“القبة البحرية الحديدية” فوق إيلات!
رنا علوان
“سي دوم” وتبلغ تكلفة كل عملية إطلاق من “منظومة القبة البحرية الحديدية” هذه ، زُهاء 50 ألف دولار ، أما عمل منظومة “سي دوم” التي تم نصبها على متن سفينة “ساعر الحربية” الألمانية الصنع من الفئة 6 ، نفس نظام اعتراض القبة الحديدية الأرضية ، وفق شركة “رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة” الحكومية المُشغلة للمنظومة
ووفق ما أفاد جيش العدو الإسرائيلي أمس الأثنين ، انه تم نشر هذه المنظومة الدفاعية الصاروخية الجديدة المحمولة على متن السفينة الحربية والمسماة “سي دوم” (القبة سي) ، للمرة الأولى ، بهدف التصدي لهدف “مشبوه” اخترق المجال الجوي للبلاد قرب مدينة إيلات في أقصى الجنوب
النظام الأرضي من “القبة الحديدية” مُستخدم منذ أكثر من عقد في الكيان الغاصب ، من اجل إعتراض الصواريخ التي تطلقها حماس والجهاد من قطاع غزة
ولكن ، بدأ تطويره بعد حرب يوليو/تموز 2006 مع حزب الله في لبنان ، لإبعاد خطر الصواريخ “قصيرة المدى” والقذائف المدفعية من عيار 155 مليمترًا ، والتي يصل مداها إلى 70 كيلومترًا ، عن الكيان المُصطنع
كما ان هناك إصدارات أخرى من القبة الحديدية الارضية والبحرية وهي
القبة الحديدية “آي” النسخة المتنقلة على شاحنة واحدة ، وهي توفر الحماية للقوات الآلية ، كما تستخدم في الدفاع الجوي للمنشآت العسكرية والصناعية والإدارية
تعتمد منظومة القبة الحديدية على صاروخ اعتراضي مجهز برأس حربي قادر على اعتراض وتفجير أي هدف في الجو ، كما تشمل المنظومة جهاز رادار ونظام تعقب وقاذفة مكونة من 20 صاروخًا اعتراضيًا يدعى “تامير” ، اما عن كيفية عملها “فتحوم صواريخ القبة الحديدية حول القذائف الصاروخية حتى تصطدم بها” وكلما طال مدى الصاروخ استغرق الأمر وقتًا أطول لحساب مساره ، وأي انحراف يمكن أن يؤدي إلى تغيير كبير جدًا في نقطة الاصطدام
بعد قيام الرادار بالكشف والتعرف على الصاروخ أو القذيفة المدفعية وملاحقة مسار المقذوف ، يتم نقل الإحداثيات والمعلومات إلى وحدة إدارة المعركة والسيطرة والمراقبة لتحليل مسار الهدف وتحديد موعد ومكان سقوطه المفترض
، وفي حال تبين أن الصاروخ أو القذيفة المدفعية تشكل خطرًا داهمًا يُعطى الأمر خلال ثوانٕ للصاروخ بالاعتراض وتفجير الرأس الحربية لتدمير الهدف في الجو من دون الارتطام به مباشرة ، أما بالنسبة للصواريخ التي لا تشكل تهديدًا فتسمح لها القبة بالهبوط في حقول فارغة ، ويتطلب اعتراض الذخائر طويلة المدى رادارات أخرى ، كما يبلغ مدى القبة الحديدية 4.5 كيلومترات كحد أدنى
والجدير بالذكر أن الرأس الحربية للصاروخ تحتوي على 11 كيلوغرامًا من المواد شديدة الانفجار ، فيما يتراوح مداه ما بين 4 كيلومترات ، و70 كيلومترًا ، تقدر تكلفة كل بطارية واحدة للقبة الحديدية حوالي 50 مليون دولار ، بينما تتراوح تكلفة صواريخ “تامير” الاعتراضية بين 40 ألف دولار و50 ألف دولار ، لكل صاروخ
قدمت الولايات المتحدة الأميركية بين عامَي (2011-2021) 1.6 مليار دولار لتمويل إنتاج القبة الحديدية ، وفي عام 2022 وافق الكونغرس الأميركي على تخصيص مليار دولار إضافي لإعادة تزويد صواريخ القبة الحديدية وزيادة إنتاج البطاريات الخاصة بها
تمت ترقية المنظومة عام 2017 إلى قدرة اعتراض دقيقة ضد قذائف الهاون التي يزيد طولها قليلا عن نصف متر ، وتخضع حاليا لسلسلة من الترقيات لتمكينها من البحث عن القناصة والطائرات بدون طيار في نطاق يصل إلى 10 كيلومترات ، وقد أعلنت وزارة دفاع العدو الإسرائيلي في مارس/آذار 2021 أنها حدثت نظام القبة الحديدية حتى يتمكن من اعتراض الصواريخ والعديد من الطائرات بدون طيار ، كما انها تعمل أيضًا على تطوير نظام قائم على الليزر
