الفساد في العراق..
القطاع الخاص حل ملائم .
ابو زيزوم.
كما كان القطاع الخاص مطلوباً لترقيع عيوب الاشتراكية فإنه مطلوب أيضاً لتحجيم الفساد . فمظاهر الفساد التي تستقبلك عند استعلامات الدوائر الحكومية تختفي تماماً في الشركات . نتحدث هنا عن الفساد الذي يعني خرق أنظمة المؤسسة مقابل رشوة وليس عن سلبيات اخرى قد توجد هنا كما توجد هناك . ولنأخذ مثالاً على ما نقول : في دائرة مزدحمة بالمراجعين كالنفوس او المرور يلعب المال لعبته في التعجيل بإنجاز المعاملة او إكمال نواقصها او تمشيتها بطريقة غير اصولية . وطبعاً يفاقم هؤلاء الراشون معاناة الآخرين الذين لا يستطيعون الدفع لأنهم يأخذون دورهم من جهة ومن الجهة الاخرى يُطمعون الموظفين بهم ، فالموظف المرتشي وكلما استبد به الطمع يبدأ بعرقلة إجراءات المواطنين العاديين لإجبارهم على الدفع أيضاً .
ماذا لو تعاقدت الدولة مع شركة رصينة لتولي هذا القطاع ؟ بالتأكيد لن تسمح الشركة بمثل هذه الممارسات لأنها إخلال بالعقد وإساءة لسمعتها ، فتقوم بتطهير دوري لكوادرها من العناصر الفاسدة . ثم انها تزيد ساعات العمل طالما انها تقبض بقدر ما تنجز من معاملات . ولا غرابة ان تجد شركة تعمل على مدار الساعة واذا بهذه الطوابير الخانقة من المراجعين تتلاشى بعد فترة وجيزة من استلامها العمل . يضاف الى ذلك ان الشركة بطبيعتها تخصص جانباً من جهدها لتطوير اُسلوب العمل بحيث تكتمل المعاملة بنصف ساعة وكانت في الروتين الحكومي تستغرق أياماً .
هل فكرة التعاقد مع الشركات عملية للقيام بمهام الادارة ؟ نعم عملية ومفيدة كذلك في خدمة الاقتصاد الوطني . وهذا مثال آخر : يوجد في مدننا الكبيرة آلاف وأحيانا عشرات الآلاف من عمال البلدية الذين يقومون بالتنظيف ، ومع ذلك لا يتحقق التنظيف لأن اغلبهم لا يعملون أصلا والذين يعملون لا يخلصون . والميزانيات المخصصة لهذا القطاع هائلة . ان مقاولين صغاراً يستطيعون القيام بهذه الاعمال بمبالغ لا تتجاوز الواحد في المئة مما تتكبده الدولة من نفقات . فتراهم بمجاميع صغيرة من العمال وآلياتهم العتيقة يحيلون ارصفة المدينة وشوارعها الى مرايا . لكن الدوائر المتغولة لا تسمح بمثل هذا التجاوز الخطير على إقطاعياتها ولا تفتح له باباً .
هناك دول أوكلت مهام أمنية للشركات ونجحت فيها . وصناعة السلاح في الغرب عموماً تقوم بها الشركات . فماذا يمنع ان تتولى الشركات عندنا نقل الأزبال خارج المدينة ؟ الذي يمنع هم الساسة لأن للإصلاح عدوى لا تختلف عن عدوى الفساد . ويستطيع كل شخص ان يتخيل عدد المستفيدين بغير حق من عمل البلديات الحالي وحجم الاستفادة . ومقدار الضرر الذي سيلحق بهم لو جرت مثل هذه الاعمال بشكل صحيح ، لذلك تراهم لا يساومون على شيء كهذا الا مرغمين .
( ابو زيزوم _ 988 )
2021-02-05