الشق الدولي في الازمة الكويتية!
اضحوي الصعيب*
في الازمة الكويتية جانب داخلي كتبتُ عنه في المنشور 1323 قبل عام ونصف ولن اتطرق اليه الان مكتفياً بالحديث عن جانبه السياسي المتعلق بالاحداث في فلسطين وما حولها. الموقف الكويتي هو الانقى خليجياً وربما عربيّاً من القضية الفلسطينية، شعبياً وبرلمانياً، والحكومة تجازف بعلاقاتها الامريكية وهي تشرع الابواب امام الفعاليات الشعبية وجمع التبرعات لصالح فلسطين. ففي حين يُعتقل المؤيدون لفلسطين في السعودية والامارات، ويُجرّم جامعو التبرعات، لا تعترض حكومة الكويت على شيء من ذلك بل تشجع. هذه الحالة المتفردة في الخليج تشكل احراجاً بل تحدياً للوضع العام السائد في المنطقة، ويترتب على ذلك رد فعل امريكي جدي بهذا الخصوص، ويتطلب من الحاكم موقفاً يراعي الحليف الامريكي.
التجربة الديمقراطية في الكويت متعثرة لنشوزها عن محيطها المستبد، وتصبح على المحك كلما توترت الاوضاع حول فلسطين فيضطر الامير على كبحها. عام 1976 حل مجلس الامة على خلفية التأزم في لبنان واندلاع الحرب الاهلية التي دخل الفلسطينيون طرفاً فيها ودخلت سوريا بغطاء خليجي لصالح المحور الاسرائيلي هناك. وسادت حالة من القمع لم تعهدها الكويت. وتكررت الحالة في الثمانينيات ولنفس الاسباب. وكان مجلس الامة منحلًا والدستور شبه معلق عندما حصل الغزو العراقي. فأجبر الامير على بث الحياة في البرلمان داخل المنفى إلتماساً للشرعية المشكوك في أمرها آنذاك وتزييناً للحجة الامريكية امام الشعب الامريكي بالقول انها تدافع عن الديمقراطية في الشرق الاوسط.
منذ ذلك الحين لم تعد الديمقراطية في الكويت تعبيراً عن توجهات وطنية محضة وانما استجابة لشرط امريكي مرتبط بتحريرها من الغزو العراقي. فكانت الحكومة الاميرية تداري هذا الشرط على مضض حتى جاءت الفرصة المناسبة التي يخرق فيها الامريكيون ديمقراطيتهم ذاتها ويسحلون الطلبة والاساتذة المؤيدين لفلسطين في الشوارع، وتلك هي الفرصة السانحة امام امير الكويت ليضع الديمقراطية المزعجة فوق الرف ويستريح من هذا الصداع اربع سنوات قابلة للتمديد دون ان تغضب عليه واشنطن وانما تشكره.
الامير الجديد (مشعل) غير مقتنع بالديمقراطية اصلاً، وحفلت ولايته التي لم تتجاوز خمسة اشهر بانتكاسات تعبر عن سوء الطالع، فميناء مبارك سقط وضاعت المليارات المصروفة عليه ادراج الرياح، وحقل الدرة جوبه بزمجرة ايرانية تنذر بصدام لا قِبل للكويت باختباره، وموجة النقد الشعبي لهذه الاخفاقات تجاوزت الحدود المألوفة، والموقف من حرب فلسطين يثير حنق الراعي الامريكي واشمئزاز الجيران الخليجيين وخاصة (الاخ الاكبر) كما دأب الكويتيون على نعت السعودية. والعلاج الناجع لهذه الاوجاع مجتمعة يتمثل بانزال الكويت عن المرتفع الذي يعليها على اقرانها الخليجيين، وخفض سقف الحريات، والسير ضمن الركب الخليجي الى ان تهدأ الامور ويفتر حماس المتحمسين.
( اضحوي _ 1729 )
2024-05-16