العراق ….العمليات النفسية وخواء المشهد العام …..!

كان ولم يزل العراق محل استهداف اغلب القوى العالمية المتصارعة، كما كان العراق محل ابتلاء واختبار الانبياء والرسل والائمة صلوات ربي عليهم، فلم تخلو لحظة تاريخية عراقية من صراع وتدافع واختبار، بين المشروع الالهي والمشروع الشيطاني بلبوسه وتجلياته المختلفة.
ما طبيعة العلاقة بين بين السياسة الواقعية والمشروع الالهي؟ وما هي الاهداف والغايات في هذا الصراع، وما هو دور العراقيين متصدين وتابعين.
هناك من لا يرى علة للترابط بين المشروعين، ويصر على اهداف ومكاسب دنيوية فحسب، وهناك من يعتقد بهذا الصراع، لكنه مجوف وفارغ برغماتي، وهناك من يعتقد بالصراع لكنه مكسور الجناح وليس له حول وقوة.
بين جميع هذه الاصناف يغيب العراقيون عما يجرى بهم ومن حولهم.
منذ تسلم السلطة للشيعة بصورة معاقة، وخوض شيعة العراق غمار المشاريع التخريبة بمراحلها المختلفة، لم نسمع او نرى او نلمس وجود مشروع يستوعب طبيعة الصراع الغيبي، ويدرك المشاريع الخبيثة الغربية، ويعمل على تهيئة المجتمع والدولة لحجم التحديات.
كان الخراب يضرب ركائز الدولة ومؤسساتها وشخوصها وقيمها، لكنه تجاوز الدولة لينتشر الخراب في جميع متمفصلات المجتمع الروحية والنفسية والاجتماعية.
حالة من التيه النفسي والفكري يعيشه العراقيون وقياداتهم، وعملية انزلاق ثقافي وروحي ونفسي يشهده العراق.
ربما يعتقد البعض أن هذه نظرة سوداوية قاتمة، لكن معاينة دقيقة للمستوى الثقافي والفكري للنخبة العراقية والمدعين للثقافة والمعرفة، تعطيك صورة مظلمة عن حجم الدمار الذي لحق بالشخصية العراقية، مما شوه الصورة النمطية لهذه الشخصية، وجعلها تقبع تحت تناقضات وصراعات باطنية خفية.
بمجرد المشاركة في حوار الجماهير والعامة من الناس في الجلسات العامة، ينكشف امامك حجم التيه والضياع واللا هدفية التي تعيشه تلك المجتمعات.
ما يشغل الناس كماليات الحياة من مأكل ومشرب وحياة مترفة ولو بالحد الادنى.
اما نخبتنا وسياسينا فلا غرو في كونهم لا يملكون شيء، سوى ما تحققه لهم السلطة من مكانة ونفوذ وقيمة اجتماعية.
حتى النخبة من رجال الدين والاكاديمين، غائبون عن المشهد، بين مجوف ثقافيا ومعرفيا، وبين طامح طامع بمكانة ورفعة اجتماعية.
لان هذه الشخصيات جاءت بالصدفة للساحة العلمية والمعرفية. لم تستشعر قيمة المعارف وهدفيتها.
المكانة والقيمة الاجتماعية وحب الظهور ملاكات وعوامل محفزة اساسية في الشخصية العراقية.
في هذا الوسط التي تضربه العقد والامراض النفسية والصراعات والتنافس على المكانة والنفوذ، يبحث القلة البسيطة عن مشروع ينتشل المجتمع من الضياع.
كشف الواقع أن المائة سنة الماضية قتلت الروحية وغيبت الهوية الدينية العراقية، ومسخت الشخصية بشكل غريب. حتى باتت اغلب نظريات علم النفس والنظريات الاجتماعية تحتاج الى تحديث حين مقاربتها للشخصية العراقية والبيئة العراقية.
لما نالته هذه الشخصية من اهتزازات وضربات عنيفة.
هذه الاحزاب والحركات، لم تمتلك مشروعا نهضويا تربويا، فقد تبين خوائها الفكري والثقافي، ولم تتأسس في بيئة مستقرة، ولم تبنى منظوماتها بشكل علمي ودقيق، حكمت نشأتها الظروف، وانخرط فيها بسطاء الناس والنفعيين والمتملقين، وزهدت فيها الشخصيات النخبوبة، لان لا مكانة لذوي الرأي المستقل، الا أن يناغم تطلعات المتصدين ورغباتهم.
ضعف الجانب المعنوي وغياب المراقبة الباطنية للذات، وعدم التفاعل مع حالة الغيب، وعدم الانخراط بالمشروع الالهي بشكل صادق وواعي، يجعل حالة تيه بني اسرائيل كتجربة تنطبق على مجتماعتنا، لان في غياب موسى التقوى والورع والاخلاص عن الشخصية الانسانية، يغيب المشروع وتضيع القضية.
العصر
2023-07-02