العبادي يقلب ظهر المجن للحشد الشعبي:
عبدالرضا الحميد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت اظن ان صناعة الازمات منهج من مناهج حزب الدعوة للبقاء في السلطة، ولكن، لم يقرب ظني درجة اليقين التام الا بعد المؤتمر الصحفي الاخير لرئيس الحكومة حيدر العبادي.
فاذا استذكرنا قيام نوري المالكي بقلب ظهر المجن لقوات الصحوة التي طردت عصابات القاعدة الارهابية من المحافظات الوسطى والغربية، وقطع رواتب عناصرها ومن ثم حلها، ودفع افرادها الى حمل السلاح ضد الحكومة بدءا والاتخراط في عصابات داعش الارهابية، النسخة الاميركية الثانية للارهاب بعد القاعدة، تاليا، واستذكرنا انقلابات المالكي ضد شركائه في الحكومة وحلفائه في التحالف الوطني، وانقلابه ضد ما يسمى باتفاق اربيل، بل وانقلابه ضد امين عام حزبه السابق (ابراهيم الجعفري) فاننا سنجد ان تصريحات العبادي بخصوص الحشد الشعبي، تمثل نسخة ثانية من سلوك نوري المالكي.
ففي وقت لم تكن عشرة ايام قد مضت على تحرير الموصل، فوجئ العراقيون بهجوم غير مسبوق للعبادي ضد هيأة الحشد الشعبي التي يرأسها مستشاره للامن الوطني، اعرب فيه عن استغرابه من تقليل رواتب مقاتلي الحشد بعد ان ازادت حكومته تخصيصاته.
واذا صرفنا النظر عن حقيقة حاول العبادي اغفالها وهي ان حكومته لا تسهم بأكثر من اربعين بالمئة من تخصيصات الحشد، وان الستين بالمئة الباقية تستقطع من رواتب الموظفين، فاننا سنجد تصريحه ( تصرفا انتخابيا مبكرا كريها ) يرمي الى:
أولا: توكيد الحملة الاعلامية الاقليمية والدولية ضد الحشد.
ثانيا: احداث قلقلة وانعدام ثقة بين مقاتلي الحشد وقياداته.
ثالثا: احداث شرخ بين الحشد وجماهيره، بغاية اسقاط انتخابية.
رابعا: تهيئة الارض لاستهداف مبيت ربما يجري الاعداد له في الاقبية الخفية المحلية والاقليمية والدولية ضد الحشد.
خامسا: الباس الازمة الشخصية بينه وبين نوري المالكي لبوسا سياسيا، مع انها ازمة اخلاقية من الطراز الاول نتجت عن الصراعات داخل حزب الدعوة وتهافت قيادييه على نيل الرضى الاميركي والبريطاني اولا، ورد مسنن ضد محاولات المالكي ركوب ظهر الحشد الشعبي في الماراثون الانتخابي المقبل ثانيا.
اكثر من صديق ذهب الى ان العبادي ( يسوكها بتبنها ) لكني لم امل الى هذا التفسير المبسط اذ تابعت كل مؤتمراته الصحفية ولم اجده غير مناور من طراز خاص يرفض الاجابة عن الاسئلة المحرجة بمزيد من الكلام الفضفاض الذي لا تعرف منه كما يقول اهلنا ( حلاله من حرامه ) ، لكنه ، وبتناس صفيق لدماء الشهداء التي مازالت ساخنة ذهب مباشرة الى ادانة قيادة الحشد الشعبي هذه المرة، وتناسى ان بغداد ومنطقته الخضراء وعروش حكومة سلفه وحكومته كانت ستكون نسيا منسيا لولا الحشد.
ربما ، سيتطوع اكثر من واحد، للتساؤل: وما شأنك انت كي تدس انفك في ما لا ناقة لك فيه ولا جمل؟.
فأقول بكامل قواي العقلية: انا لست مع من يقف ضد مدمرة وطني وذابحة شعبي وصانعة الجريمة والشر والارهاب والتدمير في العالم اميركا فحسب بل انا جزء منه وان لم ارفع شعاراته ولم اتبن ايديولوجيته ولم ارتد ما ارتدى، ولم انتم له ، كائنا من يكون، وأنى يكون، سواء في العراق او في الواق واق.
2017-07-21