الكفاح ضد الاستعمار ليس مزحة، بل صناعة للتاريخ! خالد الحروب. عندما يتكرر القول بأن المشروع الصهيوني في فلسطين هو مشروع استعماري استيطاني، يترتب على ذلك موضعة الكفاح ضده في نفس سياق نضالات الشعوب التي كافحت الاستعمار من اجل الحرية والتحرر. هذا الكفاح طويل المدى ويحتاج الى نفس طويل وانجازات تراكمية. الذين ينتظرون النصر والتحرير إثر جولة من جولات هذا النضال مخطئون. علينا ان نتشبث بالأفق العريض ونوقن بأن كل جولة من الجولات وبرغم اكلافها الباهظة انما ترسم خطا جديدا بإتجاه التحرير، وتدفع العدو الى الخلف، وتثبت بأن لا استقرار له فوق ارضنا المسروقة. الخسائر ستكون دوما في جانبنا باهظة واكثر كثيرا مما هي في جانب العدو. وهذا ايضا ديدن حروب التحرير، فقوة المستعمر الغاشمة اكثر فتكا. لكن لا يقاس الفعل التراكمي للتحرير بحسابات رياضية تقارن بين خسائرنا وخسائرهم. ثورة الجزائر المجيدة ضد فرنسا الاستعمارية المجرمة ارتقى خلالها مليون شهيد، واستمرت 130 عاما. ثورات الشعوب في افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية استمرت عقودا طويلة، بين مد وجزر، وصناعة مستحيلات سالت فيها دماء ودمرت فيها مدن واستشهد فيها مئات الالوف. حربنا مع الصهيونية واستعمارها طويلة ومديدة و مكلفة وليست سهلة، لأن هذا المشروع المجرم يحظى بدعم الغرب المجرم ايضا، من بريطانيا لحظة ولد، الى امريكا لحظة اجرامه الراهن في طول وعرض فلسطين. ليست هذه الكلمات تنظيرا فكريا وليس فيها اي ترف يقلل من التضحيات العظيمة للشهداء والجرحى والاسرى، او من دموع الامهات والثكالى، والعائلات التي تتقطع قلوبنا على ما نراه من صور لها، ولا يقلل من حجم الدمار والتدمير للآلة الاستعمارية المجرمة. لكن هي هكذا صناعة التاريخ، وهو هكذا الثمن الذي يتطلبه التحرير. من دون دفعه، تظل احذية المستعمر تجوب في طول وعرض بلادنا و فوق كرامتنا. (الصورة المرفقة يقول التعليق عليها: مانديلا تلقى اول تدريباته في معسكرات حركة التحرير الوطني الجزائري)