الصراع الأميركي في سوريا الى اين ؟!
رنا علوان
كشفت القوات الاميركية المركزية [ سنتكوم] مؤخرًا ، عن تعرض إحدى طائراتها المسيّرة من طراز “MQ-9” إلى أضرار بعد أن ألقت مقاتلة روسية قنابل مضيئة فوق مسيَّرة أمريكية ، وذلك أثناء مشاركتها في مهمة ضد تنظيم داعش في سوريا
وقد أثنى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ، على الطيارين الروس الذين تسببوا بإسقاط المسيّرة الأمريكية “MQ-9” في مياه البحر الأسود ، وذلك بعد إعلان وزارة الدفاع الأمريكية
كما اكدت [سنتكوم] ، إلى أن الطائرة المسيّرة لم تكن هي الوحيدة التي تعرضت للمضايقات من قبل الطيارين الروس في الأسابيع الأخيرة ، فيما يعتقد المسؤولون الأمريكيون أنه جهد روسي منسق للضغط على الجيش الأمريكي للانسحاب من سوريا
على ما يبدو ان هذه النغمة الأميركية ، تمهد لتصاعد مؤشرات خطر المواجهة بين الطرفين في سوريا ، حيث يرى العديد من الخبراء في منطقة الشرق الأوسط أنَّ أجواء التوتر بين أمريكا وروسيا في المنطقة ، تزداد تفاقمًا ، ويمكن أن تتحول إلى حرب مفتوحة
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية السابق الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي ، إنَّ استراتيجية موسكو تتمثل في محاولة إجبار القوات الأمريكية على التراجع في سوريا ، بالتزامن مع تراجع وجودها العسكري في الشرق الأوسط بشكل عام
لأن الروس يريدون [ جعل عملية بقاء القوات الأمريكية في سوريا مكلفة للغاية ]
وهذا ما دفع بالجانب الاميركي إلى التفكير في كيفية الرد ، بما في ذلك من خلال الوسائل غير العسكرية ، في حال أقدم الروس على إسقاط طائرة مسيرة أمريكية اخرى
إنَّ الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس بايدن تريد إسقاط الدولة السورية ، ليس من خلال الحرب الاقتصادية فقط ، ولكنَّ على ما يبدو ، بوساطة الحرب العسكرية أيضًا
وذلك لأسباب عديدة ، أهمها
الديمقراطيون الامريكيون الذين يبدون تخوفهم واستيائهم من التعاطف الايراني الروسي العلني والصريح ، وهم الذين كانوا قد قطعوا شوطًا مهمًا مع الايرانيين بموضوع الملف النووي في سلطنة عمان وأحالوا روبيرت مالي للمساءلة القضائية الفدرالية وهو الذي كان متعاطف مع إيران منذ إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون حين كان مستشارًا له ، فضلاً عن مضايقتها للسفن الأمريكية في الخليج ، ودعمها لمختلف جماعات المقاومة الفلسطينية ، ووكلائها في العراق ما زاد من مضايقاتها للقوات الأمريكية ، جنبا إلى جنب مع حلفائها السوريين والروس ، كما تفعل الشيء نفسه في سوريا ، كل هذا دفع بهم (ليستخلصوا الدرس) فلم تعد لديهم رغبة في التوصل الى اتفاق نووي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، بل يريدون اليوم جرَّ إيران إلى معركة مفتوحة في سوريا (امتدادًا من الشرق السوري إلى الجنوب السوري ) وهذه المرَّة في مواجهة مفتوحة مع الامريكيين وحلفائهم في شمال شرق الفرات (ميليشيات “قسد” الكردية وبقايا قوات “داعش”) ، إضافة للكيان الصهيوني ، في سبيل كسر التحالف الاستراتيجي بين سوريا و إيران
كما ان اميركا تريد فتح الجبهة العسكرية في شرق سوريا لتشتيت قوات الجيش الروسي و تخفيف الضغط على القوات الأوكرانية