*ملاحظة [كل ما تم ذكره آنفًا عن قدرات ما تُسمى ” بمنظومة القبة الحديدية” ، لا يتلائم مع هول تسميتها ، فلقد ابدت فشلاً ذريعًا مرارًا وتكرارًا ]
لقد كشفت عملية “طوفان الأقصى المباركة ” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية الباسلة على مستوطنات غلاف غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ضعف منظومة القبة الحديدية ، إذ لم تستطع التصدي للعدد الهائل من الصواريخ التي أطلقتها المقاومة دفعة واحدة ، وبالتزامن مع إنزال مظلات كانت تحمل عناصر من قوات القسام على ارتفاع منخفض وسط التلال ، الأمر الذي أدى لتشتت رادار المنظومة في تحديد هدفها ، مما شكل ارتباكًا واضحًا لها ، أقرت به المؤسسة العسكرية للعدو الإسرائيلي ، معترفةً بتراجع قدرة القبة الحديدية وفشلها على اعتراض الصواريخ الفلسطينية ، لكنها بررت ذلك بتحسن القدرة الصاروخية الهائلة لفصائل المقاومة الفلسطينية
هذا الإقرار يعني أن القبة لا تستوفي الأهداف التي جرى تطويرها من أجلها ، خصوصًا أن قدرة صواريخ المقاومة وصلت إلى مدى أكثر من 150 كيلومترًا وإلى مناطق أبعد من مدينة تل أبيب
وفي السابق أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء عملية “ثأر الأحرار” في مايو/أيار 2023 أن القبة الحديدية تمكنت من اعتراض 62 صاروخًا من أصل 270 ، مما يعني أن عددًا كبيرًا من صواريخ المقاومة تمكّن من اختراق القبة
كما كشفت عملية “سيف القدس” في مايو/أيار 2021 بعضًا من عيوب منظومة القبة الحديدية ، بالرغم من أنها منعت وصول بعض صواريخ المقاومة
ويُضاف إخفاق آخر لهذه المنظومة ، وهو عدم قدرة رادارها على كشف الصواريخ ذات المسار الحاد ، وكذلك قذائف الهاون من عيار 120 ملم
ناهيك عن فشلها امام الصواريخ البالستية التي تطلقها جبهة اليمن ، المشاركة في معركة طوفان الأقصى ، فمنذ إعلان رئيس أنصار الله عبد الملك الحوثي رفض اليمن المطلق كل أشكال العدوان الإسرائيلي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، وهذه الجبهة تشكل مُرتكزًا مهمًا في معادلة المواجهة الدائرة التي عبر فيها الجيش اليمني وقواته المسلحة عن تحقيق اهداف فاعلة ، وفي مساء نهار امس الاثنين ، أبلغ جيش الاحتلال عن إنذار في منطقة إيلات التي جرى استهدافها في شباط الماضي بواسطة صواريخ بالستية أطلقها انصار الله من اليمن لكن تم اعتراضها
وقال جيش الاحتلال في وقت مبكر الثلاثاء في بيان “بعد انطلاق صفارات الإنذار في منطقة إيلات إثر تسلل جسم طائر معاد ، بأن القوات البحرية حددت هدفًا جويًا مشبوهًا يعبر نحو” الأراضي المُغتصبة
أيضًا في الجبهة العراقية لم تكن هذه المنظومة افضل في اخفاء فشلها ، فقد شنت المقاومة العراقية هجمات صاروخية بعيدة المدى على مدينة إيلات الساحلية ، التي تضم حاليًا عشرات الآلاف من النازحين من شمال فلسطين المحتلة والمنطقة الحدودية مع قطاع غزة ، فضلاً عن تنفيذها عمليات عسكرية نوعية ضد مواقع حيوية في البحرَين الأبيض المتوسط والأحمر ، وحيفا ومستوطنة “إلياد” والجولان المحتل
ختامًا ، ان القبة “الحديدية” التي خضعت لعدة تحديثات لا زالت تبدي فشلها في اعتراض كل صواريخ المقاومة ، وفي العام الماضي كانت قد أعلنت مجموعة قراصنة على مواقع التواصل الاجتماعي تسمي نفسها “أنونيموس سودان” اختراق أنظمة الإنذار في الكيان الغاصب ومنظومة القبة الحديدية وتشويش عملها وتعطيلها ، وغيرها من احداث قد تكون سقطت سهوًا
المهم ان هذا الكيان الغاصب والهش ما كان ليصمد رغم كل هذه التحصينات ، لولا الدعم غير المشروط من دول الشر والشيطان الأكبر اميركا { وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ }
2024-04-09
