اللحظة الإرهابية الوحشية من حلب إلى برلين….
أحمدالناصري

الكرك إسطنبول (ما يتعلق بطباخ السم وغرفة الموك) وحلب والموصل وسرت وعدن والمدن التونسية وسيناء (مناطق لا يوجد فيها العامل الطائفي!)، الإرهاب الفاشي الديني بنسخته الوحشية الجديدة (ما بعد القاعدة والسلفية الجهادية المصرية) يضرب المنطقة ويهدد مدن عالمية (باريس بروكسل برلين لندن حيث تبقى أمريكا نائية في الجغرافية تنشر سياستها الديمقراطية بواسطة البوارج الحربية وصواريخ التوما هوك والهيمنة والخضوع) بشكل غير مسبوق، بعد إن انتشر وفقس بسهولة نادرة، مدعوم بأموال مقدسة وآمال مقدسة تقود إلى الجحيم الأرضي الحقيقي…
لقد كتبت في بداية التحركات الشعبية العربية (أربع حلقات)، بأن هناك ألف سبب وسبب لهذا التحرك، وسبب واحدا منها يكفي ويستدعي هذا التحرك والدعوة لتغيير الأنظمة العربية الاستبدادية المتخلفة، لكن هذا الرأي الطبيعي لا علاقة له بتحولات وتراجع الثورات والتحرك الجماهيري، ولا بموجة الإرهاب الفاشي القذر، واللقاء معه سياسياً أو إعلاميا أو نفسياً، تحت حجج بائرة ومؤقت (ليست تاريخية وموضوعية) لا تخلو من الشعور الطائفي الدفين في بعض الحالات أو الارتزاق الرخيص، ثم الانزلاق نحو تأييد القوى الخارجية التي قدمت الدعم المفتوح للإرهاب ومطالبتها بالتدخل أكثر، وانتظارها والعتب عليها، او المطالبة باستمرار حرب التدمير المتنقلة في منطقتنا… هناك مسافة وفرق بين السلطات والأنظمة والأوطان والمدن والناس (المجتمع)…
صعود موجة الإرهاب بالطريقة والدرجة الحالية كان أساسه في مشروع الوهابية ومشاريع (إحياء الدين والنهضة الدينية ثم استعادة الخلافة والعودة إلى الأصول في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وتشكيل جماعة الاخوان المسلمين) ترافق ذلك مع عدم تقدم مشروع النهضة والتنوير والتقدم والبناء والديمقراطية (القومي والوطني والدولة الوطنية) بسبب ضعف وتخلف نموذج وأسس الدولة والوطنية (التي هندسها الاستعمار وسايكس بيكو وبث الألغام داخلها وعلى شريط الحدود المصطنعة) ووضع المجتمع وضعف الثقافة والمثقف، ودور العامل الخارجي وتدخلاته العنيفة والناعمة في المنطقة….
من يقف ضد الناس والوطن، ويساند قوى دكتاتورية وإرهابية واحتلال خارجي مهما كانت دوافعه وحججه هو مشوه إنسانياً وثقافياً….
جورج صبرا يستدعي تروتسكي بالمقلوب ويصرخ حول الثورة المستمرة الدائمة والثورة المغدورة (هذه المرة مع الجولاني والمحسيني لكن من أدلب)، يسانده حجاب وشلل ضالة وتائهة تشبه جلبينا ورهط العملاء السفلة … قصتك صعبة يا جورج..
لا يوجد شيء يضاهي تسليح الإرهابيين ودعمهم المادي المفتوح من السعودية والكويت (المجتمع الديني التجاري)، إلا هستيريا الإعلام السخيف…
ترمب يقول من جديد الخليج لا يملك غير المال وعليه تسليمه لنا…
هناك مقدمات وأسباب كثيرة داخلية وخارجية انتجت هذا الوضع. يبقى الحل بالعقل والفكر والثقافة والتنوير، وليس بالخيانة والطائفية والجبن والتراجع وخلط الأمور بطريقة رثة وسخيفة…
النقد هو طريق الحياة العقلية السليمة……..
* بالنسبة لي حلب أهم من برلين من الناحية التاريخية رغم معرفتي بالمدينتين، وهما مدينتان عالميتان بامتياز، رغم أهمية برلين الفلسفية….
2016-12-21