العرب بعضهم طبَّعَ وانتهى، والباقون يتزاحمون على أبواب التطبيع؟ ويتجاهلون (واقع) إسرائيل؟
ترامب (ملك العالم) طلب التصالح مع اليمن، والملوك لا يقرؤون التحولات الثلاثة في المنطقة؟
على ملوك العرب، أن يعلموا أن العالم القديم الذي استولد إسرائيل، بدأ يهتز، وتهتز معه إسرائيل؟
محمد محسن
يحار المُهتَمُّ بماذا يفسِّر تزاحم الممالك العربية، للتطبيع مع إسرائيل، في ذات الوقت الذي تتعثر فيه إسرائيل، من السيطرة على غزة (الصغيرة)، (الجائعة) و (المدمرة) بالرغم من حرب الإبادة ومن التجويع، ولا تزال المقاومة تخرج من بين الركام، لتدمر دبابات العدو، ومركباته، وتقتل العشرات من جنوده، وتكاد تكون هذه البطولات يومياً.
هذه المواجهات البطولية، التي استمرت وتستمر لما يقارب السنتين، ولم تخبو، ولم تستسلم، تكاد تذهب بعقول الاستراتيجيين العسكريين، قبل الجنود الذين أقدم العشرات منهم على الانتحار، والآلاف بات يعاني من أمراض نفسية، فكيف سيكون حال أهل القتلى، والجرحى، والذين فقدوا شركاتهم، ومتاجرهم، وبيوتهم، والذين يعدون بمئات الآلاف.
هذه واحدة:
أما الثانية:
بالرغم من استماتة إسرائيل، على عدم نشر وتصوير الدمار الذي أصاب المدن الإسرائيلية، ومرافئها، ومطاراتها، وقواعدها العسكرية، ومؤسساتها العلمية، والصناعية، من قبل الصواريخ الإيرانية، فإن العالم الغربي، وعلى رأسه أمريكا، راح يضج من هول تلك الكوارث التي لحقت بقاعدتهم المتقدمة إسرائيل، والتي وصلت حد تهديدها وجودياً، فكيف سيكون حال المجتمع الإسرائيلي ، الذي دمرت بيوته، ومصانعه، وقتل أبناؤه، والذي هربوا، أو هموا بالهرب بمئات الآلاف، ورغم مرور سنتين على الحرب، لم يتمكنوا من استعادة أسراهم من المقاومة.
أما الثالثة:
فهي الدولة (المنسية) [اليمن] التي لم تكن لتحصل على بعض من اهتمام الغرب، والتي باتت تؤرقهم، (نعم تؤرقهم)، مع قاعدتهم إسرائيل، ومحمياتهم الخليجية، هذه الدولة المنسية، تمسك بأهم بوابة استراتيجية في العالم، ألا وهي بوابة باب المندب، التي تصل الشرق بالغرب.
هذه الدولة (المنسية) لا تزال تقصف مرافئ العدو ومطاراته، وهي الدولة التي {راح ترامب المتغطرس (حاكم العالم)} يرجوها عدم قصف بوارجه وسفنه، بعد أن استهدفت / 14 / سفينة وبارجة أمريكية، و / 3 / سفن بريطانية، و / 17 / سفينة إسرائيلية، وأغرقوا (نعم) / 4 / سفن واستولوا على سفينتين.
نحن نوجه حديثنا وبشكل خاص إلى السعودية والإمارات، (ملتمسين) أن يتفكروا ويضعوا في ميزانهم أهمية (اليمن) والتي ستقلب المعادلات، وأن يقَيِّموا ما حدث للكيان في حربه مع إيران، وأنه لم يعد كما كان لسببين:
ـــ فقدان الثقة لدى مجتمعه في إمكانية العيش في المنطقة.
ـــ أن صورة إسرائيل قد اهتزت، لدى الشعوب الغربية، وحتى حكوماتها ولو لم تعلن، بعد حرب الإبادة، وبعد الضعف التي ظهرت فيه إسرائيل بعد حرب إيران.
وأخيراً وليس آخراً
أن هذه (الأقانيم) الثلاثة التي ذكرناها، ونضيف لها:
أن العالم القديم الذي خلق إسرائيل، بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ يهتز أمام اقتحام القطب الشرقي للواقع الدولي.
ولذلك ستضطر أمريكا لإعادة النظر، بموقع إسرائيل في استراتيجيتها العسكرية المستقبلية.
فهل تضع ممالك الخليج ، ما تقدم في حسبانهم؟؟
2025-08-01