العلاقات السعودية الإيرانية نحو الإستراتيجيا ..!
كتب ناجي صفا
يعقد رئيسي الأركان في كل من السعودية وايران جولة محادثات تتمنحور حول تطور العلاقات بين المؤسسين العسكريتين بوجه التطور الخطير الذي تشهده المنطقة والمفتوح على آفاق تمس بأمنهما معا وهي محاولة مراكمة لتطور مفتوح الآفاق ، ومن المرجح ان يتصاعد اكثر مع عودة ترامب إلى سدة الرئاسة .
تشعر كل من السعودية وايران بخطورة المرحلة على المنطقة مع تكرار حديث نتنياهو عن شرق أوسط جديد يطمح في آن يكون بآدارته شخصيا . وهو الآن سيحاول الإستفادة من العلاقة الشخصية مع الرئيس ترامب في مساعدته على تحقيق ذلك .
المبادرة السعودية نحو إيران ليست مقطوعة الجذور عن هذا الواقع وهذا الفهم، وإنما تقع في صلبه ، سيما ان السعودية لن تنسى تجربتها مع ترامب في فترة ولايته السابقة وكم عانت من مزاجية ترامب واستهتاره بمكانتها .
ربما كان الانفتاح الإيراني على السعودية وإبداء رغبتها الدائمة في تطوير العلاقات بينهما باعتبارهما قطبين رئيسيين في المنطقة قد ساهم في تعبيد الطريق نحو هذا اللقاء وهذا المستوى من التطور في العلاقة .
كذلك فإن اتصال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالرئيس الإيراني والحديث عن ارتقاء في العلاقة إلى مستويات أعلى وظهور الرغبة المشتركة من الطرفين سيمثل أيضا عاملا مساعدا في هذا التطور ، لا سيما ان الحديث مع الرئيس الإيراني جرى خلال وجود نائب الرئيس الإيراني في الرياض حيث المحادثات على قدم وساق .
يدرك بن سلمان كما يدرك الرئيس الإيراني ان ترامب سيعمد إلى هندسة الواقع الجيوسياسي في المنطقة ، وسيعود نغمة التطبيع والمشاريع التي كان بدأها في ولايته الأولى وتكريس الهيمنة الصهيونية على المنطقة إلى جانب تكريس الهيمنة الأميركية على المنطقة وخيراتها ،
يدرك نتنياهو ذلك الهوى الترابي، وهو سذهب به الغلواء والزهو إلى اعلان انه سيعيد ترتيب الشرق الوسط الجديد الذي ينال مشروعه من دور السعودية ومكانتها الإقليمية .
جاء اللقاء السعودي الإيراني بمثابة إجراء احترازي قبل تطابق الموقفين الأميركي والإسرائيلي حيال المنطقة .
تدرك إيران على انها ستكون المستهدفة من كل من ترامب ونتنياهو معا ، لا سيما في ملفها النووي وفي برنامج الصواريخ البالستية والإستراتيجية، والتي تخيف إسرائيل، كذلك حيال الإستراتيجية الإيرانية في المنطقة ودعم المقاومات والاذرع الإيرانية .
ان خطوة التقاء السعودية وايران ورفع مستوى التنسيق بينهما ليصلا ربما إلى مقاربة موحدة حول التطورات التي تنتظرها المنطقة إنما هي خطوة استراتيجية في توحيد الجهد العربي والإسلامي بين القطبين الإسلاميين في المنطقة ، بما يجنب المنطقة هزات استراتيجية قد تطيح بكل ما راكمته المنطقة من إنجازات لصب ذلك في صالح الأميركي والصهيوني .
لا أود القول ان اللقاء السعودي الإيراني هو لقاء الضرورة وإنما يختزن ابعادا استراتيجية قابلة للتطور والإرتقاء ويبنى عليه .
2024-11-11
