الصمغ ، ثروة السودان الضائعة!
وقيل عنه [ نفط السودان الذي لا ينضب ]
رنا علوان
الصمغ في السودان يُعتبر من أكثر المحاصيل تسويق ، وله موسم سنوي ، كما ويُعتبر عماد التجارة السودانية ، حيث يعود إستخراجه الى قرابة 5000 سنة
يحتل السودان أكبر نسبة من إنتاج الصمغ ، ويقدر بزُهاء 95% من الإنتاج العالمي
ومن المعروف انتشار شجرة الهشاب بمنطق متفرقة من السودان ، وخصوصًا كردفان ، بيد أن الصمغ الكردفاني يتميز باللون الابيض الشفاف ، وهو يشبه الدموع يصل قطرها حوالي ال 3سم ، وهو عبارة عن كتل ذات لون ابيض أو اصفر ومن ميزاته سهولة القطع وله مذاق ، كما يذوب بسرعة في الماء
وفي سياق ما يجري من أحداث يدفع منتجي الصمغ العربي والعاملين فيه فاتورة باهظة بسبب هذه الحرب فهم قطاع عريض يقدر بالملايين ، بعضهم يعتمدون بصورة أساسية على الصمغ في معاشهم
مع العلم أن طرفي الصراع في الجيش والدعم السريع حتى الآن يتعاملون بمسؤولية تجاه المواطنين وممتلكاتهم ولكن منتجي الصمغ تضرروا من عصابات النهب
كما أن الأحداث إنفجرت في ذروة الحصاد فلم يتمكن منتجي الصمغ العربي من الذهاب الى مزارعهم منذ بدء الصراع المسلح ، حيث كان من المفترض ان يقوموا بالمرحلة النهائية من الحصاد وإزالة الصمغ المتبقي ، وتركها خلال هذه المرحلة سوف يضر بأشجار الهشاب ويضعف انتاجها في الموسم القادم ، هذا فضلًا عن المبالغ المهدورة التي كان يمكن أن يجنوها من الحصاد الأخير
ووفقاً لتّقديرات ، فإنّ الإنتاج العالمي من الصمغ العربي يبلغ حوالي 120 ألف طن سنويًا ، أي بقيمة 1.1 مليار دولار ويأتي معظم هذا المكوّن من منطقة “حزام الصمغ” التي تمتد 500 ميل من شرق إلى غرب أفريقيا حيث تلتقي الأراضي الصالحة للزراعة بالصحراء
يمتلك هذا الإنتاج من الأهمية ، ما يدفع أميركا لإعفاءه من العقوبات التي فرضت على السودان لنحو 20 عامًا في سياق خلافات الإدارة الأميركية مع نظام الرئيس المعزول عمر البشير لشدة حاجتها له ، فهي تستورد لوحدها ما يُقارل 70% من مجموع الإنتاج
كما سمحت بتصديره مع خلق تسهيلات كبيرة له ، كونه مادة أساسية لصناعة المشروبات الغازية ، فضلاً عن دخوله في تركيبة العديدة من العقاقير الطبية ، علاوة على صناعة الحلويات ، في مقابل ذلك نجد تجاهل الحكومات السودانية لتطوير صناعة الصمغ ، حيث لا توجد في السودان مصانع تعبئة لمنح قيمة مضافة لصناعة الصمغ ، كما لا زال يُصدر في أكياس مهترئة وبتعبئة سيئة للغاية ، ولا توجد أي خطط لتطويره أو تسويقه البتة ، وتتم تعبئته بطريقة الأجداد نفسها منذ آلاف السنين
ويؤكد الخبراء ، أن الصمغ العربي قادر لوحده على النهوض باقتصاد السودان ، إذا تم تطويره ومنحت له قيمة مضافة عن طريق الصناعة والتغليف والتعبئة
فيما يُشاع حول فوائده فيعتبر الصمغ العربي السوداني من المواد المركبة من الكربوهيدرات ، له لون أبيض مائل إلى البني ويتكسر على شكل قطع من الزجاج ، يحتوي على مواد دوائية ومواد غذائية ، ويمكن أن يبقى لعدّة سنين لو تم حفظه بشكل جيد دون أن يفقد قيمته الغذائية أو الدوائية ، ويستخدم في تقليل نسبة الإصابة بالفشل الكلوي
صمغ اللبان يستخدم في تصنيع الأدوية والعقاقير لعلاج أمراض الصدر والربو ، بينما صمغ الطلح يستخدم في تصنيع مواد التجميل والألوان وتعيش أشجار الصمغ إلى قرابة (35) عاماً كونها من الأشجار القوية ، والتي تتحمل الجفاف
يُساعد الصمغ العربي على التئام الجروح عند وضعه عليها وذلك بسبب احتوائه على مواد كيميائية محددة مثل الجليكوسيدات والقلويدات والفلافونويدس ، ويُمكن أن يُساعد أيضًا على علاج القرحة
بالإضافة الى السيطرة على السعال والتهاب الحلق ، وهو يمنع أو يخفف الأعراض التي تُرافقهما مثل جروح الحلق وفقدان الصوت
يُضعف علاج السرطان الكيمائي جهاز المناعة ، وفي هذه الحالة يُمكن استخدام الصمغ العربي لجعل جهاز المناعة أكثر قوة ، حيث يخفف من الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي، مما يُساعد مرضى السرطان على البقاء أكثر قوة وصحة أثناء فترة العلاج ، وكما يُقلل الصمغ العربي من تأثير المكونات السامة لبعض الأدوية
يُساعد الصمغ العربي على علاج العديد من اضطرابات الجهاز الهضمي ، والأمراض المعوية المختلفة
2023-06-06