الإمارات تمسك الرقم الصعب في معادلة اليمن!
اضحوي جفال محمد*
أعلنت الإمارات على لسان عبد الخالق عبد الله المستشار السياسي لابن زايد أن المجلس الانتقالي الجنوبي دعا إلى مليونية شعبية في عدن ومحافظات الجنوب الأخرى يوم الرابع عشر من الشهر الجاري للدفاع عن المشروع الجنوبي. والمتوقع ان تشهد الايام القليلة التي تفصلنا عن الموعد نشاطاً تعبوياََ واسعاً ليكون الحضور الشعبي مؤثراً في حسابات جميع الأطراف السياسية.
لم يكن وارداََ قبل أيام أن تتجرأ الإمارات على تحريك أي فعالية داخل اليمن لأن السعودية ستقمع دون تردد حراكاً من هذا القبيل. أما اليوم فلا أتصور أن تجرؤ السعودية على التعرض للحراك الجنوبي مهما جمع من الحشود وأفصح عن مشاريع تتحدى السعودية في الصميم. فالمساس السعودي بهذا النشاط المستجد يجعل الإمارات في حل من الالتزامات التي أحرزتها وساطة نتنياهو بين الطرفين.
بعد حرب الاحد عشر عاماً للسعودية في اليمن، وما اكتنفها من خسائر ومصائب وأهوال قد تجد السعودية نفسها بلا موطىء قدم في كل هذا اليمن المترامي الأطراف. فما يخرج عن سيطرة الحوثيين يتوزع بشكل شبه كامل بين النقيضين: الإمارات والإسلاميين، وكلاهما يقع خارج الاستراتيجية السعودية.
هذه الحالة غير المسبوقة من الضعف السعودي تؤشر بوضوح إلى عدم اتساق جهودها في اليمن على خطة محددة ذات اهداف واضحة، فالمسألة برمتها نزوات ومكابرة وعبث.
السعودية والإمارات كلاهما ضمن المشروع الأمريكي في المنطقة، بمعنى أن الخلاف بينهما لا يتعلق بمبادىء عامة. ولما كانت الإمارات تعمل على هدف محدد ومعلن وهو إحياء دولة جنوب اليمن تبقى السعودية بلا هدف تدافع عنه سياسياً مما يفاقم ضعفها وارتباكها.
الإمارات لا تقول للأمريكان والاسرائيليين اننا متمردون على مشروعكم.. كل ما تقوله: اننا مشينا أحد عشر عاماً وراء القيادة السعودية للمشروع فانتهت بنا إلى تسليم باب المندب وكامل البحر الأحمر لايران، وحان الوقت لنتولى نحن القيادة. الخلاف بين السعودية والإمارات لا يتعلق بالهدف بل بمن يرسم المسار إلى الهدف. كل منهما يريد من الطرف الآخر أن يأتي اليه وهو جالس فوق قناعاته، وتلك ثقيلة جداً على عنجهية ابن سلمان، لكنه لا يملك المتسع الذي تملكه الإمارات في التعامل مع الظرف الحرج. الإمارات ببساطة كانت مقصاة تماماً من المسرح، ولن تقبل العودة لمجرد نصرة الذي أقصاها وقطع ذراعها بلا رأفة. ومع انها تعتبر عدن نواة مشروعها في اليمن فإنها لن تخسر شيئاً لو هاجم الحوثيون عدن وحتى لو دخلوها. فعدن الان بيد السعودية، وماذا يضير ابن زايد أن تنتقل هذه المدينة من اليد السعودية إلى اليد الحوثية؟ ستُسجل الهزيمة على ابن سلمان دون شركاء يقاسمونه العار. بل ولا استبعد وجود تفاهمات حوثية اماراتية بهذا الخصوص. فالامارات وحليفها الانتقالي الجنوبي غير معنيين أصلاََ بمصير الشمال ومَن يحكم صنعاء، ومقابل وعد حوثي بعدم مهاجمتهم لن يكونوا حريصين على التبرع بدمائهم خدمةً لتخبطات الرياض. وهذا ما سنتأكد منه بعد حسم أمر تعز إذا قدر لها ان تستسلم للحوثيين. فوجهة الحوثيين بعدها تفضح ان كانت هناك تفاهمات مع الجنوبيين، فاذا تحول القتال صوب مأرب نفهم ان هناك طبخة بخصوص عدن. ومقومات الطبخة تبدأ منذ الان على ضوء التحشيد الجماهيري للإمارات، والذي اتوقع أن يبلغ ذروته في الرابع عشر من هذا الشهر بخطاب خطير يلقيه عيدروس الزبيدي أمام الجماهير في عدن، ليضع نفسه فوق المحافظ المعيّن من جانب السعودية وكل العساكر المؤتمرة بأمرها.
ميزة الإمارات في هذه المعادلة أنها تبطل أهم أوراق السعودية في مواجهة الحوثيين، ورقة المال. فالحوثيون الغارقون في لجة فقرهم المدقع لا يستطيعون اغراء شخص واحد بريال واحد، مما يمنح السعودية باباً واسعاً لاستجلاب الطامعين والجائعين والمشردين. فيأتي المال الإماراتي الوفير ليعادل الكفة ويفتح للناس خياراً ثانياً من ذهب.
( اضحوي _ 2454 )
2026-10-06