الطوفان مستمر من نوح الى مابعد الاقصى!
أ.د عامر حسن فياض
طوفان الاقصى مقدمة لإزاحة وجودية لمشروع غربي رأسمالي متوحش عنوانه (دولة) اسرائيل الذي نجح الاعتراف به عام 1948 ونجح في توسعه مابعد حرب حزيران 1967 حتى 7 تشرين أول من عام 2023 .. أما بعد هذا اليوم فان هذا المشروع وصانعيه في منتهى القلق على وجوده الذي أخذ يتآكل من دواخله وخوارجه.
نعم كانت الكلمة الاولى لطوفان نوح وستكون الكلمة الاخيرة لطوفان مابعد الاقصى مروراً بطوفان الاقصى. فلقد اثبت طوفان الاقصى ان اهل فلسطين ليسوا بحاجة الى من دينهم الاسلام بل الى مقاومين مسلمين، وأثبتوا انهم ليسوا بحاجة الى عرب جنسية بل الى عرب مقاومة، كما اثبتوا انهم ليسوا بحاجة الى ادعياء الحرية والديمقراطية بل بحاجة الى سواعد حركات التحرر الوطني في العالم.ان طوفان الاقصى هو الذي ينبغي ان يكون الربيع العربي بل والربيع الاسلامي وبل الربيع العالمي ودون ذلك فان العرب وكذلك المسلمين وكل الاحرار في العالم سيكونوا كحضيرة الانعاج كما يسميهم الاعلام الصهيوني الاسرائيلي والامريكي والغربي عموماً.
نقول لكل القابضين على السلطة في بلاد العرب وبلاد الاسلام لماذا تطبّعون وأنتم على وفاق مع ادارات الامريكان سادتكم وسادة الكيان؟ على الاقل ازعلوا على سادتكم الذين سيخذلونكم ولايحموكم عندما تترى طوفانات التحرر الوطني في فلسطين وبلدان وشعوب عالم الجنوب العربية والاسلامية. ان سادتكم وسادة الكيان يحكمهم اليوم بايدن صاحب المغالطات والبكائيات المصطنعة ليمارس التضليل الاعلامي لتبرير التوحش العدواني الصهيوني على اطفال ونساء وشيوخ غزة بسرديات تضليلية تعبوية لشيطنة المقاومة امام الرأي العام الغربي وهذا الرأي لم يكن وسوف لن يكون العامل الحاسم في ازاحة صورة الهزيمة عن المشروع الصهيوني الغربي الذي سيهزم في فلسطين المحتلة. انها حرب حركة تحرر وطني فلسطيني لاتقبل دعم صوتي عربي واسلامي والكيان يرفل بالدعم المادي والمخابراتي والمشاركة المسلحة من الغرب الامريكي والاوربي. وكل حياد عربي واسلامي ازاء مايحصل في غزة هي مشاركة بإمتياز مع العدو الصهيوني، وليعلم الجميع ان غطرسة العدو لأكثر من سبعين عاماً دفعت الشعب الفلسطيني المقاوم الى عبور غلاف غزة نحو ارض فلسطين المحتلة بعد ان اصبحت محكومة من عصابات رأسمالية خنزيرية تستهلك وتستجدي الامن والحماية وهي تمتلك المال والسلاح لانها لاتمتلك ارادة القتال يقابلهم من يمتلكون ارادة المقاومة . وعلى امريكا التي قدمت كل شيء ولم يبقى شي لم تقدمه لهذا الكيان عليها ان تصحى وتتخلص من هذا العبء الاستعماري العتيق لان طوفان الاقصى هو بروفة لطوفانات فلسطينية وغير فلسطينية اقوى.
ان طوفان الاقصى سيظل التعبير عن قيادة وسيطرة متقدمة لأبناء الارض وهم على اصرار دائم بتحرير ارضهم.. وسيظل معركة تحرر وطني يواجه آخر اشكال الاستعمار الاحتلالي الذي لايهاب غير لغة المقاومة وسلاح المقاومة وارادة المقاومة من شعب يطمح كغيره من شعوب العالم الى الحرية والعدالة عبر طوفان سيكون له مابعده. ان مابعد طوفان الاقصى لن يكون مثل ماقبل طوفان الاقصى.. انه طوفان سيجعل ممن يتغطى بغطاء التطبيع مع اسرائيل عريانا بلا حول ولاقوة.
وليعلم كل من اراد او يريد التطبيع فسكت او وقف على الحياد ان طوفان الاقصى لن يتوقف بل سيتجدد ويتطور ويتمدد لانه نقلة نوعية لا رجعة عنها في مسار المقاومة المستديمة التي صدمت من لم يتوقع صدمه حيث اصبح للمقاومة اسلحة التخطيط والتعبئة والتحضير الاستخباري والتسليحي المتنوع والتنفيذ المباغت والاختيار المكاني والتوقيت الزماني السليم لإنطلاق الطوفان على العدو.. وكل ذلك صنعته سرية التحضير الطويل والمكان وزمان الانطلاق واستخدام التكنولوجيا المسلحة من مسيرات انتحارية واخرى مضمونة العودة ناهيك عن الصواريخ الدقيقة التصويب التي جعلت العدو يتخلى عن حقيقة اعماله الهجومية العدوانية المباشرة لتتعرى حقيقة اعماله العدوانية وبنك اهدافة المتمثلة بالمباني الخدمية والسكنية المدنية بفضل (الكرم) الامريكي المسلح الذي لايخيف من يقاوم بل يشجع ويخيف كل من لايقدم الدعم لصانع طوفان الاقصى.
2023-10-18