( يا لائِمي في الهَوى والهَوى قَدرٌ، لَو شَفَّكَ الوجْدُّ لَم تَعذِل ولَم تَلُمِ./ أحمد شوقي)
—— ما يشبه حبور العراقي، وفرحته بعيد الأم العظيمة —
— الظاهرة الجديدة للإشهار هذه الأيام نَموذجاً —
رشدي رمضاني
~~~~~~~~~~~~
” أحَبُ الناس لي أمي، ومن بالروحِ تفيدني.
فكم من ليلةٍ قامَت، على مَهدي تِغطيني.
بصوتٍ هادئٍ عَذب، وإنشادٍ تُغَنيني.
تَخافُ عليَّ من بردٍ، ومن حُرٍ فَتَحميني.
ومن ألمٍ ومن مرضٍ، أُناديها فَتَأتيني.
بروحي سَوف أفديها، كَما بالروح ِتَفديني.
وأسعى في هَناءتِها، كَما تَسعى وتُرضيني.”
نَشيدُنا في الأبتدائي، خَوالي الأيام، رَدَدناه وشُرحت ببضع كلمات
موجزة غير مجزيّة، وحُفظت للأمتحان، دونَّ تَلقينِنَا بعمقِها وأبعادِها.
~~ مايَجوز قوله يَقيناً. الأحداث أغرَقَت بلدنا العظيم بمَبَاءَة الإحباط
والسوء، وكادَّ الحُزن أن يَمسحَ فينا بَصيص الأمل ويُبِيدُّه.. فجَاءت
الأيام والأشهر المُبارَكة وهدير التحولات الأجتماعية، بحناجر الشباب
وقَبضاتهم وأَعلّامهم، لتَصرَع الأبعاد المُتَمذهِبة، وفكرَة العَدَميّة الطاغيّة.
وأيضاً لتُدين اللصوصيّة والفَرهود والتَمترُس مع الأجنبي ومصالحه..
وبِذا المُنوال، يقال بأن ( التَغَيُّر الكَمي يؤدي للتَحول النوعي)، وبهذه
الأجواء يعيش العراقي، مُتحدياً الفَواجع.. وأبا فرات شخصهاً يوماً:
” هذا العراقُ وهذه ضَرباتُهُ، كانَت لَهُ من قبلِ الفٍ دَيدَنا.”
~~ من الظواهر الآسرة، الموجة العارِمة، لتَكريم الوالدين لِحَدّ التَوَلُّه،
فالأم أسمها عيد وحياتها قدسية، وجاءت الأيام تَترى كظاهرة تُسِّرُ
المُتَأمَل، وحَلَّت حلوة حسناء صدقاً وأصالةً، كأميرة الوطن والعُشق.
~~ كان البعض منّا يتحَسَس لأن أشقائنا الكرام في مصر العزيزة
وبلاد الشام الكريمة، أكثر وضوحاً منّا إشهاراً لتقديس الأم وطاعتها،
فكلمة منها( تؤبرني / ابرضاية عَليك / حرام ياضَناي/ ياحبّة عيني )
كافية لتُبَسمِّرَ ماتَرفضه الأم، أو لتُحقِقَ أمرها بما ترغب وتُحبذ..
واليوم حين تَزخَرُ دُنيانا العراقية بهذا البَوح، لمحبة كانَت مكتومة ومكنونة،
واذا بِهَا موجة حقيقية، بَخلنا قولها علناً رَدحاً من الزمن، ولتقرن بهالة
أفرَحَتْ أُمهاتنا الراحلات أوالمقيمات بَينَنا.. ونعود بالذاكرة لجمال لغة
أمّنا العراقية ونسمع( يُمّة اوليدي،بَعَدْالبيت،فدواتك،من عمري عَلَ عمرك)
مبارك عيدها كل يوم وكُلُّ لحظة. ( أّستَشهَدتُ بكَثير الرويات والقصائد
المُمَجِّدة للأم الحَبيبة، بمنشور في يوم ٣/٨ حول أعيادها.
~ رَههين المَحبَسين المَعري أبا العلاء المُنحاز للأُم، دون إنكار لفضل الأب:
” العَيشُ ماضٍ فأكرمْ والديَكَ بِهِ، والأمُّ أولى بإكرامٍ وإحسَانِ.
وحَسبُها الحَملُ والإرضاعُ تُدمِنهُ، أمران بالفضلِ نَالا كلّ إحسانِ.”
~~ تُختَم بعاشِقة فَقَدت مَعشوقَها، وقارنت وَجَعها بأمٍّ والغريق وَلَدُها:
“مثل أم وَلَد غَرْگان أبرَّه الشرايْعْ، كُلمن ولِيفَه أويا بَسْ ولْفّي ضَايعْ.”
~ هنيئاً للأم بمَحَبة أولادها عشاق الوطن العراق / بغداد، اينما وحَيثما
حَلَتْ أو أرتَحَلَتْ.. ولأمنا ننحَني ونُقَبِل، وللجَميع مَحَبة وسلام.. رشدي.
2020-03-24