المعلومات كثيرة وكلها تتقاطع حول تجمع ظروف إقليمية ودولية بدأت تعابيرها تمتد من أقاصي أوكرانيا مرورًا بأفريقيا والشرق الأوسط وصولاً إلى آسيا الوسطى فبحر الصين ، هكذا تروج هذه الأوساط المعادية معلومات تفيد أنَّ حاملات الطائرات ومقاتلات أف 35 وأف25وأف22 وأف16، وصلت إلى البحر المتوسط باتجاه سوريا، ومعها ابراهام لينكولن وجورج واشنطن وفرقاطاتهم النووية والقوات الخاصة وقاذفات الصواريخ كلها تأتي هذه المرة لتنفذ المخطط الأمريكي ، لإسقاط الدولة ، وتقسيم سوريا إلى دويلات قائمة على أسس طائفية ومذهبية وعرقية
كما ( الديمقراطيون) ومرشحهم في الانتخابات الرئاسية الرئيس الحالي جو بايدن ، والذين يتحضرون لخوض انتخابات رئاسية قد تطيح بهم ، وتعيد الجمهوريين إلى البيت الابيض ، يريدون استرجاع أوراق القوة في أيديهم في منطقة الشرق الأوسط ، ناهيك عن ان ( بلاد العم سام ) لن تقبل بأن يطالها الغبن ولا تأخذ حصتها من (الكعكة ) المتمثلة في الموارد الطبيعية والغنية التي توجد في المنطقة
يرى المراقبون والخبراء أنَّ المرحلة القليلة المقبلة ستكون حافلة بالتطورات في سوريا بموازاة حراك اقليمي دولي تصادمي تستعر نيرانه في ظل الصراع الدولي الكبير (الأمريكي-الروسي -الصيني) في السيطرة على مناطق النفوذ ومنابع الطاقة والذهب والموارد الطبيعية الغنية في منطقة الشرق الأوسط ، وأيضًا أفريقيا
فكما العام السابق ، فإن التحضر للشتاء في ظل العقوبات المفروضة على روسيا ، يدفع ثمنها من فرضها لا روسيا
يبدو أن مستوى الصراع المنخفض ، وفق النمط الذي ساد في المرحلة السابقة ، تجاوزته التطورات الأخيرة نتيجة تغيُّر الأهداف ، فقد بات إخراج القوات الأمريكية من شرق الفرات مصلحةً ملحَّة لإيران
وباتت سورية ورقة مهمة لدى الولايات المتحدة للضغط على روسيا وإيران نتيجة الحرب في أوكرانيا ، كما استنفدت طاقة هذا النمط الصراعي من دون تحقيق نتائج مجدية وملموسة ، لذا على الأرجح أن تشهد المرحلة المقبلة تطوير أدوات وأساليب جديدة للصراع وإدارتها بما يتناسب وتوازنات القوى بين الطرفين ضمن مستوى تشغيلي محدّد
وفي ضوء هذه المعطيات و المعلومات التي تفيد أنَّ هناك استعدادتٍ حقيقيةٍ للحرب في شمال سوريا ، ربما قد تتطلب أشهر ، والتي ستتطلب أيضًا نقل قواعد عسكرية من دول الخليج بإتجاه الاردن لتولي العمليات في مناطق التنف والعمق السوري مع انشاء مطارات ميدانية وإنزال مدرعات ثقيلة من دبابات ومدرعات وناقلات جند وهاوتزر وراجمات صاروخية مع استخدام ميليشيات “قسد”الكردية 540 الية عسكرية من الشمال الى مناطق دير الزور ، فضلاً عن مناطيد المراقبة في الهواء والتي تراقب تفاصيل التحركات الميدانية
ختامًا ، هل الزمن يُعيد نفسه ، ام المُستفيد يُعيد السيناريو نفسه
لقد أسفرت الحرب السورية عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص وتشريد الملايين منذ اندلاعها في عام 2011 قبل أن يتحول الأمر إلى نزاع دام تدخلت فيه قوى أجنبية ومقاتلون جهاديون متطرفون من مختلف أنحاء العالم
وقد ظلت السويداء ، وهي [معقل للأقلية الدرزية في سوريا] ، بشكل عام ، بمنأى عن المعارك والاشتباكات ، ولكن تأثير النزاع الاقتصادي على المحافظة أثار احتجاجات ضد الظروف المعيشية من حين لآخر
وهل ستكون هذه التظاهرات بمثابة شرارة يُعاد بها كرّة ما جرى
2023-08-26
