العراق هو الهدف …!
الدكتور محسن القزويني*
ليس من باب الصدفة نشر صورة المرجع الديني الاعلى ضمن مجموعة من المستهدفين في اسرائيل فالقناة 14 التي نشرت الصورة هي مقربة لحزب ليكود وهي مصطفة الى جانب نتنياهو ومؤيدة لسياساته في القتل والتدمير . وبغض النظر عن الاهداف الآنية من وراء هذا النشر وما يحمله من رعب اسرائيلي اذا ما قرر المرجع السيستاني استخدام سلاح الفتوى بالجهاد و اسرائيل تفهم ذلك و انه امضى سلاح في مواجهة غطرستها، فالى جانب هذا الهدف يوحي هذا العمل الذي قامت به القناة 14 بان وراء ذلك اطماعا اسرائيلية في العراق كشف عنها نتنياهو عندما لوّح في حديثه عن نبوءة اشعياء والتي ورد فيها اشارة الى سبي اليهود على ايدي الاشوريين وانتقالهم الى بابل.
لا يشك احد بان الاطماع الاسرائيليه في( اسرائيل الكبرى) لم تتوقف منذ ان وعدهم الرب في توراتهم في سِفر التكوين في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقا قائلا:( لنسِلك اُعطي هذه الارض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات ) فلا زالت عيون الاسرائيليين تتجه صوب العراق ،ومنذ ان باشر ثيودور هرتز بايجاد مكان لتوطين اليهود، فقد بدا محاولاته الاولى بالتفاوض مع السلطان عبد الحميد الثاني وكان العراق احد الخيارات التي قدمها السلطان العثماني لمؤسس الحركة الصهيونية وقد كشف هرتز عن ذلك في الرسالة التي بعث بها الى روتشيلد ممّول الحركة الصهيونية بتاريخ 12 تموز سنه 1902 حيث ذكر فيها (بان السلطان العثماني عرض عليّ استيطان اليهود في العراق ).
وعندما شرع اليهود بالهجرة الى فلسطين كان من جملة مقترحات المنظمات الصهيونية الاوربية توطين مجموعات من الفلاحين اليهود من اوروبا الشرقية في العراق لوجود اراضي خصبة ومياه تساعد على الزراعة.
وفي عام 2003 تجددت الاطماع الصهيونية في العراق، فشجعت اسرائيل اليهود العراقيين الى العودة الى العراق بحجة استرداد الاملاك اليهودية وزيارة المراقد اليهودية في شمال وجنوب العراق وقد نوّه الى ذلك المفكر الامريكي (مايكل كولينزبايبر الذي ذكر في وقته بان خطة شن الحرب على العراق في 2003 تتصل بعرض اسرائيل الكبرى.
ففي المخطط الاسرائيلي ان الاضرحة المقدسة في العراق تشكّل حدود اسرائيل الكبرى وهي تشمل القوش التي تضم ضريح ناحوم في الموصل والكفل في محافظة بابل التي تضم ضريح حزقيل ومحافظة ميسان التي تضم ضريح عزرا في ناحية العزير ومحافظة كركوك التي تضم مرقد النبي دانيال، وترى الرواية الاسرائيلية بان وجود هذه الاضرحة يعني وجود اليهود في هذه المناطق وهو ادعاء باطل دحضته الدراسات التاريخية التي اكدت لنا بان سكنة هذه المناطق كانوا من مختلف الاديان والملل من المسيحيين والمسلمين و غيرهم ،وحتى اليوم تعتبر القوش منطقة مسيحية يسكنها المسيحيون ويكثر فيها الكنائس، لكن اسرائيل تبحث عن اية حجة لتبرير اطماعها التوسعية في احتلال الارض وبناء المستوطنات وهذا ما تقوم به حاليا في الضفة الغربية وما سيجي في قطاع غزة والجنوب اللبناني حيث بدات اسرائيل بمخططها الرامي الى بناء المستوطنات في جنوب لبنان مع انها لازالت على الحدود تحاول يائسة ان تجد لنفسها موضع قدم في الجنوب اللبناني وقد ذهبت مساعيها ادراج الرياح تحت ضربات المقاومة الباسلة.
ان المخطط الاسرائيلي دائما يركز على المستقبل فهم يضعون اهدافهم ضمن خطط قريبة ومتوسطة وبعيدة ويعدون العُدة لها وهذا ما يجب ان نعرفه عن عدونا الذي سيشكل تحديا مستقبليا لكل من مصر والاردن والمملكة العربية السعودية والعراق وهي الدول التي تدخل ضمن خارطة اطماع اسرائيل في تحقيق اسرائيل الكبرى، وهي تنفذ مآربها بمختلف الاشكال والوسائل بالتطبيع والمفاوضات تارة وباستخدام القوة التدميرية تارة اخرى.
كاتب عراقي
2024-10-12