القضية الكردية في مركز الاحداث!
اضحوي جفال محمد*
ربما يرى البعض أن ذكر الأكراد يرد كتفصيل ثانوي للتطورات الكبرى حول فلسطين وسوريا وايران، وأنا أراها القضية المركزية في كل ما يجري، فقضيتهم اليوم وسيلة وغاية في نفس الوقت للتحولات الاقليمية الحاصلة والتي ستحصل.
نتيجة للتطورات السياسية في سوريا خلال الحقبة الماضية لعب أكرادها دوراً يفوق حجمهم بكثير. فهم الاقل بين امتداداتهم في الدول الأخرى، وإقليمهم غير متواصل وانما يتوزع على ثلاث مناطق متباعدة، وكانت الحكومات السورية المتعاقبة لا تعترف بجزء كبير منهم كمواطنين، وتعاملت معهم كأجانب، فلم يحصلوا على الجنسية إلا بعد اندلاع الثورة.. فتم تجنيسهم عام 2011 لغرض تحييدهم في الصراع. ومع ذلك سيطروا على ثلث سوريا بفضل الدعم الأمريكي والسعودي، وآلت اليهم راية الحركة القومية الكردية. وبالنتيجة حققوا انجازاََ تاريخياً لم يحققه نظراؤهم في تركيا او ايران، حيث احرزوا اعتراف الحكومة السورية لهم بالحكم الذاتي في منطقة الحسكة بضمانات دولية، وحافظوا على تواصلهم الجغرافي مع الوطن الكردي الام.
الان تتجه الأنظار إلى ايران وفي الصميم من اهتمام المراقبين ما يخطط له اللاعبون الدوليون بخصوص أكرادها. فإذا خسرت ايران الصراع وانحدرت نحو التفكك يصبح قيام نواة الدولة الكردية تحصيل حاصل.
هذا الأمر يمثّل كابوساً مرعباً لأردوغان، ويحاول الأمريكان والإسرائيليون التغلب على مخاوفه بجذب انتباهه نحو أذربيجان الإيرانية بدل كردستان الإيرانية. يحاولون التلويح له بجزرة تحرر الأذر بدل عصا تحرر الكرد. ولقد سبق لهم ممارسة مثل هذه الخدع بنجاح. فخلال التسعينيات كانت تركيا تشكل حجر الزاوية في الحصار على العراق، وكانت تتململ تحت وطأة ما يلحقه بها الحصار من خسائر، فيتغلب الأمريكيون والإسرائيليون على تحركاتها بالوعود والرشاوى. وعدها الأمريكيون بمنحها الطائرات المرابطة في قاعدة انجرليك بعد انتهاء مهمتها.. والمهمة كما هو معلوم مراقبة العراق. ورشاها الاسرائيليون بالقبض على عبد الله اوجلان في كينيا وسلموه لها. هكذا خدّروها حتى نضجت طبخة احتلال العراق وقلبوا لها ظهر المجن.
الحركة الكردية تمر الان بمرحلة مفصلية في تاريخها. لقد حقق اكراد العراق واكراد سوريا درجات من الاستقلال سوف يبنى عليها الكثير. ولما كانت تركيا قوية الان تقرر تأجيل جزئها الكردي والتوجه صوب اكراد ايران. واذا احرزوا نجاحاََ تجد تركيا نفسها مطوقة بثلاثة أقاليم كردية متواصلة.. عندئذٍ يصار إلى تصفية الحساب الغربي معها لأسباب اخرى غير متعلقة بالقضية الكردية.
( اضحوي _ 2347 )
2026-02-19