العراق كيانية”كتابية” لا “ارضوية”؟
عبدالامير الركابي

تنشا الظاهرة المجتمعية “لاارضوية”، ثم “ارضوية”، الاولى غير قابلة للتجلي كيانيا، تكوينها المتعدي للجسدوية الحاجاتيه، وللامتياز بالملكية والسلطة، واليات اصطراعها مع البيئة الطاردة كما هو الحال في جنوب ارض الرافدين، تحول بينها وبين التشكل الارضوي المتناسب مع حال المجتمعية الاخرى، واهم نماذجها التقليدية المصرية، المقترنه بالتشكل “الوطني”، وبالحدود المتماثلة لحد التطابق، بين المكان، وبين مايتشكل فيه وعليه، وهو مايتجلى في الحالات الارضوية باختلافات، تصل اعلى اشكالها في الارضوية الانشطارية الطبقية الاوربية، فائقة الديناميات.
بالمقابل يمكن للمجتمعية الاخرى ان تتشكل خارج ارضها، لابل هي قد لاتجد امامها الا هذا النوع من التشكل، ضمن اشتراطات واحتدامات الاصطراعية الازدواجية مع الارضوية الميالة للسيطرة وبسط النفوذ المستحيل، وهو ماكان حصل للمجتمعية اللاارضوية السومرية ابان اصطراعها الطويل مع الاطار الاعلى الارضوي، وذروته البابلية، ماقد حدا بالتشكل الاسفل اللاارضوي الى اعتماد تشكليته “الكتابية” خارج ارضه، الامر الذي سيعطينا نموذجية مقابله بخاصياتها وكينونتها، وهو يمكن ان نطلق عليها اسم “الامبراطورية اللاارضوية الكتابية” بينما هي تخترق الكيانات الاحادية تباعا، الى الغرب الروماني اولا، والى الشرق الذاهب الى الصين لاحقا، لتغدو كينونة وجزءا حيا حيويا بين تضاعيف المجتمعات التي تدخلها، مخترقة و باقية الى اليوم كدلالة على الطبيعة الازدواجية للمجتمعات كافة.
اذن وبغض النظر عن التسليات العرضية الارضوية عن تاريخ التوراة، ومن اين جاءت، لابد اولا من التمييز بين: “كيانيه ارضوية”، و”كيانيه كتابية”، كما لابد من الانتباه الى ان العراق ليس كيانيه ارضوية، وان هبة تشرين الحالية، هي افتتاح، سيظل سائرا فترات ومحطات، حتى تكتمل اسباب الكيانيه العراقية الكتابية، الانقلابية الختامية الكبرى، بحضور” قران العراق”.
2023-06-16