العراق: انسداد حكومي حتى اشعار اخر!
اسيا العتروس
للمرة الثالثة على التوالي يفشل البرلمان العراقي في انتخاب رئيس للعراق بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لعقد الجلسة البرلمانية او هذا على الاقل ما يبدو حيث يتكرر السيناريو ذاته و يؤجل الامر الى موعد لاحق حتى اشعار جديد…محنة العراق في الواقع ليست بمعزل عن الدستور الذي فرض على العراق بعد الاحتلال و ما افرزه من انقسامات طائفية و صراعات و فتن تأبى أن تنتهي ..و محنة العراق تعكس في الواقع محن اكثر من بلد عربي وقع اسيرا لاحكام و دساتير قدت على مقاس و اهواء امتنفذين في غفلة من الشعوب و جعلت المشهد السياسي رهين رغبات و نزعات فئة دون اخرى ..و المشهد لا نعتقد أنه بعيد عما تعيش على وقعه تونس في ازماتها السياسية المتواترة مع دستور 2014 الذي كشف عيوبه و لا هي ايضا بعيدة عما يحدث في لبنان او عن مشروع الدستور المؤجل في سوريا و مثله في ليبيا حيث يرفض الدستور ان يرى النور بسبب اختلافات الفرقاء و مخاوف و هواجس كل طرف من الاخر فمن هو في السلطة يسعى لتابيد نفسه و من هو خارجها يسعى اليها و في نفسه اهداف بانه لن يتخلى عنها متى تمكن منها فالسلطة مغرية و كل الطرق مطلوبة للفوز بها حتى و ان كانت على حساب تقسيم الاوطان و الشعوب و التلاعب بارادتها ..و بين اصحاب الثلث المعطل و الساعين للثلثين يبقى الشيطان في التفاصيل …
الفشل في انتخاب الرئيس العراقي ياتي هذه المرة بعد اكثر من ستة اشهر على الانتخابات التشريعية العراقية حيث لا يزال مصير الحكومة المرتقبة قيد المجهول فيما تجدد النخب السياسية الموعد مع الفشل في تجاوز مرحلة الجمود الى ما يمكن ان يدفع بالعراق الى مرحلة جديدة ……حتى اشعار اخرتلك هي كلمة السر التي ستمنح السياسيين المتحكمين بالمشهد فرصة مواصلة الهروب الى الامام و تفادي الامر الواقع …و هي تكاد تكون الحل المشترك للسياسيين عندما تغيب الحلول و تعجز لعبة التوافق عن تحقيق الاختراق المطلوب لتجاوز الازمات السياسية و تعقيداتها … قانونياً، أمام البرلمان حتى السادس من أفريل لانتخاب رئيس، بحسب قرار من المحكمة الاتحادية، أعلى سلطة قضائية في البلاد. ..وإذا تخطى هذا التاريخ، ليس في الدستورالعراقي الذي وصف في حينه بانه افضل الدساتير و افضل حتى من دستور حامورابي ما يحدّد كيفية التعامل مع المسألة بما يعني ان كل الاحتمالات تبقى قائمة في حال استمر الانسداد …
منشأ الخلافات في المشهد العراقي يكاد يكون استنساخا لما يعيش على وقعه هذا البلد منذ سقوط النظام السابق ووقوع العراق تحت الاحتلال الامريكي و يتحول الى مخبر للتجارب الديموقراطية الاصطناعية المستوردة و يتحول الى ساحة مفتوحة للصراعات الطائفية و الجماعات المسلحة ليقع العراقيون المنتشون بالمشروع الديموقراطي الذي جلبه بريمرعلى متن الدبابات في حرب اهلية دموية قسمت البلاد و العباد و منحت الدواعش موطء قدم في بلاد الرافدين ..
منذ اجتياح العراق في 2003 ظلت الادارات الامريكية المتعاقبة تبشر بالديموقراطية الفريدة من نوعها في العالم العربي والقت بثقلها لفرض دستور على العراقيين تفنن في صنعه و اخراجه خبراء عراقيون و دوليون ليثمر قانونا لا يخل من الثغرات التي تعرقل العملية السياسية ..
المشهد العراقي الذي يقوم على المحاصصة و قوة السلاح ونفوذ المال
يتجه الى اطالة عمرالازمة حتى استنفاذ كل الاطراف جهودها لفرض شروطها و تحقيق الحصانة التي تريدها او العودة الى الانتخابات و التي لن تكون دون تداعيات ثقيلة على كل النخب السياسية خاصة ازاء ما سجلته الانتخابات الاخيرة من عزوف غير مسبقو للناخبين خاصة فئة الشباب الذي ادار ظهره للعملية و حتى الذين اختاروا لمشاركة منحوا اصواتهم للمستقلين .
زعيم التيار الصدري الفائز بالانتخابات التشريعية كشف عن رغبته في الانتظار على القبول بالتوافق مخيرا التوقف عن هذا التقليد .. مقتدى الصدركتب في تغريدة “لن أتوافق معكم، فالتوافق يعني نهاية البلد، لا للتوافق بكلّ أشكاله”..ما تسمونه بالانسداد السياسي، أهون من التوافق معكم، وأفضل من اقتسام الكعكة معكم، فلا خير في حكومة توافقية محاصصتية”.
لا أفق إلّا بتوافق سياسي… والتوافق غير محسوم .. المشكل لا ينحصر في نص الدستورالعراقي فحسب و لكن و هنا موطن الداء في حسابات و صفقات السياسيين وعقلية الغنيمة الموبءة التي قد تذهب الى ابعد من كل التوقعات ..
2022-04-03