الفساد في العراق..
حلول مقترحة.
ابو زيزوم .
الفساد ظاهرة اجتماعية ، والظواهر الاجتماعية لا تلغى بقرار . وله أبعاد وأوجه متعددة يحتاج كل منها علاجاً خاصاً بها . وبعض جوانب الظاهرة تنتفي من تلقاء نفسها نتيجة لتداعيات غير محسوسة لا يسعى اليها احد .
نرجىء البعد السياسي الى الأخير في مخالفة منّا لطبيعة الأشياء . فالمنطق يقول ان الحل يبدأ من الأعلى بخطط وقوانين واجراءات حكومية ثم نهبط معها الى كيفية إنفاذها وتطبيقها على الواقع واحتواء آثارها الجانبية على المجتمع . لكن وبما ان السلطات العليا ليست في وارد القيام بشيء من ذلك لأنها وببساطة مع استمرار الفساد وليست مع القضاء عليه فإننا نبدأ بالتطبيقات الدنيا للفساد التي لا تعترض السلطة على معالجتها .
هنا يصطدم المرء بروح الفساد اكثر مما يصطدم بجسده . فإذا كان الجسد هذه الممارسات اليومية في دوائر الدولة واجهزتها تكون الروح ثقافة الفساد التي نقلته في قيم المجتمع من حالة ذميمة ومعيبة الى حالة طبيعية يفاخر بها مرتكبوها وتُحسب لهم شطارة وبطولة . فأجدادنا كان يغزو بعضهم بعضاً جهاراً ويعدون ليلاً خلسةً لسرقة أموال الآخرين ، ومن لا يفعل ذلك يصمه المجتمع بالجبن . والآن يكاد الموظف النزيه ان يوصف بالجبن لأنه لم يستفد من منصبه كما استفاد فلان وفلان .
أجدادنا تحايلوا على الأخلاق عندما لم يبيحوا كل شيء في سرقاتهم ، فحددوا سرقات جائزة وسرقات غير جائزة ، وشرّعوا لذلك أعرافاً صارمة وتقيدوا بها ليقنعوا أنفسهم بأن العملية ليست شريعة غاب . وكانوا يصلّون ويصومون كما يصلي ويصوم جميع او اغلب الفاسدين الان . لقد اثبت الوازع الديني عجزه عن ردع الخارجين عليه ما لم يستند الى قوة جزائية من التقاليد او السلطان .
كما في إعمار المدن الآن تتولى الدولة أشياء بينما يقوم الأفراد بأشياء ، يستطيع الشعب الحي تنحية بعض الظواهر السلبية وتصحيح الوضع . فالفساد المستشري لا يمنع الناس من بناء بيوتهم وأسواقهم وحتى القيام بأعمال عامة من خلال جمعيات وتشكيلات غير رسمية . عندها يصبح القطاع الخاص قائداً وترغم الادارة الحكومية على تأدية بعض ما عليها من تبليط الشوارع ورصف الأرصفة . أيضاً يستطيع المجتمع ان يبادر كمجتمع او من خلال الهيئات المحلية للدولة في تنظيم نفسه ومعالجة بؤر الفساد بدءاً بالصغيرة منها . وعندما يتحقق النجاح الصغير يشجع على تطوير المشروع مثلما يقوم صاحب المطعم الصغير بتوسيع مطعمه في حالة النجاح وافتتاح فروع له في أماكن اخرى . وهو ما سنتحدث عنه لاحقاً بتفصيل اكثر .
( ابو زيزوم _ 985 )
2021-02-02