الكيان بين الثبات والإضمحلال !
كتب ناجي صفا
تآمر الغرب على العرب من خلال استلاب فلسطين ، استفاد الغرب من حقبة انتصاره في الحرب العالمية الثانية لتنفيذ مشروعه بالفصل بين المشرق العربي ومغربه .
شاركت بعض الدول العربية بالمؤامرة الى جانب الغرب الذي استثمر حالة التخلف العربي، سيما ان بعض الوطن العربي كان ما زال يخضع للإستعمار ، وبعضه الآخر صنعه الإستعمار ، وثالث كان ما يزال حديث الإستقلال، ولا يملك الإمكانيات التي توازي قدرات الغرب الداعم لإقامة الكيان الصهيوني .
يذهب البعض الى ان الغرب واوربا خاصة كانوا يريدون التخلص من اليهود، لانهم لم يستطيعوا التكيف مع البيئة الغربية، سيما بعد المجازر التي ارتكبت ضد اليهود ، وان الموقف الغربي كان بمثابة تكفير عن الذنب الغربي .
قد يكون بعض من ذلك صحيحا ، لكن الغرب لم يتمتع يوما بالأخلاق التي تسمح لنا بالقول ان الغرب يمارس ممارسة اخلاقية تجاه اليهود وعكسها ضد الشعب الفلسطيني ، سيما ان منظومة القيم الأخلاقية كل لا يتجزأ ، فكيف للغرب ان يكفر عن ذنبه بطرد شعب آخر من ارضه ووطنه للتكفير عن ذنبه في ظلم شعب آخر .
الحقيقة ان الغرب قرأ الواقع العربي سوسيولوجيا وسياسيا وانتروبولوجيا واقتصاديا، وما يختزنه المشرق العربي من ثروات وموارد، اراد الإستيلاء عليها، لا سيما بعد ظهور ارهاصات توافر النفط وهو سلعة رئيسية يحتاجها الغرب ، ناهيك عن بقية الموارد والموقع الإستراتيجي للمنطقة .
قرر الغرب زرع الكيان الصهيوني كأداة تنفيذية لمشروعه الإستعماري – الإقتصادي ، بعد ان اصبح الاستعمار العسكري شبه مستحيل مع ظهور المؤسسات الدولية التي تحول دون ذلك وتدين اي حالة احتلال .
بدات ارهاصات الرغبة في السيطرة على المنطقة العربية في مؤتمر لندن عام ١٩٠٧ حين صدرت توصيات بضروة فصل المشرق العربي عن مغربه وذلك بزرع كيان غريب ذات دور وظيفي يؤدي المهمة المطلوبة من منع الوحدة العربية ، وابقاء المنطقة في حالة قلق واضطراب وتخلف، ومنعها من استثمار مواردها ومنع التنمية والتطور السياسي والإقتصادي والقانوني والحقوقي ، هكذا بدا الصهاينة بإقامة مستوطنتهم الاولى عام ١٩٠٩ ، ، وعقب الحرب العالمية الاولى جرت محاولات لتطوير الطرح عن وطن قومي لليهود اعلنه بلفور ، الا ان الظروف الموضوعية لم تكن قد نضجت بعد لتنفيذ المؤامرة ولكن كان يتم التأسيس لتنفيذها .
عقب الحرب العالمية الثانية كانت الظروف اكثر نضجا لتنفيذ المؤامرة ، بعد ان انتصر الغرب في هذه الحرب كما اشرنا اعلاه ، فكانت النكبة وكان احتلال فلسطين وتهجير اهلها الى الدول المجاورة وفي اصقاع الارض.
ضلت اسرائيل طيلة نصف قرن تركز وجودها وتلعب الدور المرسوم لها ، تقوم بالحروب والإحتلال لاراض عربية بدعم وتشجيع من الغرب الذي كان يمدها بالسلاح والعتاد والاموال ويؤمن لها التغطية السياسية في المؤسسات اادولية حتى غدت دولة فوق القانون .
عجزت الدول العربية عن محاربة هذا الكيان لاسباب عديدة تتعلق ببنية هذه الكيانات وخضوعها بغالبيتها العظمى للإرادة الاميركية ، ادى ذلك الى تطور الكيان الغاصب وتركيز اوضاعه في المنطقة ومد اذرع التطبيع بهدف ادماج هذا الكيان في المنطقة وصولا الى احتمال ترؤسه عليها .
كان لا بد من مقاومة على قاعدة ما حك جلدك مثل ظفرك ، فتولى انت جميع امرك ،
كان ثمة ميزان قوى يتشكل على قاعدة النسبة والتناسب، واستنادا الى القاعدة الماركسية حول جدلية الصراع ، فكان كلما ارتفع منسوب المقاومة ينخفض منسوب العدو حتى بلغنا مرحلة تكافؤ الردع وتكافؤ الرعب .
حرر لبنان ارضه من العدو الصهيوني وكرس معادلة جديدة في المنطقة كانت ملهمة للفلسطينيين بتكرار النموذج اللبناني ، هكذا بدا العدو الدخول في مرحلة الإضمحلال مع التطور الطردي للمقاومة ، ولعل معركة جنين هي نموذجها المثالي ، ففي حين كان العدو يبحث عن التطبيع وتركيز اسس كيانه في المنطقة والإندماج بها ، كان المقاومون يعدون العدة للمواجهة تمهيدا وتأسيسا لمرحلة التحرير التي لم تعد بعيدة ، بعدما اقر العديد من النخب الصهيونية بفشل المشروع الصهيوني في المنطقة وان اسرائيل الى اضمحلال
2023-07-08