تراجع مناسيب “الفرات” وجفافه، سببها “قسد”!
علي عباس
يتحكم “سد الطبقة” السوري بمناسيب مياه الفرات في العراق، و”سد الطبقة” منذ بدء الصراع في سوريا أو بدء التدخل العدواني الأمريكي البريطاني الفرنسي التركي، أمسى تحت سلطة “قسد” (قوات سوريا الديمقراطية!) التي تحولت مذاك، إلى وكيل وسمسار رسمي مرتزق لقوات الاحتلال الأمريكية في شمال شرق سوريا.
يأمل الأمريكان أن يصنعوا من محافظات “القامشلي والحسكة والرقة وشمال دير الزور” شيئاً من مثل “كوريا الجنوبية”، خصوصا بعد هزيمة داعش في العراق وسقوط الحلم الامركي بكيان وظيفي آخر يشبه الكيان اللقيط في فلسطين.
الأمريكان يقاتلون بمرتزقة “قسد”، لكنهم بعد نشوب الحرب الأوكرانية بدأوا بتعزيز وجودهم في “شمال دير الزور والرقة”، وكذلك في “قاعدة التنف” العسكرية التي تحميها من الشرق الحكومة الأردنية. وللإيضاح؛ تقوم الأردن من جانبها بإيواء الإرهابيين، وتسهيل عمليات تجنيدهم عبر أراضيها، بكل مسمياتهم في المنطقة المحيطة “بقاعدة التنف” التي تعتبر المنطقة النموذجية لانطلاق الإرهابيين جميعهم من شرق سوريا. ومن المفيد الإشارة إلى أن الفصائل الإرهابية اليوم تتلقى الدعم من الإمارات وقطر وأمريكا وبريطانيا وتركيا.
هذه خلاصة الوضع العام في سوريا.
(ملاحظة: في النظر إلى خارطة توزيع القوى على الأرض السورية، في أدناه، تجد أنّ القوات الروسية، وفصائل إيرانية مختلفة فقط، هي التي تقف إلى جانب “الجيش العربي السوري” لحماية الأرض السورية في المنطقة الفاصلة بين القوات الأمريكية ومرتزقتها من مثل “قسد” وحلفائها الغربيين في شمال شرق سوريا. بينما لا نجد أية قوة عربية هناك، هل هناك مثالاً أسوأ عن العاهة العربية في بلادنا؟ من جانب آخر تقف هذه القوات مع الجيش العربي السوري في الجولان أيضاً دفاعا عن دمشق التي تبعد 70كم فقط عن مواقع الاحتلال الصهـ… يوني في الجولان.)
(ماذا نسمي هذه الخيانة العروبية التي اصبح عمرها الآن 13 عام وما زالت مستمرة؟)
وهذا لايعفي النظام السوري القمعي من مسؤولياته وخيانته للشعب السوري. والسوريون أدرى بما نحكم، وكما يقال فيما يخص الحاكم السوري وبطانته؛ “أهل مكة أدرى بشعابها”)
أمّا ما يتعلق “بفراتنا” وشحة مياهه فإنه منذ وقع “سد الطبقة” في يد مرتزقة “قسد” تناقصت مناسيب المياه إلى حدود الشحة والجفاف في مناطق جنوب العراق ووسطه، اذ تتحكم هذه المنظمة الإرهابية المحمية من قبل التحالف الأمريكي الغربي، بمياه السد ووتقلل الاطلاقات المائية وتمنعها في الغالب عنّا، وفقا للخطط التي تضعها هي بسبب من كراهيتها العنصرية للآخرين وبمباركة من حماتها.
ويمكن أن نقول بتأكيد لا شك فيه، إن الجيوش التي تحمي “قسد” وتحتل الأراضي السورية، خلافاً للشرعية الدولية، تشترك جميعها في تعطيش عراقيي دلتا الفرات وتقتل مزروعاتهم وحيواناتهم. كذلك نحن أيضاً لانهمل المسبب الأول في هذه الجريمة، “تركيا”، التي قلصت اطلاقات نهر “الفرات” حتى قبل تدخلها العسكري في سوريا، عندما أصابها خبال كراهية العرب في سوريا والعراق، الذي نشهد آثارها في تركيا اليوم، فتراكضت آنذاك لدعم داعش وفتحت لهم طرقاً للتسلل الى العراق وسوريا ونظمت دخولهم بمباركة أمريكية غربية أيضاً.
أما الحكومة العراقية المنهزمة بلا معارك، فإن لديها اتفاقية تدعى”اتفاقية الإطار الستراتيجي” التي يمسي العراق بموجبها محمياً “أرضاً وفضاء ومياه” من عدوان الآخرين مهما كان شكل العدوان. لكن الأمر ليس كذلك في حقيقته فالحكومات العراقية لا تذهب نحو حقوق العراق حتى فيما أبرمته هي من خيانة، بل تسكت طالما رضيَ المحتل عنها. والجميع يعرف أنّ “اتفاقية الإطار الستراتيجي” هي الذريعة التي يختفي خلفها الاحتلال اعلامياً، فتراه على الدوام يصرح قادته وسياسيوه، أنّ الوجود الأمريكي بطلب من الحكومة العراقية!!
هل ستطالب الحكومة العراقية بوقف عدوان مرتزقة “قسد” عبر سيدها وصاحب نعمتها، “أمريكا”، على الأقل، أم ستبقى بكل وزاراتها المفككة، قابعة فوق كراسيها كالقردة، مكللةً بالعار والخزي الذي يكتفه التهافت على الكراسي القذرة، التي المصبوغة بالذل وألوان الخيانة القبيحة؟

2023-08-26