليها ، الا ان المانيا كانت مُسارعة للبدء بتنفيذها فقد عمدت الى تقليص الطاقة في العديد من الولايات والدوائر الحكومية والمؤسسات والمرافق العامة ، ناهيك عن توعية الناس بضرورة تقليل استهلاكهم لها
ختاماً ، ها قد بدأ الشتاء مزمجراً بصقيعه ، وتحسباً له قررت المانيا الموافقة على تأميم اكبر شركة مستوردة للغاز فيها وهي ( يونيبر ) وتوسيع نطاق تدخل الدولة في الصناعة لمنع نقص الطاقة الناتج عن الاحداث القائمة ، ونظرا لاهمية القرار من الناحية السياسية واعتبار ذلك خطوة حساسة للغاية ، قد تضطر المانيا الى التأخير فيها او التخلي عنها في مقابل فرض ضريبة غاز على المستهلكين ، وهذا ما قد يزيد من الامور تدحرجاً نحو قاع الانهيار
2022-10-16